البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة البقرة · الآية ١٢٣

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أن الذين آتاهم الكتاب ومن عليهم به منة مطلقة، أنهم { يتلونه حق تلاوته } أي: يتبعونه حق اتباعه، والتلاوة: الاتباع، فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب، الذين عرفوا نعمة الله وشكروها، وآمنوا بكل الرسل، ولم يفرقوا بين أحد منهم. فهؤلاء هم المؤمنون حقا، لا من قال منهم: نؤمن بمآ أنزل علينا ويكفرون بما ورآءه [البقرة: 91]. ولهذا توعدهم بقوله: { ومن يكفر به فأولئك هم الخسرون } وقد تقدم تفسير الآية التي بعدها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ١٢١–١٢٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لما ذكرهم [الله] (1) تعالى بنعمه أولا عطف على ذلك التحذير من حلول نقمه بهم يوم القيامة فقال: {واتقوا يوما} يعني: يوم القيامة {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} أي: لا يغني أحد عن أحد كما قال: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ، وقال: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37] ، وقال {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} [لقمان: 33] ، فهذه (2) أبلغ المقامات: أن كلا من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئا، وقوله تعالى: {ولا يقبل منها شفاعة} يعني عن الكافرين، كما قال: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] ، وكما قال عن أهل النار: {فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم} [الشعراء: 110، 111] ، وقوله: {ولا يؤخذ منها عدل} أي: لا يقبل منها فداء، كما قال تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} [آل عمران: 91] وقال: {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم} [المائدة: 36] وقال تعالى: {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} [الأنعام: 70] ، وقال: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا} الآية [الحديد: 15] ، فأخبر تعالى أنهم إن لم يؤمنوا برسوله ويتابعوه على ما بعثه به، ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه، فإنه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاه، ولا يقبل منهم فداء، ولو بملء الأرض ذهبا، كما قال تعالى: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} [البقرة: 254] ، وقال {لا بيع فيه ولا خلال} [إبراهيم: 31] . [وقال سنيد: حدثني حجاج، حدثني ابن جريج، قال: قال مجاهد: قال ابن عباس: {ولا يؤخذ منها عدل} قال: بدل، والبدل: الفدية، وقال السدي: أما عدل فيعدلها من العذاب يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها، وكذا قال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وتأويل قوله: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] واتقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا. وجائز أيضا أن يكون تأويله: واتقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا، كما قال الراجز: قد صبحت صبحها السلام %~% بكبد خالطها سنام في ساعة يحبها الطعام وهو يعني: يحب فيها الطعام، فحذفت الهاء الراجعة على اليوم، إذ فيه اجتزاء بما ظهر من قوله: {واتقوا يوما لا تجزي نفس} [البقرة: 48] الدال على المحذوف منه عما حذف، إذ كان معلوما معناه. وقد زعم قوم من أهل العربية أنه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلا الهاء. وقال آخرون: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا فيه. وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كل ما دل الظاهر عليه.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٦٣١) ↗

التحرير والتنوير

فكذلك تفضيل بني إسرائيل على جميع أمم عصرهم وفي تلك الأمم أمم عظيمة كالعرب والفرس والروم والهند والصين وفيهم العلماء والحكماء ودعاة الإصلاح والأنبياء لأنه تفضيل المجموع على المجموع في جميع العصور، ومعنى هذا التفضيل أن الله قد جمع لهم من المحامد التي تتصف بها القبائل والأمم ما لم يجمعه لغيرهم وهي شرف النسب وكمال الخلق وسلامة العقيدة وسعة الشريعة والحرية والشجاعة، وعناية الله تعالى بهم في سائر أحوالهم، وقد أشارت إلى هذا آية: وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين [آل عمران: 20] وهذه الأوصاف ثبتت لأسلافهم في وقت اجتماعها وقد شاع أن الفضائل تعود على الخلف بحسن السمعة وإن كان المخاطبون يومئذ لم يكونوا بحال التفضيل على العالمين ولكنهم ذكروا بما كانوا عليه فإن فضائل الأمم لا يلاحظ فيها الأفراد ولا العصور. ووجه زيادة الوصف بقوله: التي أنعمت عليكم مر في أختها الأولى. [48] 48] واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون (48) عطف التحذير على التذكير، فإنه لما ذكرهم بالنعمة وخاصة تفضيلهم على العالمين في زمانهم وكان ذلك منشأ غرورهم بأنه تفضيل ذاتي فتوهموا أن التقصير في العمل الصالح لا يضرهم فعقب بالتحذير من ذلك. والمراد بالتقوى هنا معناها المتعارف في اللغة لا المعنى الشرعي. وانتصاب يوما على المفعولية به وليس على الظرفية ولذلك لم يقرأ بغير التنوين. والمراد باتقائه اتقاؤه من حيث ما يحدث فيه من الأهوال والعذاب فهو من إطلاق اسم الزمان على ما يقع فيه كما تقول مكان مخوف. وتجزي مضارع جزى بمعنى قضى حقا عن غيره، وهو متعد بعن إلى أحد مفعوليه فيكون شيئا مفعوله الأول، ويجوز أيضا أن يكون مفعولا مطلقا إذا أريد شيئا من الجزاء ويكون المفعول محذوفا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٤٨٤) ↗