البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٢٨٤

﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا إخبار من الله أنه له ما في السماوات وما في الأرض، الجميع خلقهم ورزقهم ودبرهم لمصالحهم الدينية والدنيوية، فكانوا ملكا له وعبيدا، لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وهو ربهم ومالكهم الذي يتصرف فيهم بحكمته وعدله وإحسانه، وقد أمرهم ونهاهم وسيحاسبهم على ما أسروه وأعلنوه، { فيغفر لمن يشآء } وهو لمن أتى بأسباب المغفرة، ويعذب من يشاء بذنبه الذي لم يحصل له ما يكفره { والله على كل شيء قدير } لا يعجزه شيء، بل كل الخلق طوع قهره ومشيئته وتقديره وجزائه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢٨٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يعني العلاء -عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جثوا على الركب، وقالوا: يا رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير". فلما أقر بها (1) القوم وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في أثرها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} إلى آخره (2) . ورواه مسلم منفردا به، من حديث يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر مثله (3) ولفظه: "فلما فعلوا [ذلك] (4) نسخها الله، فأنزل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال: نعم، {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال: نعم، {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: نعم، {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال: نعم. حديث ابن عباس في ذلك: قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن آدم بن سليمان، سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال: دخل قلوبهم منها شيء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون} يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد: اتخذ الله ولدا، وذلك قولهم: الملائكة بنات الله. يقول الله منزها نفسه عما قالوا وافتروا عليه من ذلك: سبحان الله، تنزيها لله عما قالوا وادعوا على ربهم. {هو الغني} [يونس: 68] يقول: الله غني عن خلقه جميعا، فلا حاجة به إلى ولد، لأن الولد إنما يطلبه من يطلبه ليكون عونا له في حياته وذكرا له بعد وفاته، والله عن كل ذلك غني، فلا حاجة به إلى معين يعينه على تدبيره ولا يبيد فيكون به حاجة إلى خلف بعده. {له ما في السموات وما في الأرض} يقول تعالى ذكره: لله ما في السماوات وما في الأرض، ملكا والملائكة عباده وملكه، فكيف يكون عبد الرجل وملكه له ولدا؟ يقول: أفلا تعقلون أيها القوم خطأ ما تقولون؟ {إن عندكم من سلطان بهذا} [يونس: 68] يقول: ما عندكم أيها القوم بما تقولون وتدعون من أن الملائكة بنات الله من حجة تحتجون بها، وهي السلطان. {أتقولون على الله} [الأعراف: 28] قولا لا تعلمون حقيقته وصحته، وتضيفون إليه ما لا يجوز إضافته إليه جهلا منكم بغير حجة ولا برهان

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٢٢٩) ↗

التحرير والتنوير

284] لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير (284) لله. تعليل واستدلال على مضمون جملة والله بما تعملون عليم وعلى ما تقدم آنفا من نحو: الله بكل شيء عليم [آل عمران: 176] والله بما تعملون عليم والله بما تعملون بصير [الممتحنة: 30] والله بما تعملون خبير [البقرة: 234] فإذا كان ذلك تعريضا بالوعد والوعيد، فقد جاء هذا الكلام تصريحا واستدلالا عليه، فجملة وإن تبدوا ما في أنفسكم إلى آخرها هي محط التصريح، وهي المقصود بالكلام، وهي معطوفة على جملة ولا تكتموا الشهادة- إلى- والله بما تعملون عليم [البقرة: 283] وجملة لله ما في السماوات وما في الأرض هي موقع الاستدلال، وهي اعتراض بين الجملتين المتعاطفتين، أو علة لجملة والله بما تعملون عليم باعتبار إرادة الوعيد والوعد، فالمعنى: أنكم عبيده فلا يفوته عملكم والجزاء عليه. وعلى هذا الوجه تكون جملة «وإن تبدوا ما في أنفسكم» معطوفة على جملة لله ما في السماوات وما في الأرض عطف جملة على جملة، والمعنى: إنكم عبيده، وهو محاسبكم، ونظيرها في المعنى قوله تعالى: وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق [الملك: 13، 14] ولا يخالف بينهما إلا أسلوب نظم الكلام. ومعنى الاستدلال هنا: أن الناس قد علموا أن الله رب السموات والأرض، وخالق الخلق، فإذا كان في السموات والأرض لله، مخلوقا له، لزم أن يكون جميع ذلك معلوما له لأنه مكون ضمائرهم وخواطرهم، وعموم علمه تعالى بأحوال مخلوقاته من تمام معنى الخالقية والربوبية لأنه لو خفي عليه شيء لكان العبد في حالة اختفاء حاله عن علم الله مستقلا عن خالقه. ومالكية الله تعالى أتم أنواع الملك على الحقيقة كسائر الصفات الثابتة لله تعالى، فهي الصفات على الحقيقة من الوجود الواجب إلى ما اقتضاه وجوب الوجود من صفات الكمال. فقوله: لله ما في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗