البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٧

﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أن الذين كفروا، أي: اتصفوا بالكفر، وانصبغوا به، وصار وصفا لهم لازما لا يردعهم عنه رادع، ولا ينجع فيهم وعظ، إنهم مستمرون على كفرهم، فسواء عليهم أأنذرتهم، أم لم تنذرهم لا يؤمنون، وحقيقة الكفر: هو الجحود لما جاء به الرسول، أو جحد بعضه، فهؤلاء الكفار لا تفيدهم الدعوة إلا إقامة الحجة عليهم، وكأن في هذا قطعا لطمع الرسول صلى الله عليه وسلم في إيمانهم، وأنك لا تأس عليهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات. ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الإيمان فقال: { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم } أي: طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان، ولا ينفذ فيها، فلا يعون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يفيدهم. { وعلى أبصرهم غشاوة } أي: غشاء وغطاء وأكنة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم، وهذه طرق العلم والخير قد سدت عليهم، فلا مطمع فيهم، ولا خير يرجى عندهم، وإنما منعوا ذلك، وسدت عنهم أبواب الإيمان بسبب كفرهم وجحودهم ومعاندتهم بعدما تبين لهم الحق، كما قال تعالى: ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة [الأنعام: 110] وهذا عقاب عاجل. ثم ذكر العقاب الآجل، فقال: { ولهم عذاب عظيم } وهو عذاب النار، وسخط الجبار المستمر الدائم. ثم قال تعالى في وصف المنافقين الذين ظاهرهم الإسلام وباطنهم الكفر فقال: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٦–٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: 14] (3) . وهذا الحديث من هذا الوجه قد رواه الترمذي والنسائي، عن قتيبة، عن الليث بن سعد، وابن ماجه عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل والوليد بن مسلم، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، به (4) . وقال الترمذي: حسن صحيح. ثم قال ابن جرير: فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر عنها (5) مخلص، فذلك (6) هو الختم والطبع الذي ذكر (7) في قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف، التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض (8) ذلك عنها ثم حلها، فكذلك (9) لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد فض خاتمه وحله رباطه [عنها] (10) . واعلم أن الوقف التام على قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} ، وقوله {وعلى أبصارهم غشاوة} جملة تامة، فإن الطبع يكون على القلب وعلى السمع، والغشاوة -وهي الغطاء-تكون على البصر، كما قال السدي في تفسيره عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول الله (11) صلى الله عليه وسلم في قوله: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} يقول: فلا يعقلون ولا يسمعون، ويقول: وجعل على أبصارهم غشاوة، يقول: على أعينهم فلا يبصرون. قال (12) ابن جرير: حدثني محمد بن سعد (13) حدثنا أبي، حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} والغشاوة على أبصارهم. وقال: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، يعني ابن داود، وهو سنيد، حدثني حجاج، وهو ابن محمد الأعور، حدثني ابن جريج قال: الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر، قال الله تعالى: {فإن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والغلف قيل: فإن قلوب العباد أوعية لما أودعت من العلوم وظروف لما جعل فيها من المعارف بالأمور، فمعنى الختم عليها وعلى الأسماع التي بها تدرك المسموعات، ومن قبلها يوصل إلى معرفة حقائق الأنباء عن المغيبات، نظير معنى الختم على سائر الأوعية والظروف. فإن قال: فهل لذلك من صفة تصفها لنا فنفهمها؟ أهي مثل الختم الذي يعرف

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٢٦٥) ↗

التحرير والتنوير

… تعالى: الذين كفروا على معنى الذين قضي عليهم بالكفر والشقاء ونظره بقوله تعالى: إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون [يونس: 96] وهو تأويل بعيد من اللفظ وشتان بينه وبين تنظيره. ومن المفسرين من حمل الذين كفروا على رؤساء اليهود مثل حيي بن أخطب وأبي رافع يعني بناء على أن السورة نزلت في المدينة وليس فيها من الكافرين سوى اليهود والمنافقين وهذا بعيد من عادة القرآن وإعراض عن السياق المقصود منه ذكر من حرم من هدي القرآن في مقابلة من حصل لهم الاهتداء به، وأيا ما ما كان فالمعنى عند الجميع أن فريقا خاصا من الكفار لا يرجى إيمانهم وهم الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وروي ذلك عن ابن عباس والمقصود من ذلك أن عدم اهتدائهم بالقرآن كان لعدم قابليتهم لا لنقص في دلالة القرآن على الخير وهديه إليه. والكفر بالضم: إخفاء النعمة، وبالفتح: الستر مطلقا وهو مشتق من كفر إذا ستر. ولما كان إنكار الخالق أو إنكار كماله أو إنكار ما جاءت به رسله ضربا من كفران نعمته على

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٢٤٨) ↗