البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البقرة · الآية ١٦٧

﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ما أحسن اتصال هذه الآية بما قبلها، فإنه تعالى لما بين وحدانيته وأدلتها القاطعة، وبراهينها الساطعة الموصلة إلى علم اليقين، المزيلة لكل شك، ذكر هنا أن { من الناس } مع هذا البيان التام من يتخذ من المخلوقين أندادا لله، أي: نظراء ومثلاء، يساويهم في الله بالعبادة والمحبة، والتعظيم والطاعة. ومن كان بهذه الحالة - بعد إقامة الحجة، وبيان التوحيد - علم أنه معاند لله مشاق له، أو معرض عن تدبر آياته، والتفكر في مخلوقاته، فليس له أدنى عذر في ذلك، بل قد حقت عليه كلمة العذاب. وهؤلاء الذين يتخذون الأنداد مع الله، لا يسوونهم بالله في الخلق والرزق والتدبير، وإنما يسوونهم به في العبادة، فيعبدونهم ليقربوهم إليه، وفي قوله: { يتخذ } دليل على أنه ليس لله ند وإنما المشركون جعلوا بعض المخلوقات أندادا له، تسمية مجردة، ولفظا فارغا من المعنى، كما قال تعالى: وجعلوا لله شركآء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول [الرعد: 33]. إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن [النجم: 23] فالمخلوق ليس ندا لله لأن الله هو الخالق وغيره مخلوق، والرب الرازق ومن عداه مرزوق، والله هو الغني وأنتم الفقراء، وهو الكامل من كل الوجوه، والعبيد ناقصون من جميع الوجوه، والله هو النافع الضار، والمخلوق ليس له من النفع والضر والأمر شيء، فعلم علما يقينا بطلان قول من اتخذ من دون الله آلهة وأندادا، سواء كان ملكا أو نبيا أو صالحا أو صنما أو غير ذلك، وأن الله هو المستحق للمحبة الكاملة والذل التام، فلهذا مدح الله المؤمنين بقوله: { والذين آمنوا أشد حبا لله } أي: من أهل الأنداد لأندادهم، لأنهم أخلصوا محبتهم له، وهؤلاء أشركوا بها، ولأنهم أحبوا من يستحق المحبة على الحقيقة، الذي محبته هي عين صلاح العبد وسعادته وفوزه، والمشركون أحبوا من لا يستحق من الحب شيئا، ومحبته عين شقاء العبد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… إلا ما كانوا يعملون} [سبأ: 31-33] وقال تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم} [إبراهيم: 22] . وقوله: {ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} أي: عاينوا عذاب الله، وتقطعت بهم الحيل وأسباب الخلاص ولم يجدوا عن النار معدلا ولا مصرفا. قال عطاء عن ابن عباس: {وتقطعت بهم الأسباب} قال: المودة. وكذا قال مجاهد في رواية ابن أبي نجيح. وقوله: {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا} أي: لو أن لنا عودة (4) إلى

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٤٧٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ولقد عطفن على فزارة عطفة %~% كر المنيح، وجلن ثم مجالا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٣٠) ↗

التحرير والتنوير

والتحقيق أن الامتناع الذي تفيده (لو) متفاوت المعنى ومرجعه إلى أن شرطها وجوابها مفروضان فرضا وغير مقصود حصول الشرط فقد يكون ممكن الحصول وقد يكون متعذرا ولذلك كان الأولى أن يعبر بالانتفاء دون الامتناع لأن الامتناع يوهم أنه غير ممكن الحصول فأما الانتفاء فأعم، وأن كون الفعل بعدها ماضيا أو مضارعا ليس لمراعاة مقدار الامتناع ولكن ذلك لمقاصد أخرى مختلفة بالاختلاف مفاد الفعلين في مواقعها في الشروط وغيرها، إذ كثيرا ما يراد تعليق الشرط بلو في المستقبل نحو قول توبة: ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن بين رمسينا من الأرض سبسب لظل صدى صوتي وإن كنت رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب فإنه صريح في المستقبل ومثله هذه الآية. [166، 167] 167] إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب (166) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (167) إذ ظرف وقع بدل اشتمال من ظرف إذ يرون العذاب [البقرة: 165] أي لو تراهم في هذين الحالين حال رؤيتهم العذاب وهي حالة فظيعة وتشتمل على حال اتخاذ لهم وتبرئ بعضهم من بعض وهي حالة شنيعة وهما حاصلان في زمن واحد. وجيء بالفعل بعد (إذ) هنا ماضيا مع أنه مستقبل في المعنى لأنه إنما يحصل في الآخرة تنبيها على تحقق وقوعه فإن درجت على أن إذ لا تخرج عن كونها ظرفا للماضي على رأي جمهور النحاة فهي واقعة موقع التحقيق مثل الفعل الماضي الذي معها فتكون ترشيحا للتبعية، وإن درجت على أنها ترد ظرفا للمستقبل وهو الأصح ونسبه في «التسهيل» إلى بعض النحاة، وله شواهد كثيرة في القرآن قال تعالى: ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه [آل عمران: 152] على أن يكون إذ تحسونهم هو الموعود به وقال: فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم [غافر: 71] فيكون المجاز في فعل تبرأ خاصة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٩٦) ↗