البيانابحثاسألالموضوعات

سورة طه · الآية ١٢٢

﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما أكمل خلق آدم بيده، وعلمه الأسماء، وفضله، وكرمه، أمر الملائكة بالسجود له، إكراما وتعظيما وإجلالا، فبادروا بالسجود ممتثلين، وكان بينهم إبليس، فاستكبر عن أمر ربه، وامتنع من السجود لآدم وقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [الأعراف: 12] فتبينت حينئذ عداوته البليغة لآدم وزوجه، لما كان عدوا لله، وظهر من حسده، ما كان سبب العداوة، فحذر الله آدم وزوجه منه، وقال { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } إذا أخرجت منها، فإن لك فيها الرزق الهني، والراحة التامة. { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } أي: تصيبك الشمس بحرها، فضمن له استمرار الطعام والشراب، والكسوة، والماء، وعدم التعب والنصب، ولكنه نهاه عن أكل شجرة معينة فقال: ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظلمين [البقرة: 35] فلم يزل الشيطان يسول لهما، ويزين أكل الشجرة، ويقول: { هل أدلك على شجرة الخلد } أي: الشجرة التي من أكل منها خلد في الجنة. { وملك لا يبلى } أي: لا ينقطع إذا أكلت منها، فأتاه بصورة ناصح، وتلطف له في الكلام، فاغتر به آدم، وأكلا من الشجرة فسقط في أيديهما، وسقطت كسوتهما، واتضحت معصيتهما، وبدا لكل منهما سوأة الآخر، بعد أن كانا مستورين، وجعلا يخصفان على أنفسهما من ورق أشجار الجنة ليستترا بذلك، وأصابهما من الخجل ما الله به عليم. { وعصى ءادم ربه فغوى } فبادرا إلى التوبة والإنابة، وقالا: ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [الأعراف: 23] فاجتباه ربه، واختاره، ويسر له التوبة { فتاب عليه وهدى } فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها، ورجع كيد العدو عليه، وبطل مكره، فتمت النعمة عليه وعلى ذريته، ووجب عليهم القيام بها والاعتراف، وأن يكونوا على حذر من هذا العدو المرابط الملازم لهم، ليلا ونهارا يابني ءادم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهمآ إنه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسي. وكذا رواه علي بن أبي طلحة، عنه. وقال مجاهد والحسن: ترك. وقوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} يذكر تعالى تشريف آدم وتكريمه، وما فضله به على كثير ممن خلق تفضيلا. وقد تقدم الكلام على هذه القصة في سورة "البقرة" وفي "الأعراف" وفي "الحجر" و"الكهف" (1) وسيأتي في آخر سورة "ص" (2) [إن شاء الله تعالى] . (3) يذكر فيها تعالى خلق آدم وأمره الملائكة بالسجود له تشريفا وتكريما، ويبين (4) عداوة إبليس لبني آدم ولأبيهم قديما؛ ولهذا قال تعالى: {فسجدوا إلا إبليس أبى} أي: امتنع واستكبر. {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك} يعني: حواء، عليهما السلام {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} أي: إياك أن يسعى (5) في إخراجك منها، فتتعب وتعنى وتشقى في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد هنيء، لا (6) كلفة ولا مشقة. {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} إنما قرن بين الجوع والعري؛ لأن الجوع ذل الباطن، والعري ذل الظاهر. {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} وهذان أيضا متقابلان، فالظمأ: حر الباطن، وهو العطش. والضحى: حر الظاهر. وقوله: {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} قد تقدم أنه (7) {دلاهما بغرور} [الأعراف: 22] ؛ {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] . وقد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٢٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

سوآتهما} [طه: 121] يقول: فانكشفت لهما عوراتهما، وكانت مستورة عن أعينهما

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٨٩) ↗

التحرير والتنوير

على الإغراء بالأكل منها المحكي في قوله تعالى في سورة الأعراف [20] قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، ولم يدله الشيطان على شجرة الخلد بل كذبه ودله على شجرة أخرى بآية أن آدم لم يخلد، فحصل لآدم توهم أنه إذا أكل من الشجرة التي دله عليها الشيطان أن يخلد في الحياة. والدلالة: الإرشاد إلى شيء مطلوب غير ظاهر لطالبه، والدلالة على الشجرة لقصد الأكل من ثمرتها. وسماها هنا شجرة الخلد بالإجمال للتشويق إلى تعيينها حتى يقبل عليها، ثم عينها له عقب ذلك بما أنبأ به قوله تعالى: فأكلا منها [طه: 121] . وقد أفصح هذا عن استقرار محبة الحياة في جبلة البشر. والملك: التحرر من حكم الغير، وهو يوهم آدم أنه يصير هو المالك للجنة المتصرف فيها غير مأمور لآمر. واستعمل البلى مجازا في الانتهاء، لأن الثوب إذا بلي فقد انتهى لبسه. [121- 122] 122] فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى (121) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (122) تفريع على ما قبله وثم جملة محذوفة دل عليها العرض، أي فعمل آدم بوسوسة الشيطان فأكل من الشجرة وأكلت حواء معه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٢٦) ↗