البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البقرة · الآية ١٠

﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

واعلم أن النفاق هو: إظهار الخير وإبطان الشر، ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي والنفاق العملي، فالنفاق العملي كالذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " آية المنافق ثلات: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان " وفي رواية: " وإذا خاصم فجر ". وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام، فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها، ولم يكن النفاق موجودا قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم [من مكة] إلى المدينة، وبعد أن هاجر، فلما كانت وقعة " بدر " وأظهر الله المؤمنين وأعزهم، ذل من في المدينة ممن لم يسلم، فأظهر بعضهم الإسلام خوفا ومخادعة، ولتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، فكانوا بين أظهر المسلمين في الظاهر أنهم منهم، وفي الحقيقة ليسوا منهم. فمن لطف الله بالمؤمنين، أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها، لئلا يغتر بهم المؤمنون، ولينقمعوا أيضا عن كثير من فجورهم [قال تعالى]: يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم [التوبة: 64] فوصفهم الله بأصل النفاق فقال: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فأكذبهم الله بقوله: { وما هم بمؤمنين } لأن الإيمان الحقيقي ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين. والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا ويبطن خلافه، لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع، فهؤلاء المنافقون سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك، فعاد خداعهم على أنفسهم، فإن هذا من العجائب لأن المخادع، إما أن ينتج خداعه ويحصل ما يريد، أو يسلم لا له ولا عليه، وهؤلاء عاد خداعهم عليهم، وكأنهم يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم [شيئا] وعباده المؤمنون لا يضرهم كيدهم شيئا، فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان، فسلمت بذلك أموالهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وكذلك قال مجاهد، وعكرمة، والحسن البصري، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة. وعن عكرمة، وطاوس: {في قلوبهم مرض} يعني: الرياء. وقال الضحاك، عن ابن عباس: {في قلوبهم مرض} قال: نفاق {فزادهم الله مرضا} قال: نفاقا، وهذا كالأول. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {في قلوبهم مرض} قال: هذا مرض في الدين، وليس مرضا في الأجساد، وهم المنافقون. والمرض: الشك الذي دخلهم في الإسلام {فزادهم الله مرضا} قال: زادهم رجسا، وقرأ: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم} [التوبة: 124، 125] قال: شرا إلى شرهم وضلالة إلى ضلالتهم. وهذا الذي قاله عبد الرحمن، رحمه الله، حسن، وهو الجزاء من جنس العمل، وكذلك قاله الأولون، وهو نظير قوله تعالى أيضا: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد: 17] . وقوله {بما كانوا يكذبون} وقرئ: "يكذبون"، وقد كانوا متصفين بهذا وهذا، فإنهم كانوا كذبة يكذبون بالحق يجمعون بين هذا وهذا. وقد سئل القرطبي وغيره من المفسرين عن حكمة كفه، عليه السلام، عن قتل المنافقين مع علمه بأعيان بعضهم، وذكروا أجوبة عن ذلك منها ما ثبت في الصحيحين: أنه قال لعمر: "أكره أن يتحدث العرب أن محمدا يقتل أصحابه" (1) ومعنى هذا خشية أن يقع بسبب ذلك تغير لكثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام ولا يعلمون حكمة قتله لهم، وأن قتله إياهم إنما هو على الكفر، فإنهم إنما يأخذونه بمجرد ما يظهر لهم فيقولون: إن محمدا يقتل أصحابه، قال القرطبي: وهذا قول علمائنا وغيرهم كما كان يعطي المؤلفة قلوبهم مع علمه بشر اعتقادهم. قال ابن عطية: وهي طريقة أصحاب مالك نص عليه محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل والأبهري وابن الماجشون. ومنها: ما قال مالك، رحمه الله: إنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ليبين لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه. قال القرطبي: وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قلوبهم من الاعتقاد، ولكن لما كان معلوما بالخبر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٢٨٦) ↗

التحرير والتنوير

… بالبلادة. على أن خفاء مخادعتهم أنفسهم مما لا يمترى فيه واختير مثله في نظيره في الخفاء وهو ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون [البقرة: 12] لأن كليهما أثبت فيه ما هو المآل والغاية وهي مما يخفى واختير في قوله ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون [البقرة: 13] نفي العلم دون نفي الشعور لأن السفه قد يبدو لصاحبه بأقل التفاتة إلى أحواله وتصرفاته لأن السفه أقرب لادعاء الظهور من مخادعة النفس عند إرادة مخادعة الغير ومن حصول الإفساد عند إرادة الإصلاح وعلى الإطلاق الثاني درج صاحب «الكشاف» قال: فهم لتمادي غفلتهم كالذي لا حس له. [10] 10] في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (10) استئناف محض لعد مساويهم ويجوز أن يكون بيانيا لجواب سؤال متعجب ناشىء عن سماع الأحوال التي وصفوا بها قبل في قوله تعالى: يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون [البقرة: 9] فإن من يسمع أن طائفة تخادع الله تعالى وتخادع قوما عديدين وتطمع أن خداعها يتمشى عليهم ثم لا تشعر بأن ضرر الخداع لا حق بها لطائفة جديرة بأن يتعجب من أمرها المتعجب ويتساءل كيف خطر هذا بخواطرها فكان قوله: في قلوبهم مرض بيانا وهو أن في قلوبهم خللا تزايد إلى أن بلغ حد الأفن.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٢٧٨) ↗