البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٢٤٢

﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لكل مطلقة متاع بالمعروف حقا على كل متق، جبرا لخاطرها وأداء لبعض حقوقها، وهذه المتعة واجبة على من طلقت قبل المسيس، والفرض سنة في حق غيرها كما تقدم، هذا أحسن ما قيل فيها، وقيل إن المتعة واجبة على كل مطلقة احتجاجا بعموم هذه الآية، ولكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيد، وتقدم أن الله فرض المتعة للمطلقة قبل الفرض والمسيس خاصة. ولما بين تعالى هذه الأحكام العظيمة المشتملة على الحكمة والرحمة امتن بها على عباده فقال: { كذلك يبين الله لكم آياته } أي: حدوده، وحلاله وحرامه والأحكام النافعة لكم، لعلكم تعقلونها فتعرفونها وتعرفون المقصود منها، فإن من عرف ذلك أوجب له العمل بها، ثم قال تعالى: { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديرهم وهم ألوف حذر الموت... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢٤١–٢٤٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الأكثرون: هذه الآية منسوخة بالتي قبلها وهي قوله: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} قال البخاري: حدثنا أمية حدثنا يزيد بن زريع عن حبيب عن ابن أبي مليكة، قال ابن الزبير: قلت لعثمان بن عفان: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها -أو تدعها؟ قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه (1) . ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان: إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها، وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها؟ فأجابه أمير المؤمنين بأن هذا أمر توقيفي، وأنا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها فأثبتها حيث وجدتها. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} فكان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فنسختها آية المواريث فجعل لهن الربع أو الثمن مما ترك الزوج. ثم قال: وروي عن أبي موسى الأشعري، وابن الزبير ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل بن حيان، وعطاء الخراساني والربيع بن أنس: أنها منسوخة. وروي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم أنزل الله بعد: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن [مما تركتم] (2) } [النساء:12] فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة. قال: وروي عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان، قالوا: نسختها {أربعة أشهر وعشرا} قال: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أنزلتها على نبيي محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب، لتعقلوا أيها المؤمنون بي وبرسولي حدودي، فتفهموا اللازم لكم من فرائضي، وتعرفوا بذلك ما فيه صلاح دينكم ودنياكم، وعاجلكم وآجلكم، فتعلموا به، ليصلح ذات بينكم، وتنالوا به الجزيل من ثوابي في معادكم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٤/٤١٣) ↗

التحرير والتنوير

المختلعة لأنها هي التي دعت إلى الفرقة دون المطلق. والذين حملوا الطلب في الآية المتقدمة على الوجوب، اختلفوا في محمل الطلب في هذه الآية فمنهم من طرد قوله بوجوب المتعة لجميع المطلقات، ومن هؤلاء عطاء وجابر بن زيد وسعيد ابن جبير وابن شهاب والقاسم بن محمد وأبو ثور، ومنهم من حمل الطلب في هذه الآية على الاستحباب وهو قول الشافعي، ومرجعه إلى تأويل ظاهر قوله: وللمطلقات بما دل عليه مفهوم قوله في الآية الأخرى ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة [البقرة: 236] . [242] 242] كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون (242) أي كهذا البيان الواضح يبين الله آياته، فالآيات هنا دلائل الشريعة. وقد تقدم القول في نظيره في قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة: 143] . [243، 244] ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (243) وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم (244) استئناف ابتدائي للتحريض على الجهاد والتذكير بأن الحذر لا يؤخر الأجل، وأن الجبان قد يلقى حتفه في مظنة النجاة. وقد تقدم أن هذه السورة نزلت في مدة صلح الحديبية وأنها تمهيد لفتح مكة، فالقتال من أهم أغراضها، والمقصود من هذا الكلام هو قوله: وقاتلوا في سبيل الله الآية. فالكلام رجوع إلى قوله: كتب عليكم القتال وهو كره لكم [البقرة: 216] وفصلت بين الكلامين الآيات النازلة خلالهما المفتتحة ب يسئلونك [البقرة: 217، 219، 220، 222] . وموقع ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم قبل قوله: وقاتلوا في سبيل الله موقع ذكر الدليل قبل المقصود، وهذا طريق من طرق الخطابة أن يقدم الدليل قبل المستدل عليه لمقاصد كقول علي رضي الله عنه في بعض خطبه لما بلغه استيلاء جند الشام على أكثر البلاد، إذ افتتح الخطبة فقال: «ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها أنبئت بسرا هو ابن أبي أرطاة من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗