سورة مريم · الآية ٥٦
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: اذكر في الكتب على وجه التعظيم والإجلال، والوصف بصفات الكمال. { إدريس إنه كان صديقا نبيا } جمع الله له بين الصديقية، الجامعة للتصديق التام، والعلم الكامل، واليقين الثابت، والعمل الصالح، وبين اصطفائه لوحيه، واختياره لرسالته، { ورفعناه مكانا عليا } أي: رفع الله ذكره في العالمين، ومنزلته بين المقربين، فكان عالي الذكر، عالي المنزلة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٥٦–٥٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
في السماء الرابعة". فجعلت أقول: كيف (1) أقبض روحه في السماء الرابعة، وهو في الأرض؟ فقبض روحه هناك، فذلك (2) قول الله: {ورفعناه مكانا عليا} (3) . هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة، والله أعلم. وقد رواه (4) ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن ابن عباس: أنه سأل كعبا، فذكر نحو ما تقدم، غير أنه قال لذلك الملك: هل لك أن تسأله -يعني: ملك الموت-كم بقي من أجلي لكي أزداد من العمل وذكر باقيه (5) ، وفيه: أنه لما سأله عما بقي من أجله، قال (6) : لا أدري حتى أنظر، ثم نظر، قال: إنك تسألني (7) عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين، فنظر الملك (8) تحت جناحه إلى إدريس، فإذا (9) هو قد قبض، عليه السلام، وهو لا يشعر به. ثم رواه من وجه آخر عن ابن عباس: أن إدريس كان خياطا، فكان (10) لا يغرز إبرة إلا قال: "سبحان الله"، فكان يمسي حين يمسي (11) وليس في الأرض أحد أفضل عملا منه. وذكر بقيته كالذي قبله، أو نحوه. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ورفعناه مكانا عليا} قال: إدريس رفع ولم يمت، كما رفع عيسى. وقال سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {ورفعناه مكانا عليا} قال: [رفع إلى] (12) السماء الرابعة. وقال العوفي عن ابن عباس: {ورفعناه مكانا عليا} قال: رفع إلى السماء السادسة فمات بها. وهكذا قال الضحاك بن مزاحم. وقال الحسن، وغيره، في قوله: {ورفعناه مكانا عليا} قال: الجنة. يقول تعالى هؤلاء النبيون -وليس المراد [هؤلاء] (13) المذكورين في هذه السورة فقط، بل جنس الأنبياء عليهم السلام، استطرد من ذكر الأشخاص إلى الجنس - {الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم} الآية.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٤١) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
السماء الرابعة، فذلك معنى قوله: {ورفعناه مكانا عليا} [مريم: 57] يعني به إلى مكان ذي علو وارتفاع. وقال بعضهم: رفع إلى السماء السادسة. وقال آخرون: الرابعة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٦٢) ↗التحرير والتنوير
وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ثم إن أمة العرب نشأت من ذريته فهم أهله أيضا، وقد كان من شريعته الصلاة والزكاة وشؤون الحنيفية ملة أبيه إبراهيم. ورضى الله عنه: إنعامه عليه نعما كثيرة، إذ باركه وأنمى نسله وجعل أشرف الأنبياء من ذريته، وجعل الشريعة العظمى على لسان رسول من ذريته. وتقدم اختلاف القراء في قراءة نبيئا بالهمز أو بالياء المشددة. وتقدم توجيه الجمع بين وصف رسول ونبيء عند ذكر موسى عليه السلام آنفا. [56، 57] واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا (56) ورفعناه مكانا عليا (57) إدريس: اسم جعل علما على جد أبي نوح، وهو المسمى في التوراة (أخنوخ) . فنوح هو ابن لامك بن متوشالح بن أخنوخ، فلعل اسمه عند نسابي العرب إدريس، أو أن القرآن سماه بذلك اسما مشتقا من الدرس لما سيأتي قريبا. واسمه (هرمس) عند اليونان، ويزعم أنه كذلك يسمى عند المصريين القدماء، والصحيح أن اسمه عند المصريين (توت) أو (تحوتي) أو (تهوتي) لهجات في النطق باسمه. وذكر ابن العبري في «تاريخه» : «أن إدريس كان يلقب عند قدماء اليونان (طريسمجيسطيس) ، ومعناه بلسانهم ثلاثي التعليم، لأنه كان يصف الله تعالى بثلاث صفات ذاتية وهي الوجود والحكمة والحياة» اه.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٣٠) ↗