البيانابحثاسألالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٤٢

﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ يبني إسرائيل } المراد بإسرائيل: يعقوب عليه السلام، والخطاب مع فرق بني إسرائيل، الذين بالمدينة وما حولها، ويدخل فيهم من أتى من بعدهم، فأمرهم بأمر عام، فقال: { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } وهو يشمل سائر النعم التي سيذكر في هذه السورة بعضها، والمراد بذكرها بالقلب اعترافا، وباللسان ثناء، وبالجوارح باستعمالها فيما يحبه ويرضيه. { وأوفوا بعهدي } وهو ما عهده إليهم من الإيمان به وبرسله وإقامة شرعه، { أوف بعهدكم } وهو المجازاة على ذلك. والمراد بذلك: ما ذكره الله في قوله: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة [وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي] [المائدة: 12] إلى قوله: فقد ضل سوآء السبيل [المائدة: 12]. ثم أمرهم بالسبب الحامل لهم على الوفاء بعهده، وهو الرهبة منه تعالى، وخشيته وحده، فإن من خشيه أوجبت له خشيته امتثال أمره واجتناب نهيه. ثم أمرهم بالأمر الخاص الذي لا يتم إيمانهم، ولا يصح إلا به، فقال: { وآمنوا بمآ أنزلت } وهو القرآن الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بالإيمان به واتباعه، ويستلزم ذلك الإيمان بمن أنزل عليه، وذكر الداعي لإيمانهم به، فقال: { مصدقا لما معكم } أي: موافقا له لا مخالفا ولا مناقضا، فإذا كان موافقا لما معكم من الكتب غير مخالف لها، فلا مانع لكم من الإيمان به، لأنه جاء بما جاءت به المرسلون، فأنتم أولى من آمن به وصدق به، لكونكم أهل الكتب والعلم. وأيضا فإن في قوله: { مصدقا لما معكم } إشارة إلى أنكم إن لم تؤمنوا به، عاد ذلك عليكم بتكذيب ما معكم، لأن ما جاء به هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء، فتكذيبكم له تكذيب لما معكم. وأيضا فإن في الكتب التي بأيديكم صفة هذا النبي الذي جاء بهذا القرآن والبشارة به، فإن لم تؤمنوا به كذبتم ببعض ما أنزل إليكم، ومن كذب ببعض ما أنزل إليه فقد كذب بجميعه، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى ناهيا لليهود عما كانوا يتعمدونه، من تلبيس (1) الحق بالباطل، وتمويهه به (2) وكتمانهم الحق وإظهارهم الباطل: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} (3) فنهاهم عن الشيئين معا، وأمرهم بإظهار الحق والتصريح به؛ ولهذا قال الضحاك، عن ابن عباس {ولا تلبسوا الحق بالباطل} لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب. وقال أبو العالية: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} يقول: ولا تخلطوا الحق بالباطل، وأدوا النصيحة لعباد الله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ويروى (4) عن سعيد بن جبير والربيع بن أنس، نحوه. وقال قتادة: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} [قال] (5) ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام؛ إن دين الله الإسلام، واليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله. وروي عن الحسن البصري نحو ذلك. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} أي: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به، وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم. وروي عن أبي العالية نحو ذلك. وقال مجاهد، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس: {وتكتموا الحق} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم. [قلت: {وتكتموا} يحتمل أن يكون مجزوما، ويجوز أن يكون منصوبا، أي: لا تجمعوا بين هذا وهذا كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. قال الزمخشري: وفي مصحف ابن مسعود: "وتكتمون الحق" أي: في حال كتمانكم الحق وأنتم تعلمون حال أيضا، ومعناه: وأنتم تعلمون الحق، ويجوز أن يكون المعنى: وأنتم تعلمون ما في ذلك من الضرر العظيم على الناس من إضلالهم عن الهدى المفضي بهم إلى النار إلى أن سلكوا ما تبدونه لهم من الباطل المشوب بنوع من الحق لتروجوه عليهم، والبيان الإيضاح وعكسه الكتمان وخلط الحق بالباطل] (6) . {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} قال مقاتل: قوله تعالى لأهل الكتاب: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٦٠٥) ↗

التحرير والتنوير

… الله على أسلافهم وبعهد الله لهم. وكذلك نجد خطابهم في الأغراض التي يراد منها التسجيل على جميعهم يكون بنحو يا أهل الكتاب [آل عمران: 64] أو بوصف اليهود الذين هادوا أو بوصف النصارى، فأما إذا كان الغرض التسجيل على علمائهم نجد القرآن يعنونهم بوصف الذين أوتوا الكتاب [النساء: 47] أو الذين آتيناهم الكتاب [الأنعام: 20] . وقد يستغني عن ذلك بكون الخبر المسوق مما يناسب علماءهم خاصة مثل قوله تعالى: وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون [البقرة: 75] . ونحو ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا [البقرة: 41] ونحو ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون [البقرة: 42] فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم [البقرة: 79] الآية ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89] إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٤٤٩) ↗