البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة مريم · الآية ٣٨

﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما بين تعالى حال عيسى بن مريم الذي لا يشك فيها ولا يمترى، أخبر أن الأحزاب، أي: فرق الضلال، من اليهود والنصارى وغيرهم، على اختلاف طبقاتهم اختلفوا في عيسى عليه السلام، فمن غال فيه وجاف، فمنهم من قال: إنه الله، ومنهم من قال: إنه ابن الله ومنهم من قال: إنه ثالث ثلاثة ومنهم من لم يجعله رسولا، بل رماه بأنه ولد بغي كاليهود.. وكل هؤلاء أقوالهم باطلة، وآراؤهم فاسدة، مبنية على الشك والعناد، والأدلة الفاسدة، والشبه الكاسدة، وكل هؤلاء مستحقون للوعيد الشديد، ولهذا قال: { فويل للذين كفروا } بالله ورسله وكتبه، ويدخل فيهم اليهود والنصارى، القائلون بعيسى قول الكفر { من مشهد يوم عظيم } أي: مشهد يوم القيامة، الذي يشهده الأولون والآخرون، أهل السماوات وأهل الأرض، الخالق والمخلوق، الممتلئ بالزلازل والأهوال، المشتمل على الجزاء بالأعمال، فحينئذ يتبين ما كانوا يخفون ويبدون، وما كانوا يكتمون. { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } أي: ما أسمعهم وما أبصرهم في ذلك اليوم! فيقرون بكفرهم وشركهم وأقوالهم، ويقولون: ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون [السجدة: 12] ففي القيامة، يستيقنون حقيقة ما هم عليه. { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } وليس لهم عذر في هذا الضلال، لأنهم بين معاند ضال على بصيرة، عارف بالحق صادف عنه، وبين ضال عن طريق الحق، متمكن من معرفة الحق والصواب، ولكنه راض بضلاله وما هو عليه من سوء أعماله، غير ساع في معرفة الحق من الباطل، وتأمل كيف قال: { فويل للذين كفروا } بعد قوله { فاختلف الأحزاب من بينهم } ولم يقل " فويل لهم " ليعود الضمير إلى الأحزاب، لأن من الأحزاب المختلفين، طائفة أصابت الصواب، ووافقت الحق، فقالت في عيسى: " إنه عبد الله ورسوله " فآمنوا به، واتبعوه، فهؤلاء مؤمنون، غير داخلين في هذا الوعيد، فلهذا خص الله بالوعيد الكافرين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: مريم ٣٧–٣٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة} أي: أنذر الخلائق يوم الحسرة، {إذ قضي الأمر} أي: فصل بين أهل الجنة وأهل النار، ودخل كل إلى ما صار إليه مخلدا فيه، {وهم} أي: اليوم {في غفلة} عما أنذروا به {وهم لا يؤمنون} أي: لا يصدقون به. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد [الخدري] (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ قال: "فيشرئبون [فينظرون] (2) ويقولون: نعم هذا الموت". قال: "فيقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون فينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت" قال: "فيؤمر به (3) فيذبح" قال: "ويقال: يا أهل الجنة، خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت" قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة} وأشار بيده (4) قال: "أهل الدنيا في غفلة الدنيا". هكذا رواه الإمام أحمد وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، من حديث الأعمش، به (5) . ولفظهما قريب من ذلك. وقد روى هذا الحديث الحسن بن عرفة: حدثني أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا، مثله. وفي سنن ابن ماجه وغيره، من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بنحوه (6) وهو في الصحيحين عن ابن عمر (7) . ورواه ابن جريج قال: قال ابن عباس: فذكر من قبله نحوه (8) . ورواه أيضا عن أبيه أنه سمع عبيد بن عمير يقول في قصصه: يؤتى بالموت كأنه دابة، فيذبح والناس ينظرون (9) وقال سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، حدثنا أبو الزعراء، عن عبد الله -هو ابن مسعود-في قصة ذكرها، قال: فليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار، وهو يوم الحسرة. [فيرى أهل النار البيت الذي الذي كان قد أعده الله لهم لو آمنوا، فيقال لهم: لو آمنتم وعملتم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حجج الله التي تدل على وحدانيته، صما عن سماع آي كتابه، وما دعتهم إليه رسل الله فيها من الإقرار بتوحيده، وما بعث به أنبياءه، فما أسمعهم يوم قدومهم على ربهم في الآخرة، وأبصرهم يومئذ حين لا ينفعهم الإبصار والسماع. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٤٣) ↗

التحرير والتنوير

الشهود، ثم إما أن يكون مصدرا ميميا في المعنيين أو اسم مكان لهما أو اسم زمان لهما، أي يوم فيه ذلك وغيره. والويل حاصل لهم في الاحتمالات كلها وقد دخلوا في عموم الذين كفروا بالله، أي نفوا وحدانيته، فدخلوا في زمرة المشركين لا محالة، ولكنهم أهل كتاب دون المشركين. [38] 38] أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين (38) أسمع بهم وأبصر صيغتا تعجب، وهو تعجب على لسان الرسول والمؤمنين، أو هو مستعمل في التعجيب، والمعنيان متقاربان، وهو مستعمل كناية أيضا عن تهديدهم، فتعين أن التعجيب من بلوغ حالهم في السوء مبلغا يتعجب من طاقتهم على مشاهدة مناظره وسماع مكارهه. والمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم في ذلك اليوم، أي ما أقدرهم على السمع والبصر بما يكرهونه. وقريب هو من معنى قوله تعالى: فما أصبرهم على النار [البقرة: 175] . وجوز أن يكون أسمع بهم وأبصر غير مستعمل في التعجب بل صادف أن جاء على صورة فعل التعجب، وإنما هو على أصل وضعه أمر للمخاطب غير المعين بأن يسمع ويبصر بسببهم، ومعمول السمع والبصر محذوف لقصد التعميم ليشمل كل ما يصح أن يسمع وأن يبصر. وهذا كناية عن التهديد. وضمير الغائبين عائد إلى (الذين كفروا) ، أي أعجب بحالهم يومئذ من نصارى وعبدة الأصنام.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٠٧) ↗