البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة مريم · الآية ٨٧

﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن تفاوت الفريقين المتقين، والمجرمين، وأن المتقين له - باتقاء الشرك والبدع والمعاصي - يحشرهم إلى موقف القيامة مكرمين، مبجلين معظمين، وأن مآلهم الرحمن، وقصدهم المنان، وفودا إليه، والوافد لا بد أن يكون في قلبه من الرجاء، وحسن الظن بالوافد [إليه]، ما هو معلوم، فالمتقون يفدون إلى الرحمن، راجين منه رحمته وعميم إحسانه، والفوز بعطاياه في دار رضوانه، وذلك بسبب ما قدموه من العمل بتقواه، واتباع مراضيه، وأن الله عهد إليهم بذلك الثواب على ألسنة رسله، فتوجهوا إلى ربهم مطمئنين به، واثقين بفضله. وأما المجرمون، فإنهم يساقون إلى جهنم وردا، أي: عطاشا، وهذا أبشع ما يكون من الحالات، سوقهم على وجه الذل والصغار إلى أعظم سجن وأفظع عقوبة، وهو جهنم، في حال ظمأهم ونصبهم يستغيثون فلا يغاثون، ويدعون فلا يستجاب لهم، ويستشفعون فلا يشفع لهم، ولهذا قال: { لا يملكون الشفاعة } أي: ليست الشفاعة ملكهم، ولا لهم منها شيء، وإنما هي لله تعالى قل لله الشفاعة جميعا [الزمر: 44] وقد أخبر أنه لا تنفعهم شفاعة الشافعين، لأنهم لم يتخذوا عنده عهدا بالإيمان به وبرسله، وإلا فمن اتخذ عنده عهدا فآمن به وبرسله واتبعهم، فإنه ممن ارتضاه الله، وتحصل له الشفاعة كما قال تعالى: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى [الأنبياء: 28] وسمى الله الإيمان به واتباع رسله عهدا، لأنه عهد في كتبه وعلى ألسنة رسله، بالجزاء الجميل لمن اتبعهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٨٥–٨٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن أوليائه المتقين، الذين خافوه في الدار الدنيا (1) واتبعوا رسله وصدقوهم فيما أخبروهم، وأطاعوهم فيما أمروهم به، وانتهوا عما عنه زجروهم: أنه (2) يحشرهم يوم القيامة وفدا إليه. والوفد: هم القادمون ركبانا، ومنه الوفود وركوبهم على نجائب من نور، من مراكب الدار الآخرة، وهم قادمون على خير موفود إليه، إلى دار كرامته ورضوانه. وأما المجرمون المكذبون للرسل المخالفون لهم، فإنهم يساقون عنفا إلى النار، {وردا} عطاشا، قاله [عطاء] (3) ، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وغير واحد. وهاهنا يقال: {أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن خالد (4) ، عن عمرو بن قيس الملائي، عن ابن مرزوق: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها، وأطيبها ريحا، فيقول: من أنت؟ فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن وجهك. فيقول: أنا عملك الصالح، وهكذا كنت في الدنيا، حسن العمل طيبه، فطالما ركبتك في الدنيا، فهلم اركبني، فيركبه. فذلك قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: ركبانا. وقال ابن جرير: حدثني ابن المثنى، حدثنا ابن مهدي، عن شعبة (5) ، عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: على الإبل. وقال ابن جريج: على النجائب. وقال الثوري: على الإبل النوق. وقال قتادة: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: إلى الجنة. وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه: حدثنا سويد بن سعيد، أخبرنا علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا النعمان بن سعد قال: كنا جلوسا عند علي، رضي الله عنه، فقرأ هذه الآية: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولا يحشر الوفد على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٦٣٢) ↗

التحرير والتنوير

والعد: الحساب. وإنما للقصر، أي ما نحن إلا نعد لهم، وهو قصر موصوف على صفة قصرا إضافيا، أي نعد لهم ولسنا بناسين لهم كما يظنون، أو لسنا بتاركينهم من العذاب بل نؤخرهم إلى يوم موعود. وأفادت جملة إنما نعد لهم عدا تعليل النهي عن التعجيل عليهم لأن إنما مركبة من (إن) و (ما) وإن تفيد التعليل كما تقدم غير مرة. وقد استعمل العد مجازا في قصر المدة لأن الشيء القليل يعد ويحسب. وفي هذا إنذار باقتراب استئصالهم. [85- 87] 87] يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا (85) ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا (86) لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا (87) إتمام لإثبات قلة غناء آلهتهم عنهم تبعا لقوله: ويكونون عليهم ضدا [مريم: 82] . فجملة: لا يملكون الشفاعة هو مبدأ الكلام، وهو بيان لجملة: ويكونون عليهم ضدا. والظرف وما أضيف الظرف إليه إدماج بينت به كرامة المؤمنين وإهانة الكافرين. وفي ضمنه زيادة بيان لجملة ويكونون عليهم ضدا بأنهم كانوا سبب سوقهم إلى جهنم وردا ومخالفتهم لحال المؤمنين في ذلك المشهد العظيم. فالظرف متعلق ب يملكون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٦٧) ↗