البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٣٥

﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما خلق الله آدم وفضله، أتم نعمته عليه بأن خلق منه زوجة ليسكن إليها ويستأنس بها، وأمرهما بسكنى الجنة، والأكل منها { رغدا } أي: واسعا هنيئا، { حيث شئتما } أي: من أي أصناف الثمار والفواكه، وقال الله له: إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى [طه: 118-119]. { ولا تقربا هذه الشجرة } نوع من أنواع شجر الجنة الله أعلم بها، وإنما نهاهما عنها امتحانا وابتلاء [أو لحكمة غير معلومة لنا] { فتكونا من الظلمين } دل على أن النهي للتحريم، لأنه رتب عليه الظلم. فلم يزل عدوهما يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهيا عنه، حتى أزلهما، أي: حملهما على الزلل بتزيينه. وقاسمهمآ بالله إني لكما لمن الناصحين [الأعراف: 21] فاغترا به وأطاعاه، فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والرغد، وأهبطوا إلى دار التعب والنصب والمجاهدة. { بعضكم لبعض عدو } أي: آدم وذريته أعداء لإبليس وذريته، ومن المعلوم أن العدو يجد ويجتهد في ضرر عدوه وإيصال الشر إليه بكل طريق، وحرمانه الخير بكل طريق، ففي ضمن هذا تحذير بني آدم من الشيطان، كما قال تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير [فاطر: 6] أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا [الكهف: 50]. ثم ذكر منتهى الإهباط إلى الأرض، فقال: { ولكم في الأرض مستقر } أي: مسكن وقرار، { ومتع إلى حين } انقضاء آجالكم، ثم تنتقلون منها للدار التي خلقتم لها، وخلقت لكم، ففيها أن مدة هذه الحياة مؤقتة عارضة، ليست مسكنا حقيقيا، وإنما هي معبر يتزود منها لتلك الدار، ولا تعمر للاستقرار.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٣٥–٣٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

نومه، حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء، فسواها امرأة ليسكن إليها. فلما كشف عنه السنة وهب من نومه، رآها إلى جنبه، فقال -فيما يزعمون والله أعلم-: لحمي ودمي وروحي (1) . فسكن إليها. فلما زوجه الله، وجعل له سكنا من نفسه، قال له قبلا {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} ويقال: إن خلق حواء كان بعد دخوله الجنة، كما قال السدي في تفسيره (2) ، ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: أخرج إبليس من الجنة، وأسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليه، فنام نومة فاستيقظ، وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي. قالت له الملائكة -ينظرون ما بلغ من علمه-: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء. قالوا: ولم سميت حواء؟ قال: إنها خلقت من شيء حي. قال الله: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما} وأما قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} فهو اختبار من الله تعالى وامتحان لآدم. وقد اختلف في هذه الشجرة: ما هي؟ فقال السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس: الشجرة التي نهي عنها آدم، عليه السلام، هي الكرم. وكذا قال سعيد بن جبير، والسدي، والشعبي، وجعدة بن هبيرة، ومحمد بن قيس. وقال السدي -أيضا-في خبر ذكره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: {ولا تقربا هذه الشجرة} هي الكرم. وتزعم يهود أنها الحنطة. وقال ابن جرير وابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، حدثنا أبو يحيى الحماني، حدثنا النضر أبو عمر الخراز، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الشجرة التي نهي عنها آدم، عليه السلام، هي السنبلة. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة وابن المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قبل أن يهبط إبليس إلى الأرض؛ ألا تسمعون الله جل ثناؤه يقول: {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} [البقرة: 36] فقد تبين أن إبليس إنما أزلهما عن طاعة الله، بعد أن لعن وأظهر التكبر؛ لأن سجود الملائكة لآدم كان بعد أن نفخ فيه الروح، وحينئذ كان امتناع إبليس من السجود له، وعند الامتناع من ذلك حلت عليه اللعنة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٥٤٧) ↗

التحرير والتنوير

35] وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35) عطف على قلنا للملائكة اسجدوا [البقرة: 34] أي بعد أن انقضى ذلك قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة. وهذه تكرمة أكرم الله بها آدم بعد أن أكرمه بكرامة الإجلال من تلقاء الملائكة. ونداء آدم قبل تخويله سكنى الجنة نداء تنويه بذكر اسمه بين الملأ الأعلى، لأن نداءه يسترعي إسماع أهل الملأ الأعلى فيتطلعون لما سيخاطب به، وينتزع من هذه الآية أن العالم جدير بالإكرام بالعيش الهنيء، كما أخذ من التي قبلها أنه جدير بالتعظيم. والأمر بقوله: اسكن مستعمل في الامتنان بالتمكين والتخويل وليس أمرا له بأن يسعى بنفسه لسكنى الجنة إذ لا قدرة له على ذلك السعي فلا يكلف به. وضمير (أنت) واقع لأجل عطف وزوجك على الضمير المستتر في اسكن وهو استعمال العربية عند عطف اسم، على ضمير متصل مرفوع المحل لا يكادون يتركونه، يقصدون بذلك زيادة إيضاح المعطوف فتحصل فائدة تقرير مدلول المعطوف لئلا يكون تابعة المعطوف عليه أبرز منه في الكلام، فليس الفصل بمثل هذا الضمير مقيدا تأكيدا للنسبة لأن الإتيان بالضمير لازم لا خيرة للمتكلم فيه فلا يكون مقتضى حال ولا يعرف السامع أن المتكلم مريد به تأكيدا ولكنه لا يخلو من حصول تقرير معنى المضمر وهو ما أشار إليه في «الكشاف» بمجموع قوله: وأنت تأكيد للضمير المستكن ليصح العطف عليه. والزوج كل شيء ثان مع شيء آخر بينهما تقارن في حال ما. ويظهر أنه اسم جامد لأن جميع تصاريفه في الكلام ملاحظ فيها معنى كونه ثاني اثنين أو مماثل غيره، فكل واحد من اثنين مقترنين في حال ما يسمى زوجا للآخر قال تعالى: أو يزوجهم ذكرانا وإناثا [الشورى: 50] أي يجعل لأحد الطفلين زوجا له أي سواه من غير صنفه، وقريب من هذا الاستعمال استعمال لفظ شفع. وسميت الأنثى القرينة للرجل بنكاح زوجا لأنها اقترنت به وصيرته ثانيا، ويسمى الرجل زوجا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗