البيانابحثاسألالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٣

﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

تقدم الكلام على البسملة. وأما الحروف المقطعة في أوائل السور، فالأسلم فيها، السكوت عن التعرض لمعناها [من غير مستند شرعي] مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها. وقوله { ذلك الكتاب } أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة، المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم، والحق المبين، ف { لا ريب فيه } ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه، يستلزم ضده، إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب، وهذه قاعدة مفيدة أن النفي المقصود به المدح لا بد أن يكون متضمنا لضده، وهو الكمال، لأن النفي عدم، والعدم المحض لا مدح فيه. فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال: { هدى للمتقين } ، والهدى: ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة، وقال: { هدى } وحذف المعمول، فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني، لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومبين للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم وأخراهم. وقال في موضع آخر: هدى للناس [البقرة: 185] فعمم، وفي هذا الموضع وغيره { هدى للمتقين } لأنه في نفسه هدى لجميع الخلق، فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا، ولم يقبلوا هدى الله، فقامت عليهم به الحجة، ولم ينتفعوا به لشقائهم، وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر لحصول الهداية وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه بامتثال أوامره واجتناب النواهي، فاهتدوا به، وانتفعوا غاية الانتفاع، قال تعالى: يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا [الأنفال: 29] فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية والآيات الكونية. ولأن الهداية نوعان: هداية البيان، وهداية التوفيق، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به. وقال أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: {للمتقين} قال: المؤمنين الذين يتقون (3) الشرك بي، ويعملون بطاعتي. وقال سفيان الثوري، عن رجل، عن الحسن البصري، قوله: {للمتقين} قال: اتقوا ما حرم الله عليهم، وأدوا ما افترض عليهم. وقال أبو بكر بن عياش: سألني الأعمش عن المتقين، قال: فأجبته. فقال [لي] (4) سل عنها الكلبي، فسألته فقال: الذين يجتنبون كبائر الإثم. قال: فرجعت إلى الأعمش، فقال: نرى أنه كذلك. ولم ينكره. وقال قتادة {للمتقين} هم الذين نعتهم الله بقوله: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة} الآية والتي بعدها [البقرة: 3، 4] . واختار ابن جرير: أن الآية تعم ذلك كله، وهو كما قال. وقد روى الترمذي وابن ماجه، من رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن ربيعة بن يزيد، وعطية بن قيس، عن عطية السعدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس (5) . ثم قال الترمذي: حسن غريب (6) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/١٦٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 3] حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {الذين يؤمنون} [البقرة: 3] قال: يصدقون " حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {يؤمنون} [البقرة: 3] يصدقون " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {يؤمنون} [البقرة: 3] يخشون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الزهري: " الإيمان: العمل " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن العلاء بن المسيب بن رافع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٢٤٠) ↗

التحرير والتنوير

… اختلافا كثيرا [النساء: 82] . وقال في «الكشاف» : ثم لم تخل كل واحدة من هذه الأربع بعد أن نظمت هذا التنظيم السري من نكتة ذات جزالة: ففي الأولى الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه، وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة، وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف، وفي الرابعة الحذف ووضع المصدر- وهو الهدى- موضع الوصف وإيراده منكرا والإيجاز في ذكر المتقين اه. فالتقوى إذن بهذا المعنى هي أساس الخير، وهي بالمعنى الشرعي الذي هو غاية المعنى اللغوي جماع الخيرات. قال ابن العربي لم يتكرر لفظ في القرآن مثلما تكرر لفظ التقوى اهتماما بشأنها. [3] 3] الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) الذين يؤمنون بالغيب. يتعين أن يكون كلاما متصلا بقوله: للمتقين [البقرة: 2] على أنه صفة لإرداف صفتهم الإجمالية بتفصيل يعرف به المراد، ويكون مع ذلك مبدأ استطراد لتصنيف أصناف الناس بحسب اختلاف أحوالهم في تلقي الكتاب المنوه به إلى أربعة أصناف بعد أن كانوا قبل الهجرة صنفين، فقد كانوا قبل الهجرة صنفا مؤمنين وصنفا كافرين مصارحين، فزاد بعد الهجرة صنفان: هما المنافقون وأهل الكتاب، فالمشركون الصرحاء هم أعداء الإسلام الأولون، والمنافقون ظهروا بالمدينة فاعتز بهم الأولون الذين تركهم المسلمون بدار الكفر، وأهل الكتاب كانوا في شغل عن التصدي لمناوأة الإسلام، فلما أصبح الإسلام في المدينة بجوارهم أوجسوا خيفة فالتفوا مع المنافقين وظاهروا المشركين. وقد أشير إلى أن المؤمنين المتقين فريقان: فريق هم المتقون الذين أسلموا ممن كانوا مشركين وكان القرآن هدى لهم بقرينة مقابلة هذا الموصول بالموصول الآخر المعطوف بقوله: والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون [البقرة: 4] إلخ. فالمثنى عليهم هنا هم الذين كانوا مشركين فسمعوا الدعوة المحمدية فتدبروا في النجاة واتقوا عاقبة الشرك فآمنوا، فالباعث الذي بعثهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗