البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البقرة · الآية ١٥

﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا من قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و[ذلك] أنهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين أظهروا أنهم على طريقتهم وأنهم معهم، فإذا خلوا إلى شياطينهم - أي: رؤسائهم وكبرائهم في الشر - قالوا: إنا معكم في الحقيقة، وإنما نحن مستهزؤون بالمؤمنين بإظهارنا لهم، أنا على طريقتهم، فهذه حالهم الباطنة والظاهرة، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. قال تعالى: { الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون } وهذا جزاء لهم على استهزائهم بعباده، فمن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة، حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين، لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم، ومن استهزائه بهم يوم القيامة، أنه يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا، فإذا مشى المؤمنون بنورهم طفئ نور المنافقين، وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين، فما أعظم اليأس بعد الطمع، ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم الآية [الحديد: 14]. قوله: { ويمدهم } أي: يزيدهم { في طغيانهم } أي: فجورهم وكفرهم، { يعمهون } أي: حائرون مترددون، وهذا من استهزائه تعالى بهم. ثم قال تعالى كاشفا عن حقيقة أحوالهم: { أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى فما ربحت... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ١٤–١٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… [الأنعام: 112] . وفي المسند عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن". فقلت: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم" (1) . وقوله تعالى: {قالوا إنا معكم} قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أي إنا على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزئون} أي: إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم. وقال الضحاك، عن ابن عباس: قالوا إنما نحن مستهزئون ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك قال الربيع بن أنس، وقتادة. وقوله تعالى جوابا لهم ومقابلة على صنيعهم: {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} وقال (2) ابن جرير: أخبر الله تعالى أنه فاعل بهم ذلك يوم القيامة، في قوله: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} الآية [الحديد: 13] ، وقوله تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين} [آل عمران: 178] . قال: فهذا وما أشبهه، من استهزاء الله، تعالى ذكره، وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين، وأهل الشرك به عند قائل هذا القول، ومتأول هذا التأويل. قال: وقال آخرون: بل استهزاؤه بهم توبيخه إياهم، ولومه لهم على ما ركبوا من معاصيه، والكفر به. قال: وقال آخرون: هذا وأمثاله على سبيل الجواب، كقول الرجل لمن يخدعه إذا ظفر به: أنا الذي خدعتك. ولم تكن منه خديعة، ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه، قالوا: وكذلك قوله: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} [آل عمران: 54] و {الله يستهزئ بهم} على الجواب، والله

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/١٨٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قال أبو جعفر: اختلف في صفة استهزاء الله جل جلاله الذي ذكر أنه فاعله بالمنافقين الذين وصف صفتهم. فقال بعضهم: استهزاؤه بهم كالذي أخبرنا تبارك اسمه أنه فاعل بهم يوم القيامة في قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى} [الحديد: 14] الآية، وكالذي أخبرنا أنه فعل بالكفار بقوله: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل عمران: 178] فهذا وما أشبهه من استهزاء الله جل وعز وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به، عند قائلي هذا القول ومتأولي هذا التأويل. وقال آخرون: بل استهزاؤه بهم: توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصي الله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٣١٢) ↗

التحرير والتنوير

قولا يحصل به احتقاره أو والتطرية به، سواء أشعره بذلك أم أخفاه عنه. والباء فيه للسببية قيل: لا يتعدى بغير الباء وقيل: يتعدى بمن، وهو مرادف سخر في المعنى دون المادة كما سيأتي في سورة الأنعام. وقرأ أبو جعفر (مستهزون) بدون همزة وبضم الزاي تخفيفا وهو لغة فصيحة في المهموز. [15] 15] الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15) الله يستهزئ بهم. لم تعطف هاته الجملة على ما قبلها لأنها جملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال مقدر، وذلك أن السامع لحكاية قولهم للمؤمنين آمنا [البقرة: 14] وقولهم لشياطينهم إنا معكم [البقرة: 14] إلخ. يقول لقد راجت حيلتهم على المسلمين الغافلين عن كيدهم وهل يتفطن متفطن في المسلمين لأحوالهم فيجازيهم على استهزائهم، أو هل يرد لهم ما راموا من المسلمين، ومن الذي يتولى مقابلة صنعهم فكان للاستئناف بقوله: الله يستهزئ بهم غاية الفخامة والجزالة، وهو أيضا واقع موقع الاعتراض والأكثر في الاعتراض ترك العاطف. وذكر يستهزئ دليل على أن مضمون الجملة مجازاة على استهزائهم. ولأجل اعتبار الاستئناف قدم اسم الله تعالى على الخبر الفعلي. ولم يقل يستهزىء الله بهم لأن مما يجول في خاطر السائل أن يقول من الذي يتولى مقابلة سوء صنيعهم فأعلم أن الذي يتولى ذلك هو رب العزة تعالى، وفي ذلك تنويه بشأن المنتصر لهم وهم المؤمنون كما قال تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا [الحج: 38] فتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي هنا لإفادة تقوي الحكم لا محالة ثم يفيد مع ذلك قصر المسند على المسند إليه فإنه لما كان تقديم المسند إليه على المسند الفعلي في سياق الإيجاب يأتي لتقوي الحكم ويأتي للقصر على رأي الشيخ عبد القاهر وصاحب «الكشاف» كما صرح به في قوله تعالى: والله يقدر الليل والنهار في سورة المزمل [20] ، كان الجمع بين قصد التقوي وقصد التخصيص جائزا في مقاصد الكلام البليغ وقد جوزه في «الكشاف» عند قوله تعالى: فلا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗