البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٢٠

﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: مثلهم المطابق لما كانوا عليه كمثل الذي استوقد نارا، أي: كان في ظلمة عظيمة وحاجة إلى النار شديدة فاستوقدها من غيره، ولم تكن عنده معدة، بل هي خارجة عنه، فلما أضاءت النار ما حوله، ونظر المحل الذي هو فيه، وما فيه من المخاوف وأمنها، وانتفع بتلك النار، وقرت بها عينه، وظن أنه قادر عليها، فبينما هو كذلك، إذ ذهب الله بنوره، فذهب عنه النور وذهب معه السرور، وبقي في الظلمة العظيمة والنار المحرقة، فذهب ما فيها من الإشراق، وبقي ما فيها من الإحراق، فبقي في ظلمات متعددة: ظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمة المطر، والظلمة الحاصلة بعد النور، فكيف يكون حال هذا الموصوف؟ فكذلك هؤلاء المنافقون، استوقدوا نار الإيمان من المؤمنين ولم تكن صفة لهم، فانتفعوا بها وحقنت بذلك دماؤهم، وسلمت أموالهم، وحصل لهم نوع من الأمن في الدنيا، فبينما هم على ذلك إذ هجم عليهم الموت، فسلبهم الانتفاع بذلك النور، وحصل لهم كل هم وغم وعذاب، وحصل لهم ظلمة القبر، وظلمة الكفر، وظلمة النفاق، وظلم المعاصي على اختلاف أنواعها، وبعد ذلك ظلمة النار [وبئس القرار] فلهذا قال تعالى [عنهم]: { صم } أي: عن سماع الخير، { بكم } [أي]: عن النطق به، { عمي } عن رؤية الحق، { فهم لا يرجعون } لأنهم تركوا الحق بعد أن عرفوه، فلا يرجعون إليه، بخلاف من ترك الحق عن جهل وضلال، فإنه لا يعقل، وهو أقرب رجوعا منهم. ثم قال تعالى: { أو كصيب من السمآء } يعني: أو مثلهم كصيب، أي: كصاحب صيب من السماء، وهو المطر الذي يصوب، أي: ينزل بكثرة، { فيه ظلمت } ظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمات المطر، { ورعد }: وهو الصوت الذي يسمع من السحاب، { وبرق }: وهو الضوء [اللامع] المشاهد مع السحاب. { كلما أضآء لهم } البرق في تلك الظلمات { مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم قاموا } أي: وقفوا. فهكذا حال المنافقين، إذا سمعوا القرآن وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده، جعلوا أصابعهم في آذانهم، وأعرضوا عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

والحسن البصري، وقتادة، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني، والسدي، والربيع بن أنس. وقال الضحاك: هو السحاب. والأشهر هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات، وهي الشكوك والكفر والنفاق. {ورعد} وهو ما يزعج القلوب من الخوف، فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع، كما قال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم [هم العدو] (1) } [المنافقون: 4] وقال: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون} [التوبة: 56، 57] . والبرق: هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان، من نور الإيمان؛ ولهذا قال: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين} أي: ولا يجدي عنهم حذرهم شيئا؛ لأن الله محيط [بهم] (2) بقدرته، وهم تحت مشيئته وإرادته، كما قال: {هل أتاك حديث الجنود * فرعون وثمود * بل الذين كفروا في تكذيب * والله من ورائهم محيط} [البروج: 17-20] . [والصواعق: جمع صاعقة، وهي نار تنزل من السماء وقت الرعد الشديد، وحكى الخليل بن أحمد عن بعضهم صاعقة، وحكى بعضهم صاعقة وصعقة وصاقعة، ونقل عن الحسن البصري أنه: قرأ "من الصواقع حذر الموت" بتقديم القاف وأنشدوا لأبي النجم: يحكوك بالمثقولة القواطع %~% شفق البرق عن الصواقع (3) قال النحاس: وهي لغة بني تميم وبعض بني ربيعة، حكى ذلك. ثم قال: {يكاد البرق يخطف أبصارهم} أي: لشدته وقوته في نفسه، وضعف بصائرهم، وعدم ثباتها للإيمان. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يكاد البرق يخطف أبصارهم} يقول: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين. وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {يكاد البرق يخطف أبصارهم} أي لشدة ضوء الحق، {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} أي كلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا (4) به واتبعوه، وتارة تعرض لهم الشكوك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قدير} [البقرة: 20] قال أبو جعفر: والصيب الفيعل، من قولك: صاب المطر يصوب صوبا: إذا انحدر ونزل، كما قال الشاعر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٣٥٠) ↗

التحرير والتنوير

[20] 20] يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20) الأظهر أن تكون جملة: يجعلون حالا اتضح بها المقصود من الهيئة المشبه بها لأنها كانت مجملة، وأما جملة: يكاد البرق فيجوز كونها حالا من ضمير يجعلون، لأن بها كمال إيضاح الهيئة المشبه بها ويجوز كونها استئنافا لبيان حال الفريق عند البرق نشأ عن بيان حالهم عند الرعد. وجملة: كلما أضاء لهم مشوا فيه حال من (البرق) أو من ضمير (أبصارهم) لا غير، وفي هذا تشبيه لجزع المنافقين من آيات الوعيد بما يعتري القائم تحت السماء حين الرعد والبرق والظلمات فهو يخشى استكاك سمعه ويخشى الصواعق حذر الموت ويعشيه البرق حين يلمع بإضاءة شديدة ويعمي عليه الطريق بعد انقطاع لمعانه. وقوله: كلما أضاء لهم تمثيل لحال حيرة المنافقين بحال حيرة السائرين في الليل المظلم المرعد المبرق. وقوله: والله محيط بالكافرين اعتراض للتذكير بأن المقصود التمثيل لحال المنافقين في كفرهم لا لمجرد التفنن في التمثيل. وقوله: ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم رجوع إلى وعيد المنافقين الذين هم المقصود من التمثيل فالضمائر التي في جملة ولو شاء الله راجعة إلى أصل الكلام، وتوزيع الضمائر دل عليه السياق. فعبر عن زواجر القرآن بالصواعق وعن انحطاط قلوب المنافقين وهي البصائر عن قرار نور الإيمان فيها بخطف البرق للأبصار، وإلى نحو من هذا يشير كلام ابن عطية نقلا عن جمهور المفسرين وهو مجاز شائع، يقال فلان يرعد ويبرق، على أن بناءه هنا على المجاز السابق يزيده قبولا، وعبر عما يحصل للمنافقين من الشك في صحة اعتقادهم بمشي الساري في ظلمة إذا أضاء له البرق، وعن إقلاعهم عن ذلك الشك حين رجوعهم إلى كفرهم بوقوف الماشي عند انقطاع البرق على طريقة التمثيل، وخلل ذلك كله بتهديد لا يناسب إلا المشبهين وهو

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٣١٩) ↗