البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة مريم · الآية ٧١

﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا خطاب لسائر الخلائق، برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، أنه ما منهم من أحد، إلا سيرد النار، حكما حتمه الله على نفسه، وأوعد به عباده، فلا بد من نفوذه، ولا محيد عن وقوعه. واختلف في معنى الورود، فقيل: ورودها، حضورها للخلائق كلهم، حتى يحصل الانزعاج من كل أحد، ثم بعد، ينجي الله المتقين. وقيل: ورودها، دخولها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما. وقيل: الورود، هو المرور على الصراط، الذي هو على متن جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، وكالريح، وكأجاويد الخيل، وكأجاويد الركاب، ومنهم من يسعى، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف فيلقى في النار، كل بحسب تقواه، ولهذا قال: { ثم ننجي الذين اتقوا } الله تعالى بفعل المأمور، واجتناب المحظور { ونذر الظالمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي { فيها جثيا } وهذا بسبب ظلمهم وكفرهم، وجب لهم الخلود، وحق عليهم العذاب، وتقطعت بهم الأسباب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٧١–٧٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… قال: قال أبو راشد الحروري -وهو نافع بن الأزرق-: {لا يسمعون حسيسها} [الأنبياء: 102] فقال ابن عباس: ويلك: أمجنون أنت؟ أين قوله: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} [هود: 98] ، {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] ، {وإن منكم إلا واردها} ؟ والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالما، وأدخلني الجنة غانما (4) . وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يقال له: أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس، أرأيت قول الله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} ؟ قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر: هل نصدر عنها أم لا (5) . وقال أبو داود الطيالسي: قال شعبة، أخبرني عبد الله بن السائب، عمن سمع ابن عباس يقرؤها [كذلك] (6) : "وإن منهم إلا واردها" يعني: الكفار (7) وهكذا روى عمرو بن الوليد الشني (8) ، أنه سمع عكرمة يقرؤها كذلك: "وإن منهم إلا واردها"، قال: وهم الظلمة. كذلك كنا نقرؤها. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. وقال العوفي، عن ابن عباس قوله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} يعني: البر والفاجر، ألا تسمع إلى قول الله لفرعون: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} ، فسمى الورود في النار دخولا وليس بصادر. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- {وإن منكم إلا واردها} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرد الناس [النار] (9) كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٥٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هذا الموضع، فقال بعضهم: الدخول

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٩٠) ↗

التحرير والتنوير

وحرفا الجر يتعلقان بأفعل التفضيل. [71- 72] 72] وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا (71) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (72) لما ذكر انتزاع الذين هم أولى بالنار من بقية طوائف الكفر عطف عليه أن جميع طوائف الشرك يدخلون النار، دفعا لتوهم أن انتزاع من هو أشد على الرحمان عتيا هو قصارى ما ينال تلك الطوائف من العذاب بأن يحسبوا أن كبراءهم يكونون فداء لهم من النار أو نحو ذلك، أي وذلك الانتزاع لا يصرف بقية الشيع عن النار فإن الله أوجب على جميعهم النار. وهذه الجملة معترضة بين جملة فو ربك لنحشرنهم [مريم: 68] إلخ وجملة وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا [مريم: 73] إلخ ... فالخطاب في وإن منكم إلتفات عن الغيبة في قوله لنحشرنهم ولنحضرنهم [مريم: 68] عدل عن الغيبة إلى الخطاب ارتقاء في المواجهة بالتهديد حتى لا يبقى مجال للالتباس المراد من ضمير الغيبة فإن ضمير الخطاب أعرف من ضمير الغيبة. ومقتضى الظاهر أن يقال: وإن منهم إلا واردها. وعن ابن عباس أنه كان يقرأ وإن منهم. وكذلك قرأ عكرمة وجماعة. فالمعنى: وما منكم أحد ممن نزع من كل شيعة وغيره إلا وارد جهنم حتما قضاه الله فلا مبدل لكلماته، أي فلا تحسبوا أن تنفعكم شفاعتهم أو تمنعكم عزة شيعكم، أو تلقون التبعة على سادتكم وعظماء أهل ضلالكم، أو يكونون فداء عنكم من النار.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٤٩) ↗