سورة البقرة · الآية ٣٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ فتلقى ءادم } أي: تلقف وتلقن، وألهمه الله { من ربه كلمت } وهي قوله: ربنا ظلمنآ أنفسنا الآية [الأعراف: 23]، فاعترف بذنبه وسأل الله مغفرته { فتاب } الله { عليه } ورحمه { إنه هو التواب } لمن تاب إليه وأناب. وتوبته نوعان: توفيقه أولا، ثم قبوله للتوبة إذا اجتمعت شروطها ثانيا. { الرحيم } بعباده، ومن رحمته بهم أن وفقهم للتوبة، وعفا عنهم وصفح.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٣٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقال سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن (1) رفيع، أخبرني من سمع عبيد بن عمير، وفي رواية: [قال] (2) : أخبرني مجاهد، عن عبيد بن عمير، أنه قال: قال آدم: يا رب، خطيئتي التي أخطأت شيء كتبته علي قبل أن تخلقني، أو شيء ابتدعته من قبل نفسي؟ قال: بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال: فكما كتبته علي فاغفر (3) لي. قال: فذلك قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} وقال السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس: فتلقى آدم من ربه كلمات، قال: قال آدم، عليه السلام: يا رب، ألم تخلقني بيدك؟ قيل (4) له: بلى. ونفخت في من روحك؟ قيل (5) له: بلى. وعطست فقلت: يرحمك الله، وسبقت رحمتك غضبك؟ قيل (6) له: بلى، وكتبت علي أن أعمل هذا؟ قيل (7) له: بلى. قال: أفرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم. وهكذا رواه العوفي، وسعيد بن جبير، وسعيد بن معبد، عن ابن عباس، بنحوه. ورواه الحاكم في مستدركه من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (8) وهكذا فسره السدي وعطية العوفي. وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا شبيها بهذا فقال: حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال آدم، عليه السلام: أرأيت يا رب إن تبت ورجعت، أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم. فذلك قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} (9) . وهذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال: إن آدم لما أصاب الخطيئة قال: يا رب، أرأيت إن تبت وأصلحت؟ قال الله: إذن أرجعك إلى الجنة فهي من الكلمات. ومن الكلمات أيضا: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] . وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه كان يقول في قول الله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٥٧٩) ↗التحرير والتنوير
… والموت خزيان ينظر وقوله: ولكم في الأرض مستقر ضميره راجع إلى ما رجع إليه ضمير اهبطوا على التقادير كلها. والحين الوقت والمراد به وقت انقراض النوع الإنساني والشيطاني بانقراض العالم، ويحتمل أن يكون المراد من ضمير لكم التوزيع أي ولكل واحد منكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين. وإنما كان ذلك متاعا لأن الحياة أمر مرغوب لسائر البشر على أن الحياة لا تخلو من لذات وتمتع بما وهبنا الله من الملائمات. هذا إن أريد بالخبر المجموع أي لجميعكم وإن أريد به التوزيع فالحين هو وقت موت كل فرد على حد قولك للجيش: هذه الأفراس لكم أي لكل واحد منكم فرس. [37] فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (37) جاء بالفاء إيذانا بمبادرة آدم بطلب العفو. والتلقي استقبال إكرام ومسرة قال تعالى: وتتلقاهم الملائكة [الأنبياء: 103] ووجه دلالته على ذلك أنه صيغة تفعل من لقيه وهي دالة على التكلف لحصوله وتطلبه وإنما يتكلف ويتطلب لقاء الأمر المحبوب بخلاف لاقى فلا يدل على كون الملاقى محبوبا بل تقول لاقى العدو. واللقاء الحضور نحو الغير بقصد أو بغير قصد وفي خير أو شر، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا [الأنفال: 45] الآية فالتعبير بتلقى هنا مؤذن بأن الكلمات التي أخذها آدم كلمات نافعة له فعلم أنها ليست كلمات زجر وتوبيخ بل كلمات عفو ومغفرة ورضى وهي إما كلمات لقنها آدم من قبل الله تعالى ليقولها طالبا المغفرة وإما كلمات إعلام من الله إياه بأنه عفا عنه بعد أن أهبطه من الجنة اكتفاء بذلك في العقوبة، ومما يدل على أنها كلمات عفو عطف فتاب عليه بالفاء إذ لو كانت كلمات توبيخ لما صح التسبب. وتلقي آدم للكلمات إما بطريق الوحي
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٤٣٧) ↗