البيانابحثاسألالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٤٩

﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا شروع في تعداد نعمه على بني إسرائيل على وجه التفصيل فقال: { وإذ نجينكم من آل فرعون } أي: من فرعون وملئه وجنوده وكانوا قبل ذلك { يسومونكم } أي: يولونهم ويستعملونهم، { سوء العذاب } أي: أشده بأن كانوا { يذبحون أبنآءكم } خشية نموكم { ويستحيون نسآءكم } أي: فلا يقتلونهن، فأنتم بين قتيل ومذلل بالأعمال الشاقة، مستحيي على وجه المنة عليه والاستعلاء عليه فهذا غاية الإهانة، فمن الله عليهم بالنجاة التامة وإغراق عدوهم وهم ينظرون لتقر أعينهم. { وفي ذلكم } أي: الإنجاء { بلاء } أي: إحسان { من ربكم عظيم } فهذا مما يوجب عليكم الشكر والقيام بأوامره. ثم ذكر منته عليهم بوعده لموسى أربعين ليلة لينزل عليهم التوراة المتضمنة للنعم العظيمة والمصالح العميمة، ثم إنهم لم يصبروا قبل استكمال الميعاد حتى عبدوا العجل من بعده، أي: ذهابه. { وأنتم ظلمون } عالمون بظلمكم، قد قامت عليكم الحجة، فهو أعظم جرما وأكبر إثما. ثم إنه أمركم بالتوبة على لسان نبيه موسى بأن يقتل بعضكم بعضا، فعفا الله عنكم بسبب ذلك { لعلكم تشكرون } الله. { وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } وهذا غاية الظلم والجراءة على الله وعلى رسوله، { فأخذتكم الصعقة } إما الموت أو الغشية العظيمة، { وأنتم تنظرون } وقوع ذلك، كل ينظر إلى صاحبه، { ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون }. ثم ذكر نعمته عليهم في التيه والبرية الخالية من الظلال وسعة الأرزاق، فقال: { وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن } وهو اسم جامع لكل رزق حسن يحصل بلا تعب، ومنه الزنجبيل والكمأة والخبز وغير ذلك، { والسلوى } طائر صغير يقال له السماني، طيب اللحم، فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم ويقيتهم { كلوا من طيبت ما رزقناكم } أي: رزقا لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين، فلم يشكروا هذه النعمة، واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب. { وما ظلمونا } يعني بتلك الأفعال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

خلصتكم منهم وأنقذتكم من أيديهم صحبة (1) موسى، عليه السلام، وقد كانوا يسومونكم، أي: يوردونكم ويذيقونكم ويولونكم سوء العذاب. وذلك أن فرعون -لعنه الله-كان قد رأى رؤيا هالته، رأى نارا خرجت من بيت المقدس فدخلت دور القبط ببلاد مصر، إلا بيوت بني إسرائيل، مضمونها أن زوال ملكه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل، ويقال: بل تحدث سماره عنده بأن بني إسرائيل يتوقعون خروج رجل منهم، يكون لهم به دولة ورفعة، وهكذا جاء في حديث الفتون، كما سيأتي في موضعه [في سورة طه] (2) إن شاء الله، فعند ذلك أمر فرعون -لعنه الله-بقتل كل [ذي] (3) ذكر يولد بعد ذلك من بني إسرائيل، وأن تترك البنات، وأمر باستعمال بني إسرائيل في مشاق الأعمال وأراذلها. وهاهنا فسر العذاب بذبح الأبناء، وفي سورة إبراهيم عطف عليه، كما قال: {يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} [إبراهيم] وسيأتي تفسير (4) ذلك في أول سورة القصص، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة والمعونة والتأييد. ومعنى {يسومونكم} أي: يولونكم، قاله أبو عبيدة، كما يقال سامه خطة خسف إذا أولاه إياها، قال عمرو بن كلثوم: إذا ما الملك سام الناس خسفا %~% أبينا أن نقر الخسف فينا وقيل: معناه: يديمون عذابكم، كما يقال: سائمة الغنم من إدامتها الرعي، نقله القرطبي، وإنما قال هاهنا: {يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} ليكون ذلك تفسيرا للنعمة عليهم في قوله: {يسومونكم سوء العذاب} ثم فسره بهذا لقوله هاهنا {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} وأما في سورة إبراهيم فلما قال: {وذكرهم بأيام الله} [إبراهيم:5] ، أي: بأياديه ونعمه عليهم فناسب أن يقول هناك: {يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} فعطف عليه الذبح ليدل على تعدد النعم والأيادي. وفرعون علم على كل من ملك مصر، كافرا من العماليق (5) وغيرهم، كما أن قيصر علم على كل من ملك الروم مع الشام كافرا، وكسرى لكل من ملك الفرس، وتبع لمن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 49]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٦٤٠) ↗

التحرير والتنوير

49] وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (49) عطف على قوله: نعمتي [البقرة: 47] فيجعل (إذ) مفعولا به كما هو في قوله تعالى: واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم [الأعراف: 86] فهو هنا اسم زمان غير ظرف لفعل والتقدير اذكروا وقت نجيناكم، ولما غلبت إضافة أسماء الزمان إلى الجمل وكان معنى الجملة بعدها في معنى المصدر وكان التقدير اذكروا وقت إنجائنا إياكم، وفائدة العدول عن الإتيان بالمصدر الصريح لأن في الإتيان بإذ المقتضية للجملة استحضارا للتكوين العجيب المستفاد من هيئة الفعل لأن الذهن إذا تصور المصدر لم يتصور إلا معنى الحدث وإذا سمع الجملة الدالة عليه تصور حدوث الفعل وفاعله ومفعوله ومتعلقاته دفعة واحدة فنشأت من ذلك صورة عجيبة، فوزان الإتيان بالمصدر وزان الاستعارة المفردة، وزان الإتيان بالفعل وزان الاستعارة التمثيلية، وليس هو عطفا على جملة اذكروا [البقرة: 47] كما وقع في بعض التفاسير لأن ذلك يجعل (إذ) ظرفا فيطلب متعلقا وهو ليس بموجود، ولا يفيده حرف العطف لأن العاطف في عطف الجمل لا يفيد سوى التشريك في حكم الجملة المعطوف عليها، وليس نائبا مناب عامل، ولا يريبك الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه أعني وإذ نجيناكم بجملة واتقوا يوما [البقرة: 48] فتظنه ملجأ لاعتبار العطف على الجملة لما علمت فيما تقدم أن قوله: واتقوا ناشىء عن التذكير فهو من علائق الكلام وليس بأجنبي، على أنه ليس في كلام النحاة ما يقتضي امتناع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالأجنبي فإن المتعاطفين ليسا بمرتبة الاتصال كالعامل والمعمول، وعدي فعل فأنجيناكم إلى ضمير المخاطبين مع أن التنجية إنما كانت تنجية أسلافهم لأن تنجية أسلافهم تنجية للخلف فإنه لو بقي أسلافهم في عذاب فرعون لكان ذلك لاحقا لأخلافهم فذلك كانت منة النتيجة منتين: منة على السلف ومنة على الخلف فوجب شكرها على كل جيل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗