البيانابحثاسألالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٧٤

﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: واذكروا ما جرى لكم مع موسى، حين قتلتم قتيلا وادارأتم فيه، أي: تدافعتم واختلفتم في قاتله، حتى تفاقم الأمر بينكم وكاد - لولا تبيين الله لكم - يحدث بينكم شر كبير، فقال لكم موسى في تبيين القاتل: اذبحوا بقرة، وكان من الواجب المبادرة إلى امتثال أمره وعدم الاعتراض عليه، ولكنهم أبوا إلا الاعتراض، فقالوا: { أتتخذنا هزوا } فقال نبي الله: { أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } فإن الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه، وهو الذي يستهزئ بالناس، وأما العاقل فيرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل، استهزاءه بمن هو آدمي مثله، وإن كان قد فضل عليه، فتفضيله يقتضي منه الشكر لربه، والرحمة لعباده. فلما قال لهم موسى ذلك، علموا أن ذلك صدق، فقالوا: { ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } أي: ما سنها؟ { قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض } أي: كبيرة { ولا بكر } أي: صغيرة { عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون } واتركوا التشديد والتعنت. { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء فاقع لونها } أي: شديد { تسر الناظرين } من حسنها. { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا } فلم نهتد إلى ما تريد { وإنآ إن شآء الله لمهتدون } { قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول } أي: مذللة بالعمل، { تثير الأرض } بالحراثة، { ولا تسقي الحرث } أي: ليست بساقية، { مسلمة } من العيوب أو من العمل { لا شية فيها } أي: لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم. { قالوا الآن جئت بالحق } أي: بالبيان الواضح، وهذا من جهلهم، وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أي: بقرة لحصل المقصود، ولكنهم شددوا بكثرة الأسئلة فشدد الله عليهم، ولو لم يقولوا " إن شاء الله " لم يهتدوا أيضا إليها، { فذبحوها } أي: البقرة التي وصفت بتلك الصفات، { وما كادوا يفعلون } بسبب التعنت الذي جرى منهم. فلما ذبحوها، قلنا لهم اضربوا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

السحاب. قال القاضي الباقلاني: وهذا تأويل بعيد وتبعه في استبعاده فخر الدين الرازي وهو كما قالا؛ فإن هذا خروج عن ظاهر اللفظ بلا دليل، والله أعلم] (1) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الحكم بن هشام الثقفي، حدثني يحيى بن أبي طالب -يعني يحيى بن يعقوب-في قوله تعالى: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} قال: هو كثرة البكاء {وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء} قال: قليل البكاء {وإن منها لما يهبط من خشية الله} قال: بكاء القلب، من غير دموع العين. وقد زعم بعضهم أن هذا من باب المجاز؛ وهو إسناد الخشوع إلى الحجارة كما أسندت الإرادة إلى الجدار في قوله: {يريد أن ينقض} قال الرازي والقرطبي وغيرهما من الأئمة: ولا حاجة إلى هذا فإن الله تعالى يخلق فيها هذه الصفة كما في قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} الآية، وقال: {والنجم والشجر يسجدان} و {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} الآية، {قالتا أتينا طائعين} {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} الآية، {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله} الآية، وفي الصحيح: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، وكحنين الجذع المتواتر خبره، وفي صحيح مسلم: "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن" وفي صفة الحجر الأسود أنه يشهد لمن استلمه بحق يوم القيامة، وغير ذلك مما في معناه. وحكى القرطبي قولا أنها للتخيير؛ أي مثلا لهذا وهذا وهذا مثل جالس الحسن أو ابن سيرين.. وكذا حكاه الرازي في تفسيره وزاد قولا آخر: إنها للإبهام بالنسبة إلى المخاطب كقول القائل أكلت خبزا أو تمرا، وهو يعلم أيهما أكل، وقال آخر: إنها بمعنى قول القائل كل حلوا أو حامضا؛ أي لا يخرج عن واحد منهما؛ أي وقلوبكم صارت كالحجارة أو أشد قسوة منها لا تخرج عن واحد من هذين الشيئين. والله أعلم. تنبيه: اختلف علماء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وقد قسوت وقسا لداتي يقال: قسا وعسا وعتا بمعنى واحد، وذلك إذا جفا وغلظ وصلب، يقال منه: قسا قلبه يقسو قسوا وقسوة وقساوة وقساء

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/١٢٨) ↗

التحرير والتنوير

… الله بأن يضربوا القتيل ببعض تلك البقرة التي شأنها أن تذبح عند جهل قاتل نفس. وبذلك يظهر وجه ذكرهما قصتين وقد أجمل القرآن ذكر القصتين لأن موضع التذكير والعبرة منهما هو ما حدث في خلالهما لا تفصيل الوقائع فكانت القصة الأولى تشريعا سيق ذكره لما قارنه من تلقيهم الأمر بكثرة السؤال الدال على ضعف الفهم للشريعة وعلى تطلب أشياء لا ينبغي أن يظن اهتمام التشريع بها، وكانت القصة الثانية منة عليهم بآية من آيات الله ومعجزة من معجزات رسولهم بينها الله لهم ليزدادوا إيمانا ولذلك ختمت بقوله: ويريكم آياته لعلكم تعقلون [البقرة: 73] وأتبعت بقوله: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك [البقرة: 74] . والتأكيد في قوله: إن الله يأمركم حكاية لما عبر به موسى من الاهتمام بهذا الخبر الذي لو وقع في العربية لوقع مؤكدا بإن. وقولهم: تتخذنا هزوا استفهام حقيقي لظنهم أن الأمر بذبح بقرة للاستبراء من دم قتيل كاللعب وتتخذنا بمعنى تجعلنا وسيأتي بيان أصل فعل اتخذ عند قوله تعالى: أتتخذ أصناما آلهة في سورة الأنعام [74] . والهزؤ بضم الهمزة والزاي وبسكون الزاي مصدر هزأ به هزءا وهو هنا مصدر بمعنى المفعول كالصيد والخلق. وقرأ الجمهور (هزؤا) بضمتين وهمز بعد الزاي وصلا ووقفا، وقرأ حمزة بسكون الزاي وبالهمز وصلا، ووقف عليه بتخفيف الهمز واوا وقد رسمت في المصحف واوا، وقرأ حفص بضم الزاي وتخفيف الهمز واوا في الوصل والوقف.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٥٤٧) ↗