سورة البقرة · الآية ٢٨
﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا استفهام بمعنى التعجب والتوبيخ والإنكار، أي: كيف يحصل منكم الكفر بالله الذي خلقكم من العدم; وأنعم عليكم بأصناف النعم، ثم يميتكم عند استكمال آجالكم، ويجازيكم في القبور، ثم يحييكم بعد البعث والنشور، ثم إليه ترجعون، فيجازيكم الجزاء الأوفى، فإذا كنتم في تصرفه وتدبيره وبره، وتحت أوامره الدينية، ومن بعد ذلك تحت دينه الجزائي، أفيليق بكم أن تكفروا به، وهل هذا إلا جهل عظيم وسفه وحماقة؟ بل الذي يليق بكم أن تؤمنوا به وتتقوه وتشكروه، وتخافوا عذابه، وترجوا ثوابه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢٨) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} وقال ابن جريج (1) ، عن عطاء، عن ابن عباس: {كنتم أمواتا فأحياكم} أمواتا في أصلاب آبائكم، لم تكونوا شيئا حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق، ثم يحييكم حين يبعثكم. قال: وهي مثل قوله: { [ربنا] (2) أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} . وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} قال: كنتم ترابا قبل أن يخلقكم (3) ، فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى. فهذه ميتتان وحياتان، فهو كقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} وهكذا روي عن السدي بسنده، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة-وعن أبي العالية والحسن البصري ومجاهد وقتادة وأبي صالح والضحاك وعطاء الخراساني نحو ذلك. وقال الثوري، عن السدي عن أبي صالح: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} قال: يحييكم (4) في القبر (5) ، ثم يميتكم. وقال ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ خلقهم في (6) ظهر آدم ثم أخذ (7) عليهم الميثاق، ثم أماتهم ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة. وذلك كقول الله تعالى: {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين}
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٢١٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٤٤٣) ↗التحرير والتنوير
واعلم أن نزول هذه الآيات ونحوها في بعض أهل الكتاب أو المشركين هو وعيد وتوبيخ للمشركين وأهل الكتاب وهو أيضا موعظة وذكرى للمؤمنين ليعلم سامعوه أن كل من شارك هؤلاء المذمومين فيما أوجب ذمهم وسبب وعيدهم هو آخذ بحظ مما نالهم من ذلك على حسب مقدار المشاركة في الموجب. [28] 28] كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون (28) ثنى عنان الخطاب إلى الناس الذين خوطبوا بقوله آنفا: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم [البقرة: 21] ، بعد أن عقب بأفانين من الجمل المعترضة من قوله: وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري [البقرة: 25] إلى قوله: الخاسرون [البقرة: 27] . وليس في قوله: كيف تكفرون بالله تناسب مع قوله: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما [البقرة: 26] وما بعده مما حكى عن الذين كفروا في قولهم: ماذا أراد الله بهذا مثلا [البقرة: 26] حتى يكون الانتقال إلى الخطاب في قوله: تكفرون التفاتا، فالمناسبة بين موقع هاته الآية بعد ما قبلها هي مناسبة اتحاد الغرض، بعد استيفاء ما تخلل واعترض. ومن بديع المناسبة وفائق التفنن في ضروب الانتقالات في المخاطبات أن كانت العلل التي قرن بها الأمر بعبادة الله تعالى في قوله: يا أيها الناس اعبدوا ربكم [البقرة: 21] إلخ هي العلل التي قرن بها إنكار ضد العبادة وهو الكفر به تعالى في قوله هنا: كيف تكفرون بالله فقال فيما تقدم: الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون [البقرة: 21] الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء [البقرة: 22] الآية وقال هنا: وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء [البقرة: 29] وكان ذلك مبدأ التخلص إلى ما سيرد من بيان ابتداء إنشاء نوع الإنسان وتكوينه وأطواره. فالخطاب في قوله: تكفرون متعين رجوعه إلى (الناس) وهم المشركون لأن اليهود لم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗