البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة طه · الآية ١٠٠

﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يمتن الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بما قصه عليه من أنباء السابقين، وأخبار السالفين، كهذه القصة العظيمة، وما فيها من الأحكام وغيرها، التي لا ينكرها أحد من أهل الكتاب، فأنت لم تدرس أخبار الأولين، ولم تتعلم ممن دراها، فإخبارك بالحق اليقين من أخبارهم، دليل على أنك رسول الله حقا، وما جئت به صدق، ولهذا قال: { وقد آتيناك من لدنا } أي: عطية نفيسة، ومنحة جزيلة من عندنا. { ذكرا } وهو هذا القرآن الكريم، ذكر للأخبار السابقة واللاحقة، وذكر يتذكر به ما لله تعالى من الأسماء والصفات الكاملة، ويتذكر به أحكام الأمر والنهي، وأحكام الجزاء، وهذا مما يدل على أن القرآن مشتمل على أحسن ما يكون من الأحكام، التي تشهد العقول والفطر بحسنها وكمالها، ويذكر هذا القرآن ما أودع الله فيها، وإذا كان القرآن ذكرا للرسول ولأمته، فيجب تلقيه بالقبول والتسليم والانقياد والتعظيم، وأن يهتدى بنوره إلى الصراط المستقيم، وأن يقبلوا عليه بالتعلم والتعليم. وأما مقابلته بالإعراض، أو ما هو أعظم منه من الإنكار، فإنه كفر لهذه النعمة، ومن فعل ذلك، فهو مستحق للعقوبة، ولهذا قال: { من أعرض عنه } فلم يؤمن به، أو تهاون بأوامره ونواهيه، أو بتعلم معانيه الواجبة { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } وهو ذنبه، الذي بسببه أعرض عن القرآن، وأولاه الكفر والهجران، { خالدين فيه } أي: في وزرهم، لأن العذاب هو نفس الأعمال، تنقلب عذابا على أصحابها، بحسب صغرها وكبرها. { وسآء لهم يوم القيامة حملا } أي: بئس الحمل الذي يحملونه، والعذاب الذي يعذبونه يوم القيامة، ثم استطرد، فذكر أحوال يوم القيامة وأهواله فقال: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ٩٩–١٠١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الواقع، كذلك نقص عليك الأخبار الماضية كما وقعت من غير زيادة ولا نقص، هذا {وقد آتيناك من لدنا} أي: عندنا {ذكرا} وهو القرآن العظيم، الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] ، الذي لم يعط نبي من الأنبياء [منذ بعثوا إلى أن ختموا] (1) بمحمد صلى الله عليه وسلم تسليما، كتابا مثله ولا أكمل منه، ولا أجمع لخبر ما سبق وخبر ما هو كائن، وحكم الفصل بين الناس منه؛ ولهذا قال تعالى: {من أعرض عنه} أي: كذب به وأعرض عن اتباعه أمرا وطلبا، وابتغى الهدى في غيره، فإن الله يضله ويهديه إلى سواء الجحيم؛ ولهذا قال: {من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} أي: إثما، كما قال [الله] (2) تعالى: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] . وهذا عام في كل من بلغه القرآن من العرب والعجم، أهل الكتاب وغيرهم، كما قال تعالى: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] . فكل من بلغه القرآن فهو نذير له وداع، فمن اتبعه هدي، ومن خالفه وأعرض عنه ضل وشقي في الدنيا، والنار موعده يوم القيامة؛ ولهذا قال: {من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه} أي: لا محيد لهم عنه ولا انفكاك {وساء لهم يوم القيامة حملا} أي: بئس الحمل حملهم. (3) ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصور، فقال: "قرن ينفخ فيه" (4) . وقد جاء في حديث "الصور" من رواية أبي هريرة: أنه قرن عظيم، الدارة منه بقدر السماوات والأرض، ينفخ فيه إسرافيل، عليه السلام. وجاء في الحديث: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له" فقالوا: يا رسول الله، كيف نقول؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا" (5) . وقوله: {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} قيل: معناه زرق العيون من شدة ما هم فيه من الأهوال. {يتخافتون بينهم} قال ابن عباس: يتسارون (6) بينهم، أي: يقول بعضهم لبعض: {إن لبثتم إلا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليك من أنباء ما قد سبق} [طه: 99] يقول: كذلك نخبرك بأنباء الأشياء التي قد سبقت من قبلك، فلم تشاهدها ولم تعاينها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٥٨) ↗

التحرير والتنوير

10] وهل أتاك حديث موسى (9) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى (10) أعقب تثبيت الرسول على التبليغ والتنويه بشأن القرآن بالنسبة إلى من أنزله ومن أنزل عليه بذكر قصة موسى عليه السلام ليتأسى به في الصبر على تحمل أعباء الرسالة ومقاساة المصاعب، وتسلية له بأن الذين كذبوه سيكون جزاؤهم جزاء من سلفهم من المكذبين، ولذلك جاء في عقب قصة موسى قوله تعالى: وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه [طه: 99- 101] . وجاء بعد ذكر قصة آدم وأنه لم يكن له عزم فاصبر على ما يقولون [طه: 130] الآيات. فجملة وهل أتاك حديث موسى عطف على جملة ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى [طه: 2] . الغرض هو مناسبة العطف كما تقدم قريبا. وهذه القصة تقدم بعضها في سورة الأعراف وسورة يونس. والاستفهام مستعمل في التشويق إلى الخبر مجازا وليس مستعملا في حقيقته سواء كانت هذه القصة قد قصت على النبيء صلى الله عليه وسلم من قبل أم كان هذا أول قصصها عليه. وفي قوله: إذ رأى نارا زيادة في التشويق كما يأتي قريبا. وأوثر حرف (هل) في هذا المقام لما فيه من معنى التحقيق لأن (هل) في الاستفهام مثل (قد) في الإخبار. والحديث: الخبر، وهو اسم للكلام الذي يحكى به أمر حدث في الخارج، ويجمع على أحاديث على غير قياس. قال الفراء: «واحد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٩٣) ↗