البيانابحثاسألالموضوعات

سورة مريم · الآية ٥٤

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: واذكر في القرآن الكريم، هذا النبي العظيم، الذي خرج منه الشعب العربي، أفضل الشعوب وأجلها، الذي منهم سيد ولد آدم. { إنه كان صادق الوعد } أي: لا يعد وعدا إلا وفى به، وهذا شامل للوعد الذي يعقده مع الله أو مع العباد، ولهذا لما وعد من نفسه الصبر على ذبح أبيه [له] وقال: ستجدني إن شآء الله من الصابرين [الصافات: 102] وفى بذلك ومكن أباه من الذبح، الذي هو أكبر مصيبة تصيب الإنسان، ثم وصفه بالرسالة والنبوة، التي [هي] أكبر منن الله على عبده، وأهلها من الطبقة العليا من الخلق. { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } أي: كان مقيما لأمر الله على أهله، فيأمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود، وبالزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبيد، فكمل نفسه، وكمل غيره، وخصوصا أخص الناس عنده وهم أهله، لأنهم أحق بدعوته من غيرهم. { وكان عند ربه مرضيا } وذلك بسبب امتثاله لمراضي ربه واجتهاده فيما يرضيه، ارتضاه الله وجعله من خواص عباده وأوليائه المقربين، فرضي الله عنه، ورضي [هو] عن ربه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٥٤–٥٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال سفيان الثوري: بلغني أنه أقام في ذلك المكان ينتظره حولا حتى جاءه. وقال ابن (1) شوذب: بلغني أنه اتخذ ذلك الموضع سكنا. وقد روى أبو داود في سننه، وأبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي في كتابه "مكارم الأخلاق" من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عبد الله (2) بن ميسرة، عن عبد الكريم -يعني: ابن عبد الله بن شقيق-عن أبيه، عن عبد الله بن أبي الحمساء قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث فبقيت له علي بقية، فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك، قال: فنسيت (3) يومي والغد، فأتيته في اليوم الثالث وهو في مكانه ذلك، فقال لي: "يا فتى، لقد شققت (4) علي، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك" لفظ الخرائطي (5) ، وساق آثارا حسنة في ذلك. ورواه ابن منده أبو عبد الله في كتاب "معرفة الصحابة"، بإسناده (6) عن إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الكريم، به (7) . وقال بعضهم: إنما قيل له: {صادق الوعد} ؛ لأنه قال لأبيه: {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات: 102] ، فصدق في ذلك. فصدق الوعد من الصفات الحميدة، كما أن خلفه من الصفات الذميمة، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 2، 3] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" (8) ولما كانت هذه صفات المنافقين، كان التلبس بضدها من صفات المؤمنين، ولهذا أثنى الله على عبده ورسوله إسماعيل بصدق الوعد، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق الوعد أيضا، لا يعد أحدا شيئا إلا وفى له به، وقد أثنى على أبي العاص بن الربيع زوج ابنته زينب، فقال: "حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي" (9) . ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قال الخليفة أبو بكر الصديق: من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتني أنجز له، فجاءه (10) جابر بن عبد الله، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عبدا من عباده وعدا وفى به،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٦١) ↗

التحرير والتنوير

فصيح اللسان، فكان يتكلم عن موسى بما يريد إبلاغه، وكان يستخلفه في مهمات الأمة. وإنما جعلت تلك الهبة من رحمة الله لأن الله رحم موسى إذ يسر له أخا فصيح اللسان، وأكمله بالإنباء حتى يعلم مراد موسى مما يبلغه عن الله تعالى. ولم يوصف هارون بأنه رسول إذ لم يرسله الله تعالى، وإنما جعله مبلغا عن موسى. وأما قوله تعالى: فقولا إنا رسولا ربك [طه: 47] فهو من التغليب. [54، 55] 55] واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا (54) وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا (55) خص إسماعيل بالذكر هنا تنبيها على جدارته بالاستقلال بالذكر عقب ذكر إبراهيم وابنه إسحاق، لأن إسماعيل صار جد أمة مستقلة قبل أن يصير يعقوب جد أمة، ولأن إسماعيل هو الابن البكر لإبراهيم وشريكه في بناء الكعبة. وتقدم ذكر إسماعيل عند قوله تعالى: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل في سورة البقرة [127] . وخصه بوصف صدق الوعد لأنه اشتهر به وتركه خلقا في ذريته. وأعظم وعد صدقه وعده إياه إبراهيم بأن يجده صابرا على الذبح فقال ستجدني إن شاء الله من الصابرين [الصافات: 102] . وجعله الله نبيئا ورسولا إلى قومه، وهم يومئذ لا يعدون أهله أمه وبنيه وأصهاره من جرهم. فلذلك قال الله تعالى:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٢٩) ↗