البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الكهف · الآية ٩٧

﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي لما وصل إلى مغرب الشمس كر راجعا، قاصدا مطلعها، متبعا للأسباب التي أعطاه الله، فوصل إلى مطلع الشمس ف { لشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } أي: وجدها تطلع على أناس ليس لهم ستر من الشمس، إما لعدم استعدادهم في المساكن، وذلك لزيادة همجيتهم وتوحشهم، وعدم تمدنهم، وإما لكون الشمس دائمة عندهم، لا تغرب عنهم غروبا يذكر، كما يوجد ذلك في شرقي أفريقيا الجنوبي، فوصل إلى موضع انقطع عنه علم أهل الأرض، فضلا عن وصولهم إياه بأبدانهم، ومع هذا، فكل هذا بتقدير الله له، وعلمه به، ولهذا قال: { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } أي: أحطنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة وعلمنا معه، حيثما توجه وسار. { ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين السدين } قال المفسرون: ذهب متوجها من المشرق، قاصدا للشمال، فوصل إلى ما بين السدين، وهما سدان، كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان، سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس، وجد من دون السدين قوما لا يكادون يفقهون قولا، لعجمة ألسنتهم، واستعجام أذهانهم وقلوبهم، وقد أعطى الله ذا القرنين من الأسباب العلمية، ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفقههم، وراجعهم وراجعوه، فاشتكوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج، وهما أمتان عظيمتان من بني آدم، فقالوا: { إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض } بالقتل وأخذ الأموال وغير ذلك. { فهل نجعل لك خرجا } أي جعلا { على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } ودل ذلك على عدم اقتدارهم بأنفسهم على بنيان السد، وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه، فبذلوا له أجرة، ليفعل ذلك، وذكروا له السبب الداعي، وهو: إفسادهم في الأرض، فلم يكن ذو القرنين ذا طمع، ولا رغبة في الدنيا، ولا تاركا لإصلاح أحوال الرعية، بل كان قصده الإصلاح، فلذلك أجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة، ولم يأخذ منهم أجرة، وشكر ربه على تمكينه واقتداره، فقال لهم: { ما مكني فيه ربي خير } أي: مما تبذلون لي وتعطوني، وإنما أطلب منكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وهذا إسناده قوي، ولكن في (1) رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته. ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه (2) إلا القليل، فيقولون: غدا نفتحه. فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه (3) إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون: غدا نفتحه. ويلهمون أن يقولوا: "إن شاء الله"، فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه. وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب. فإنه كثيرا ما كان يجالسه (4) ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم (5) بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم. ويؤكد ما قلناه (6) -من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع-قول الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن [زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن أمها أم حبيبة، عن] (7) زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم -قال سفيان: أربع نسوة-قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه. وهو محمر وجهه، وهو يقول: "لا إله إلا الله! ويل للعرب (8) من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا". وحلق. قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث". هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه، من حديث الزهري (9) ، ولكن سقط في رواية البخاري ذكر حبيبة، وأثبتها مسلم. وفيه أشياء (10) عزيزة نادرة قليلة الوقوع في صناعة (11) الإسناد، منها رواية الزهري عن عروة، وهما تابعيان ومنها (12) اجتماع أربع نسوة في سنده، كلهن يروي بعضهن عن بعض. ثم كل منهن صحابية (13) ، ثم ثنتان ربيبتان وثنتان زوجتان، رضي الله عنهن. وقد روي نحو هذا عن أبي هريرة أيضا، فقال البزار: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا وهيب (14) ، عن ابن طاوس، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

وقد أحطنا بما لديه خبرا (91) . هذه الجملة حال من الضمير المرفوع في ثم أتبع. وبما لديه: ما عنده من عظمة الملك من جند وقوة وثروة. والخبر- بضم الخاء وسكون الموحدة-: العلم والإحاطة بالخبر، كناية عن كون المعلوم عظيما بحيث لا يحيط به علما إلا علام الغيوب. [92- 98] 98] ثم أتبع سببا (92) حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا (93) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا (94) قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما (95) آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا (96) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97) قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا (98) السد- بضم السين وفتحها-: الجبل. ويطلق أيضا على الجدار الفاصل، لأنه يسد به الفضاء، وقيل: الضم في الجبل والفتح في الحاجز.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٠) ↗