البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة طه · الآية ١٠٤

﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: إذا نفخ في الصور وخرج الناس من قبورهم، كل على حسب حاله، فالمتقون يحشرون إلى الرحمن وفدا، والمجرمون يحشرون زرقا ألوانهم من الخوف والقلق والعطش، يتناجون بينهم، ويتخافتون في قصر مدة الدنيا، وسرعة الآخرة، فيقول بعضهم: ما لبثتم إلا عشرة أيام، ويقول بعضهم غير ذلك، والله يعلم تخافتهم، ويسمع ما يقولون { إذ يقول أمثلهم طريقة } أي: أعدلهم وأقربهم إلى التقدير { إن لبثتم إلا يوما }. والمقصود من هذا، الندم العظيم، كيف ضيعوا الأوقات القصيرة، وقطعوها ساهين لاهين، معرضين عما ينفعهم، مقبلين على ما يضرهم، فها قد حضر الجزاء، وحق الوعيد، فلم يبق إلا الندم، والدعاء بالويل والثبور. كما قال تعالى: قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين * قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون [المؤمنون: 112-114].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ١٠٢–١٠٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: في الدار الدنيا، لقد كان لبثكم فيها قليلا عشرة أيام أو نحوها. قال الله تعالى: {نحن أعلم بما يقولون} أي: في حال تناجيهم بينهم {إذ يقول أمثلهم طريقة} أي: العاقل الكامل فيهم، {إن لبثتم إلا يوما} أي لقصر مدة الدنيا في أنفسهم [يوم المعاد؛ لأن الدنيا كلها وإن تكررت أوقاتها وتعاقبت لياليها وأيامها] (1) وساعاتها كأنها يوم واحد؛ ولهذا تستقصر مدة (2) الحياة الدنيا يوم القيامة: وكان غرضهم في ذلك [درء] (3) قيام الحجة عليهم، لقصر المدة؛ ولهذا قال تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون} [الروم: 55، 56] ، وقال تعالى: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} [فاطر: 37] ، وقال تعالى: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين * قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون} [المؤمنون: 112-114] أي: إنما كان لبثكم فيها قليلا لو كنتم تعلمون لآثرتم الباقي على الفاني، ولكن تصرفتم فأسأتم التصرف، قدمتم الحاضر الفاني على الدائم الباقي. يقول تعالى: {ويسألونك عن الجبال} أي: هل تبقى يوم القيامة أو تزول؟ {فقل ينسفها ربي نسفا} أي: يذهبها عن أماكنها ويمحقها ويسيرها تسييرا. {فيذرها} أي: الأرض {قاعا صفصفا} أي: بساطا واحدا. والقاع: هو المستوي من الأرض. والصفصف تأكيد لمعنى ذلك، وقيل: الذي لا نبات فيه. والأول أولى، وإن كان الآخر مرادا أيضا باللازم؛ ولهذا قال: {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} أي: لا ترى في الأرض يومئذ واديا ولا رابية، ولا مكانا منخفضا ولا مرتفعا، كذلك (4) قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحسن البصري، والضحاك، وقتادة، وغير واحد من السلف. {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له} أي: يوم يرون هذه الأحوال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٦١) ↗

التحرير والتنوير

والوزر: الإثم. وجعل محمولا تمثيل لملاقاة المشقة من جراء الإثم، أي من العقاب عنه. فهنا مضاف مقدر وقرينته الحال في قوله خالدين فيه، وهو حال من اسم الموصول أو الضمير المنصوب بحرف التوكيد، وما صدقهما، متحد وإنما اختلف بالإفراد والجمع رعيا للفظ (من) مرة ولمدلولها مرة. وهو الجمع المعرضون. فقال من أعرض ثم قال خالدين. وجملة وساء لهم يوم القيامة حملا حال ثانية، أي ومسوئين به. و (ساء) هنا هو أحد أفعال الذم مثل (بئس) . وفاعل ساء ضمير مستتر مبهم يفسره التمييز الذي بعده وهو حملا. والحمل- بكسر الحاء- اسم بمعنى المحمول كالذبح بمعنى المذبوح. والمخصوص بالذم محذوف لدلالة لفظ وزرا عليه. والتقدير: وساء لهم حملا وزرهم، وحذف المخصوص في أفعال المدح والذم شائع كقوله تعالى: ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب [ص: 30] أي سليمان هو الأواب. واللام في قوله وساء لهم لام التبيين. وهي مبينة للمفعول في المعنى، لأن أصل الكلام: ساءهم الحمل، فجيء باللام لزيادة تبيين تعلق الذم بحمله، فاللام لبيان الذين تعلق بهم سوء الحمل. والحمل- بكسر الحاء- المحمول مثل الذبح. [102- 104] 104] يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا (102) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا (103) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما (104) يوم ينفخ في الصور بدل من يوم القيامة [طه: 101] في قوله وساء لهم يوم القيامة حملا [طه: 101] ، وهو اعتراض بين جملة وقد آتيناك من

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٠٣) ↗