البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة البقرة · الآية ١٩٩

﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالا منسوبا إلى فضل الله، لا منسوبا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه. وفي قوله: { فإذآ أفضتم من عرفت فاذكروا الله عند المشعر الحرام } دلالة على أمور: أحدها: الوقوف بعرفة، وأنه كان معروفا أنه ركن من أركان الحج، فالإفاضة من عرفات لا تكون إلا بعد الوقوف. الثاني: الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام وهو المزدلفة، وذلك أيضا معروف، يكون ليلة النحر بائتا بها، وبعد صلاة الفجر يقف في المزدلفة داعيا حتى يسفر جدا، ويدخل في ذكر الله عنده، إيقاع الفرائض والنوافل فيه. الثالث: أن الوقوف بمزدلفة متأخر عن الوقوف بعرفة، كما تدل عليه الفاء والترتيب. الرابع والخامس: أن عرفات ومزدلفة كلاهما من مشاعر الحج المقصود فعلها وإظهارها. السادس: أن مزدلفة في الحرم كما قيده بالحرام. السابع: أن عرفة في الحل كما هو مفهوم التقييد ب " مزدلفة ". { واذكروه كما هدكم وإن كنتم من قبله لمن الضآلين } أي: اذكروا الله تعالى كما من عليكم بالهداية بعد الضلال، وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون، فهذه من أكبر النعم التي يجب شكرها ومقابلتها بذكر المنعم في القلب واللسان. { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } أي: ثم أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس، من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن، والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفا عندهم، وهو رمي الجمار، وذبح الهدايا، والطواف، والسعي، والمبيت ب " منى " ليالي التشريق وتكميل باقي المناسك. ولما كانت [هذه] الإفاضة يقصد بها ما ذكر، والمذكورات آخر المناسك، أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته وتقصيره فيها، وذكر الله شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

منها، فذلك قوله: {من حيث أفاض الناس} (1) . وكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وقتادة، والسدي، وغيرهم. واختاره ابن جرير، وحكى عليه الإجماع، رحمهم الله. وقال الإمام أحمد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: أضللت بعيرا لي بعرفة، فذهبت أطلبه، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم واقف، قلت: إن هذا من الحمس (2) ما شأنه هاهنا؟ أخرجاه في الصحيحين (3) . ثم روى البخاري من حديث موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس ما يقتضي أن المراد بالإفاضة هاهنا هي الإفاضة من المزدلفة إلى منى لرمي الجمار (4) . فالله أعلم. وحكاه ابن جرير، عن الضحاك بن مزاحم فقط. قال: والمراد بالناس: إبراهيم، عليه السلام. وفي رواية عنه: الإمام. قال ابن جرير (5) ولولا إجماع الحجة على خلافه لكان هو الأرجح. وقوله: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} كثيرا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات؛ ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر ثلاثا. وفي الصحيحين أنه ندب إلى التسبيح والتحميد والتكبير، ثلاثا وثلاثين، ثلاثا وثلاثين (6) . وقد روى ابن جرير هاهنا حديث (7) ابن عباس (8) بن مرداس السلمي في استغفاره، عليه السلام، لأمته عشية عرفة، وقد أوردناه (9) في جزء جمعناه في فضل يوم عرفة (10) . وأورد ابن مردويه هاهنا الحديث الذي رواه البخاري، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها في ليلة فمات في ليلته دخل الجنة، ومن قالها في

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٥٥٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أفيضوا} [البقرة: 199] قريش، ومن ولدته قريش الذين كانوا يسمون في PageEndV03P525 الجاهلية الحمس أمروا في الإسلام أن يفيضوا من عرفات، وهي التي أفاض منها سائر الناس غير الحمس. وذلك أن قريشا ومن ولدته قريش، كانوا يقولون: لا نخرج من الحرم. فكانوا لا يشهدون موقف الناس بعرفة معهم، فأمرهم الله بالوقوف معهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٥٢٤) ↗

التحرير والتنوير

… وما مصدرية. ومعنى التشبيه في مثل هذا المشابهة في التساوي أي اذكروه ذكرا مساويا لهدايته إياكم فيفيد معنى المجازاة والمكافأة فلذلك يقولون إن الكاف في مثله للتعليل وقد تقدم الفرق بينها وبين كاف المجازاة عند قوله تعالى: فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا [البقرة: 167] وكثر ذلك في الكاف التي اقترنت بها (ما) كيف كانت، وقيل ذلك خاص بما الكافة والحق أنه وارد في الكاف المقترنة بما وفي غيرها. وضمير من قبله يرجع إلى الهدى المأخوذ من ما المصدرية و «إن» مخففة. من إن الثقيلة. والمراد ضلالهم في الجاهلية بعبادة الأصنام وتغيير المناسك وغير ذلك. [199] ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (199) الذي عليه جمهور المفسرين أن ثم للتراخي الإخباري للترقي في الخبر وأن الإفاضة المأمور بها هنا هي عين الإفاضة المذكورة في قوله تعالى: فإذا أفضتم من عرفات [البقرة: 198] وأن العطف بثم للعودة إلى الكلام على تلك الإفاضة. فالمقصود من الأمر هو متعلق أفيضوا أي قوله: من حيث أفاض الناس إشارة إلى عرفات فيكون متضمنا الأمر بالوقوف بعرفة لا بغيرها إبطالا لعمل قريش الذين كانوا يقفون يوم الحج الأكبر على (قزح) المسمى بجمع وبالمشعر الحرام فهو من المزدلفة وكان سائر العرب وغيرهم يقف بعرفات فيكون المراد بالناس في جمهورهم من عدا قريشا. عن عائشة أنها قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بيوم عرفة في المزدلفة وكانوا يسمون الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفة فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس اه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٢٤٢) ↗