سورة الكهف · الآية ٩٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يحتمل أن الضمير، يعود إلى يأجوج ومأجوج، وأنهم إذا خرجوا على الناس - من كثرتهم واستيعابهم للأرض كلها - يموج بعضهم ببعض، كما قال تعالى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون [الأنبياء: 96]. ويحتمل أن الضمير يعود إلى الخلائق يوم القيامة، وأنهم يجتمعون فيه فيكثرون ويموج بعضهم ببعض، من الأهوال والزلازل العظام، بدليل قوله: { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا * وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا * الذين كانت أعينهم في غطآء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا } أي: إذا نفخ إسرافيل في الصور، أعاد الله الأرواح إلى الأجساد، ثم حشرهم وجمعهم لموقف القيامة، الأولين منهم والآخرين، والكافرين والمؤمنين، ليسألوا ويحاسبوا ويجزون بأعمالهم، فأما الكافرون - على اختلافهم - فإن جهنم جزاؤهم، خالدين فيها أبدا.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكهف ٩٩) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وهذا إسناده قوي، ولكن في (1) رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته. ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه (2) إلا القليل، فيقولون: غدا نفتحه. فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه (3) إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون: غدا نفتحه. ويلهمون أن يقولوا: "إن شاء الله"، فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه. وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب. فإنه كثيرا ما كان يجالسه (4) ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم (5) بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم. ويؤكد ما قلناه (6) -من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع-قول الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن [زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن أمها أم حبيبة، عن] (7) زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم -قال سفيان: أربع نسوة-قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه. وهو محمر وجهه، وهو يقول: "لا إله إلا الله! ويل للعرب (8) من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا". وحلق. قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث". هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه، من حديث الزهري (9) ، ولكن سقط في رواية البخاري ذكر حبيبة، وأثبتها مسلم. وفيه أشياء (10) عزيزة نادرة قليلة الوقوع في صناعة (11) الإسناد، منها رواية الزهري عن عروة، وهما تابعيان ومنها (12) اجتماع أربع نسوة في سنده، كلهن يروي بعضهن عن بعض. ثم كل منهن صحابية (13) ، ثم ثنتان ربيبتان وثنتان زوجتان، رضي الله عنهن. وقد روي نحو هذا عن أبي هريرة أيضا، فقال البزار: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا وهيب (14) ، عن ابن طاوس، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
في بعض، يقول: يختلط جنهم بإنسهم. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن هارون بن عنترة، عن شيخ، من بني فزارة، في قوله: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} [الكهف: 99] قال: إذا ماج الجن والإنس، قال إبليس: فأنا أعلم لكم علم هذا الأمر، فيظعن إلى المشرق، فيجد الملائكة قد قطعوا الأرض، ثم يظعن إلى المغرب، فيجد الملائكة قد قطعوا الأرض، ثم يصعد يمينا وشمالا إلى أقصى الأرض، فيجد الملائكة قطعوا الأرض، فيقول: ما من محيص، فبينا هو كذلك، إذ عرض له طريق كالشراك، فأخذ عليه هو وذريته، فبينما هم عليه، إذ هجموا على النار، فأخرج الله خازنا من خزان النار، قال: يا إبليس ألم تكن لك المنزلة عند ربك، ألم تكن في الجنان؟ فيقول: ليس هذا يوم عتاب، لو أن الله فرض علي فريضة لعبدته فيها عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه، فيقول: فإن الله قد فرض عليك فريضة، فيقول: ما هي؟ فيقول: يأمرك أن تدخل النار، فيتلكأ عليه، فيقول به وبذريته بجناحيه، فيقذفهم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٤١٥) ↗التحرير والتنوير
وجملة وكان وعد ربي حقا تذييل للعلم بأنه لا بد له من أجل ينتهي إليه لقوله تعالى: لكل أجل كتاب [الرعد: 38] ولكل أمة أجل [يونس: 49] أي وكان تأجيل الله الأشياء حقا ثابتا لا يتخلف. وهذه الجملة بعمومها وما فيها من حكمة كانت تذييلا بديعا. [99- 101] وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا (99) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا (100) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا (101) وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض الترك: حقيقته مفارقة شيء شيئا كان بقربه، ويطلق مجازا على جعل الشيء بحالة مخالفة لحالة سابقة تمثيلا لحال إلفائه على حالة، ثم تغييرها بحال من كان قرب شيء ثم ذهب عنه، وإنما يكون هذا المجاز مقيدا بحالة كان عليها مفعول ترك، فيفيد أن ذلك آخر العهد، وذلك يستتبع أنه يدوم على ذلك الحال الذي تركه عليها بالقرينة. والجملة عطف على الجملة التي قبلها ابتداء من قوله حتى إذا بلغ بين السدين، فهذه الجملة لذكر صنع الله تعالى في هذه القصة الثالثة من قصص ذي القرنين إذ ألهمه دفع فساد ياجوج وماجوج، بمنزلة جملة قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب في القصة الأولى، وجملة كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا فجاء أسلوب حكاية هذه القصص الثلاث على نسق واحد. ويومئذ هو يوم إتمام بناء السد المستفاد من قوله فما اسطاعوا أن يظهروه الآية. ويموج يضطرب تشبيها بموج البحر. وجملة يموج حال من بعضهم أو مفعول ثان ل تركنا على تأويله ب (جعلنا) ، أي جعلنا ياجوج وماجوج يومئذ مضطربين بينهم فصار فسادهم قاصرا عليهم ودفع عن غيرهم.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٤٠) ↗