البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة مريم · الآية ٧٦

﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر أنه يمد للظالمين في ضلالهم، ذكر أنه يزيد المهتدين هداية من فضله عليهم ورحمته، والهدى يشمل العلم النافع، والعمل الصالح، فكل من سلك طريقا في العلم والإيمان والعمل الصالح، زاده الله منه، وسهله عليه ويسره له، ووهب له أمورا أخر، لا تدخل تحت كسبه، وفي هذا دليل على زيادة الإيمان ونقصه، كما قاله السلف الصالح، ويدل عليه قوله تعالى: ويزداد الذين ءامنوا إيمنا [المدثر: 31] وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا [الأنفال: 2]. ويدل عليه أيضا الواقع، فإن الإيمان قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، والمؤمنون متفاوتون في هذه الأمور، أعظم تفاوت، ثم قال: { والباقيات الصالحات } أي: الأعمال الباقية، التي لا تنقطع إذا انقطع غيرها، ولا تضمحل، هي الصالحات منها، من صلاة، وزكاة، وصوم، وحج، وعمرة، وقراءة، وتسبيح، وتكبير، وتحميد، وتهليل، وإحسان إلى المخلوقين، وأعمال قلبية وبدنية. فهذه الأعمال { خير عند ربك ثوابا وخير مردا } أي: خير عند الله، ثوابها وأجرها، وكثير للعاملين نفعها وردها، وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل في غير بابه، فإنه ما ثم غير الباقيات الصالحات، عمل ينفع، ولا يبقى لصاحبه ثوابه ولا ينجع، ومناسبة ذكر الباقيات الصالحات -والله أعلم- أنه لما ذكر أن الظالمين جعلوا أحوال الدنيا من المال والولد، وحسن المقام ونحو ذلك، علامة لحسن حال صاحبها، أخبر هنا أن الأمر ليس كما زعموا، بل العمل الذي هو عنوان السعادة ومنشور الفلاح، هو العمل بما يحبه الله ويرضاه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٧٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {والباقيات الصالحات} قد تقدم تفسيرها، والكلام عليها، وإيراد الأحاديث المتعلقة بها في سورة "الكهف". {خير عند ربك ثوابا} أي: جزاء {وخير مردا} أي: عاقبة ومردا على صاحبها. وقال عبد الرزاق: أخبرنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأخذ عودا يابسا فحط ورقه ثم قال: "إن قول: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، تحط الخطايا كما تحط ورق هذه الشجرة الريح (1) ، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن، هن الباقيات الصالحات، وهن (2) من كنوز الجنة" قال أبو سلمة: فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال: لأهللن الله، ولأكبرن الله، ولأسبحن الله، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون (3) وهذا ظاهره (4) أنه مرسل، ولكن قد يكون من رواية أبي سلمة، عن أبي الدرداء، والله أعلم. وهكذا وقع في سنن ابن ماجه، من حديث أبي معاوية، عن عمر (5) بن راشد، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء، فذكر نحوه (6) وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن خباب بن الأرت قال: كنت رجلا قينا، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه. فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد (1) [فقلت: لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم] (2) حتى تموت ثم تبعث. قال: فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد، فأعطيتك، فأنزل الله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} إلى قوله: {ويأتينا فردا} . أخرجه صاحبا الصحيح وغيرهما، من غير وجه، عن الأعمش به (3) ، وفي لفظ البخاري: كنت قينا بمكة، فعملت للعاص بن وائل سيفا، فجئت أتقاضاه. فذكر الحديث وقال: {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} قال: موثقا. وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال خباب

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٥٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٦١٥) ↗

التحرير والتنوير

وقرأه قالون عن نافع وابن ذكوان عن ابن عامر «ريا» - بتشديد الياء بلا همزة إما على أنه من قلب الهمزة ياء وإدغامها في الياء الأخرى، وإما على أنه من الري الذي هو النعمة والترفه، من قولهم: ريان من النعيم. وأصله من الري ضد العطش، لأن الري يستعار للتنعم كما يستعار التلهف للتألم. [75- 76] 76] قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا (75) ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا (76) هذا جواب قولهم أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا [مريم: 73] . لقن الله رسوله صلى الله عليه وسلم كشف مغالطتهم أو شبهتهم فأعلمهم بأن ما هم فيه من نعمة الدنيا إنما هو إمهال من الله إياهم، لأن ملاذ الكافر استدراج. فمعيار التفرقة بين النعمة الناشئة عن رضى الله تعالى على عبده وبين النعمة التي هي استدراج لمن كفر به هو النظر إلى حال من هو في نعمة بين حال هدى وحال ضلال. قال تعالى في شأن الأولين: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [النحل: 97] . وقال في شأن الآخرين أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون [المؤمنون: 55، 56] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٥٥) ↗