سورة البقرة · الآية ٢١١
﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
بقول تعالى: { سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة } تدل على الحق وعلى صدق الرسل، فتيقنوها وعرفوها، فلم يقوموا بشكر هذه النعمة التي تقتضي القيام بها. بل كفروا بها وبدلوا نعمة الله كفرا، فلهذا استحقوا أن ينزل الله عليهم عقابه ويحرمهم من ثوابه، وسمى الله تعالى كفر النعمة تبديلا لها، لأن من أنعم الله عليه نعمة دينية أو دنيوية فلم يشكرها، ولم يقم بواجبها، اضمحلت عنه وذهبت، وتبدلت بالكفر والمعاصي، فصار الكفر بدل النعمة، وأما من شكر الله تعالى وقام بحقها، فإنها تثبت وتستمر، ويزيده الله منها.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢١١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
ابن آدم: مالي، مالي! وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، وما لبست فأبليت، وما تصدقت فأمضيت (1) ؟ وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس". وفي مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له" (2) . قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، أخبرنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان بين نوح وآدم (3) عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق. فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله: "كان الناس أمة واحدة فاختلفوا". ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث بندار عن محمد بن بشار. ثم قال: صحيح ولم يخرجاه (4) . وكذا روى أبو جعفر الرازي، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: أنه كان يقرؤها: "كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين". وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {كان الناس أمة واحدة} قال: كانوا على الهدى جميعا، "فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين منذرين" فكان أول نبي بعث نوحا. وهكذا قال مجاهد، كما قال ابن عباس أولا. وقال العوفي، عن ابن عباس: {كان الناس أمة واحدة} يقول: كانوا كفارا، {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} والقول الأول عن ابن عباس أصح سندا ومعنى؛ لأن الناس كانوا على ملة آدم، عليه السلام، حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحا، عليه السلام، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. ولهذا قال: {وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٥٦٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
من عندي، إلا أن آتيهم في ظلل من الغمام وملائكتي، فأفصل القضاء بينك وبين من آمن بك وصدقك بما أنزلت إليك من كتبي، وفرضت عليك وعليهم من شرائع ديني
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٦١٥) ↗التحرير والتنوير
211] سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب (211) تتنزل هاته الآية من التي قبلها منزلة البرهان على معنى الجملة السابقة، فإن قوله: هل ينظرون [البقرة: 210] سواء كان خبرا أو وعيدا أو وعدا أم تهكما، وأيا ما كان معاد الضمير فيه على الأوجه السابقة قد دل بكل احتمال على تعريض بفرق ذوي غرور وتماد في الكفر وقلة انتفاع بالآيات البينات، فناسب أن يعقب ذلك بإلفاتهم إلى ما بلغهم من قلة انتفاع بني إسرائيل بما أوتوه من آيات الاهتداء مع قلة غناء الآيات لديهم على كثرتها، فإنهم عاندوا رسولهم ثم آمنوا به إيمانا ضعيفا ثم بدلوا الدين بعد ذلك تبديلا. وعلى احتمال أن يكون الضمير في ينظرون [البقرة: 210] لأهل الكتاب: أي بني إسرائيل فالعدول عن الإضمار هنا إلى الإظهار بقوله: بني إسرائيل لزيادة النداء على فضيحة حالهم ويكون الاستدلال عليهم حينئذ أشد، أي هم قد رأوا آيات كثيرة فكان المناسب لهم أن يبادوا بالإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم أعلم الناس بأحوال الرسل، وعلى كل فهذه الآية وما بعدها معترضات بين أغراض التشريع المتتابعة في هذه السورة. وسل أمر من سأل يسأل أصله اسأل فحذفت الهمزة تخفيفا بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها إلحاقا لها بنقل حركة حرف العلة لشبه الهمزة بحرف العلة فلما تحرك أول المضارع استغنى عن اجتلاب همزة الوصل، وقيل: سل أمر من سأل الذي جعلت همزته ألفا مثل الأمر من خاف يخاف خف، والعرب يكثرون من هذا التخفيف في سأل ماضيا وأمرا إلا أن الأمر إذا وقع بعد الواو والفاء تركوا هذا التخفيف غالبا. والمأمور بالسؤال هو الرسول لأنه الذي يترقب أن يجيبه بنو إسرائيل عن سؤاله إذ لا يعبأون بسؤال غيره لأن المراد بالسؤال سؤال التقرير للتقريع، ولفظ السؤال يجيء لما تجيء له أدوات الاستفهام. والمقصود من التقرير إظهار إقرارهم لمخالفتهم لمقتضى الآيات فيجيء …
أكمل القراءة في الكتاب ↗