البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة مريم · الآية ٢١

﴿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر قصة زكريا ويحيى، وكانت من الآيات العجيبة، انتقل منها إلى ما هو أعجب منها، تدريجا من الأدنى إلى الأعلى فقال: { واذكر في الكتاب } الكريم { مريم } عليها السلام، وهذا من أعظم فضائلها، أن تذكر في الكتاب العظيم، الذي يتلوه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، تذكر فيه بأحسن الذكر، وأفضل الثناء، جزاء لعملها الفاضل، وسعيها الكامل، أي: واذكر في الكتاب مريم، في حالها الحسنة، حين { انتبذت } أي: تباعدت عن أهلها { مكانا شرقيا } أي: مما يلي الشرق عنهم، { فاتخذت من دونهم حجابا } أي: سترا ومانعا، وهذا التباعد منها، واتخاذ الحجاب، لتعتزل، وتنفرد بعبادة ربها، وتقنت له في حالة الإخلاص والخضوع والذل لله تعالى، وذلك امتثال منها لقوله تعالى: وإذ قالت الملائكة يمريم إن الله اصطفك وطهرك واصطفك على نسآء العلمين * يمريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين [آل عمران: 42-43] وقوله { فأرسلنآ إليهآ روحنا } وهو: جبريل عليه السلام { فتمثل لها بشرا سويا } أي: كاملا من الرجال، في صورة جميلة، وهيئة حسنة، لا عيب فيه ولا نقص، لكونها لا تحتمل رؤيته على ما هو عليه، فلما رأته في هذه الحال، وهي معتزلة عن أهلها، منفردة عن الناس، قد اتخذت الحجاب عن أعز الناس عليها وهم أهلها، خافت أن يكون رجلا قد تعرض لها بسوء، وطمع فيها، فاعتصمت بربها واستعاذت منه فقالت له: { إني أعوذ بالرحمن منك } أي ألتجئ به وأعتصم برحمته، أن تنالني بسوء، { إن كنت تقيا } أي: إن كنت تخاف الله، وتعمل بتقواه، فاترك التعرض لي، فجمعت بين الاعتصام بربها، وبين تخويفه وترهيبه، وأمره بلزوم التقوى، وهي في تلك الحالة الخالية، والشباب، والبعد عن الناس، وهو في ذلك الجمال الباهر، والبشرية الكاملة السوية، ولم ينطق لها بسوء، أو يتعرض لها، وإنما ذلك خوف منها، وهذا أبلغ ما يكون من العفة، والبعد عن الشر وأسبابه، وهذه العفة - خصوصا مع اجتماع الدواعي، وعدم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال مجاهد: {عتيا} بمعنى: نحول (1) العظم. وقال ابن عباس وغيره: {عتيا} يعني: الكبر. والظاهر أنه أخص من الكبر. وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لقد علمت السنة كلها، غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف: {وقد بلغت من الكبر عتيا} أو "عسيا". ورواه الإمام أحمد عن سريج (2) بن النعمان، وأبو داود، عن زياد بن أيوب، كلاهما عن هشيم، به. {قال} أي الملك مجيبا لزكريا عما استعجب منه: {كذلك قال ربك هو علي هين} أي: إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها {هين} أي: يسير سهل على الله. ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه، فقال: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} كما قال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1] يقول تعالى مخبرا عن زكريا، عليه السلام، أنه {قال رب اجعل لي آية} أي: علامة ودليلا على وجود ما وعدتني، لتستقر نفسي ويطمئن قلبي بما وعدتني كما قال إبراهيم، عليه السلام: {رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} الآية [البقرة: 260] . {قال آيتك} أي: علامتك {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} أي: أن تحبس (3) لسانك عن الكلام ثلاث ليال وأنت صحيح سوي من غير مرض ولا علة (4) قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، ووهب [بن منبه] (5) ، والسدي وقتادة وغير واحد: اعتقل لسانه من غير مرض. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا إشارة. وقال العوفي، عن ابن عباس: {ثلاث ليال سويا} أي: متتابعات. والقول الأول عنه وعن الجمهور أصح (6) كما قال تعالى في [أول] (7) آل عمران: {قال رب

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢١٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من الكبر العتي، ولكن ربك يقول: خلق ما بشرتك به من الغلام الذي ذكرت لك أن اسمه يحيى علي PageEndV15P467 هين، فهو إذن من قوله: {قال ربك هو علي هين} [مريم: 9] كناية عن الخلق

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٤٦٦) ↗

التحرير والتنوير

والبلوغ: مجاز في حلول الإبان، وجعل نفسه هنا بالغا الكبر وفي آية آل عمران [40] قال: وقد بلغني الكبر لأن البلوغ لما كان مجازا في حصول الوصف صح أن يسند إلى الوصف وإلى الموصوف. والعتي- بضم العين في قراءة الجمهور- مصدر عتا العود إذا يبس، وهو بوزن فعول أصله عتوو، والقياس فيه أن تصحح الواو لأنها إثر ضمة ولكنهم لما استثقلوا توالي ضمتين بعدهما واوان وهما بمنزلة- ضمتين- تخلصوا من ذلك الثقل بإبدال ضمة العين كسرة ثم قلبوا الواو الأولى ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة فلما قلبت ياء اجتمعت تلك الياء مع الواو التي هي لام، وكأنهم ما كسروا التاء في عتي بمعنى اليبس إلا لدفع الالتباس بينه وبين العتو الذي هو الطغيان فلا موجب لطلب تخفيف أحدهما دون الآخر. شبه عظامه بالأعواد اليابسة على طريقة المكنية، وإثبات وصف العتي لها استعارة تخييلية. [9] 9] قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا (9) فصلت جملة قال كذلك لأنها جرت على طريقة المحاورة. وهي جواب عن تعجبه. والمقصود منه إبطال التعجب الذي في قوله: وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا [مريم: 8] . فضمير قال عائد إلى الرب من قوله قال رب أنى يكون لي غلام [مريم: 8] . والإشارة في قوله كذلك إلى قول زكرياء وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا. والجار والمجرور مفعول لفعل قال ربك،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٧١) ↗