البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٢٢٣

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن سؤالهم عن المحيض، وهل تكون المرأة بحالها بعد الحيض كما كانت قبل ذلك، أم تجتنب مطلقا كما يفعله اليهود؟ فأخبر تعالى أن الحيض أذى وإذا كان أذى، فمن الحكمة أن يمنع الله تعالى عباده عن الأذى وحده، ولهذا قال: { فاعتزلوا النسآء في المحيض } أي: مكان الحيض، وهو الوطء في الفرج خاصة، فهذا هو المحرم إجماعا، وتخصيص الاعتزال في المحيض، يدل على أن مباشرة الحائض وملامستها في غير الوطء في الفرج جائز. لكن قوله: { ولا تقربوهن حتى يطهرن } يدل على أن المباشرة فيما قرب من الفرج، وذلك فيما بين السرة والركبة ينبغي تركه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأته وهي حائض، أمرها أن تأتزر فيباشرها. وحد هذا الاعتزال وعدم القربان للحيض { حتى يطهرن } أي: ينقطع دمهن، فإذا انقطع الدم زال المنع الموجود وقت جريانه، الذي كان لحله شرطان، انقطاع الدم، والاغتسال منه. فلما انقطع الدم زال الشرط الأول، وبقي الثاني، فلهذا قال: { فإذا تطهرن } أي: اغتسلن { فأتوهن من حيث أمركم الله } أي: في القبل لا في الدبر، لأنه محل الحرث. وفيه دليل على وجوب الاغتسال للحائض، وأن انقطاع الدم شرط لصحته. ولما كان هذا المنع لطفا منه تعالى بعباده، وصيانة عن الأذى، قال تعالى: { إن الله يحب التوابين } أي: من ذنوبهم على الدوام، { ويحب المتطهرين } أي: المتنزهين عن الآثام، وهذا يشمل التطهر الحسي من الأنجاس والأحداث. ففيه مشروعية الطهارة مطلقا لأن الله يحب المتصف بها، ولهذا كانت الطهارة مطلقا، شرطا لصحة الصلاة والطواف، وجواز مس المصحف، ويشمل التطهر المعنوي عن الأخلاق الرذيلة، والصفات القبيحة، والأفعال الخسيسة. { نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل لكونه موضع الحرث، وهو الموضع الذي يكون منه الولد. وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر، لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي [النبي] (1) صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن} حتى فرغ من الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه! فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله، إن اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن (2) قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلتهما (3) هدية من لبن إلى رسول (4) الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما. رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة (5) . فقوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} يعني [في] (6) الفرج، لقوله: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (7) ؛ ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنه تجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج. قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا، ألقى على فرجها ثوبا (8) . وقال أبو داود أيضا: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد الله -يعني ابن عمر بن غانم -عن عبد الرحمن -يعني ابن زياد -عن عمارة بن غراب: أن عمة له حدثته: أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض، وليس لها ولزوجها فراش إلا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخل فمضى إلى مسجده -قال أبو داود: تعني مسجد بيتها -فما انصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: "ادني مني". فقلت: إني حائض. فقال: "اكشفي عن فخذيك". فكشفت فخذي، فوضع خده وصدره على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ولكنهن لما كن من أسباب الحرث جعلن حرثا، إذ كان مفهوما معنى الكلام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٧٤٥) ↗

التحرير والتنوير

… ذلك المنع كان لمنفعتهم ليكونوا متطهرين، وأما ذكر التوابين فهو إدماج للتنويه بشأن التوبة عند ذكر ما يدل على امتثال ما أمرهم الله به من اعتزال النساء في المحيض أي إن التوبة أعظم شأنا من التطهر أي أن نية الامتثال أعظم من تحقق مصلحة التطهر لكم، لأن التوبة تطهر روحاني والتطهر جثماني. ويجوز أن يكون قوله: من حيث أمركم الله على حقيقة (من) في الابتداء وحقيقة (حيث) للمكان والمراد المكان الذي كان به أذى الحيض. وقد قيل: إن جملة إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين معترضة بين جملة فإذا تطهرن وجملة نساؤكم حرث لكم [البقرة: 223] [223] 223] نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين (223) نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم. هذه الجملة تذييل ثان لجملة: فأتوهن من حيث أمركم الله [البقرة: 222] قصد به الارتفاق بالمخاطبين والتأنس لهم لإشعارهم بأن منعهم من قربان النساء في مدة المحيض منع مؤقت لفائدتهم وأن الله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٣٧٠) ↗