البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الكهف · الآية ٨٨

﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

كان أهل الكتاب أو المشركون، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة ذي القرنين، فأمره الله أن يقول: { سأتلوا عليكم منه ذكرا } فيه نبأ مفيد، وخطاب عجيب. أي: سأتلوا عليكم من أحواله، ما يتذكر فيه، ويكون عبرة، وأما ما سوى ذلك من أحواله، فلم يتله عليهم. { إنا مكنا له في الأرض } أي: ملكه الله تعالى، ومكنه من النفوذ في أقطار الأرض، وانقيادهم له. { وآتيناه من كل شيء سببا * فأتبع سببا } أي: أعطاه الله من الأسباب الموصلة له لما وصل إليه، ما به يستعين على قهر البلدان، وسهولة الوصول إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه الله إياها، أي: استعملها على وجهها، فليس كل من عنده شيء من الأسباب يسلكه، ولا كل أحد يكون قادرا على السبب، فإذا اجتمع القدرة على السبب الحقيقي والعمل به، حصل المقصود، وإن عدما أو أحدهما لم يحصل. وهذه الأسباب التي أعطاه الله إياها، لم يخبرنا الله ولا رسوله بها، ولم تتناقلها الأخبار على وجه يفيد العلم، فلهذا لا يسعنا غير السكوت عنها، وعدم الالتفات لما يذكره النقلة للإسرائيليات ونحوها، ولكننا نعلم بالجملة أنها أسباب قوية كثيرة، داخلية وخارجية، بها صار له جند عظيم، ذو عدد وعدد ونظام، وبه تمكن من قهر الأعداء، ومن تسهيل الوصول إلى مشارق الأرض ومغاربها وأنحائها، فأعطاه الله ما بلغ به مغرب الشمس، حتى رأى الشمس في مرأى العين، كأنها تغرب في عين حمئة، أي: سوداء، وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين أفق الشمس الغربي ماء، رآها تغرب في نفس الماء وإن كانت في غاية الارتفاع، ووجد عندها، أي: عند مغربها قوما { قلنا يذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا } أي: إما أن تعذبهم بقتل، أو ضرب، أو أسر ونحوه، وإما أن تحسن إليهم، فخير بين الأمرين، لأن الظاهر أنهم إما كفار أو فساق، أو فيهم شيء من ذلك، لأنهم لو كانوا مؤمنين غير فساق، لم يرخص في تعذيبهم، فكان عند ذي القرنين من السياسة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن عباس: {فأتبع سببا} يعني: بالسبب المنزل] (1) . وقال مجاهد: {فأتبع سببا} : منزلا وطريقا ما بين المشرق والمغرب. وفي رواية عن مجاهد: {سببا} قال: طريقا في (2) الأرض. وقال قتادة: أي أتبع منازل الأرض ومعالمها (3) . وقال الضحاك: {فأتبع سببا} أي: المنازل (4) . وقال سعيد بن جبير في قوله: {فأتبع سببا} قال: علما. وهكذا قال عكرمة وعبيد بن يعلى، والسدي. وقال مطر: معالم وآثار كانت قبل ذلك. وقوله: {حتى إذا بلغ مغرب الشمس} أي: فسلك طريقا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض. وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له. وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب، واختلاق (5) زنادقتهم وكذبهم (6) وقوله: {وجدها تغرب في عين حمئة} أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله، يراها كأنها تغرب فيه، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه (7) . والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين (8) من "الحمأة" وهو الطين، كما قال تعالى: {إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون} [الحجر: 28] أي: طين أملس (9) . وقد تقدم بيانه. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب (10) حدثني نافع بن أبي نعيم، سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول (11) {في عين حمئة} ثم فسرها: ذات حمأة. قال نافع: وسئل عنها كعب الأحبار فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء (12) . وكذا روى غير واحد عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وغير واحد. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا محمد بن دينار، عن سعد (13) بن أوس، عن مصدع، عن ابن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/١٩١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة والكوفة: «فله جزاء الحسنى» برفع الجزاء وإضافته إلى

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٣٧٩) ↗

التحرير والتنوير

بنفسه، فيقال: مكناه في الأرض كقوله مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم [الأنعام: 6] . فاللام في قوله: مكنا له في الأرض للتوكيد كاللام في قولهم: شكرت له، ونصحت له، والجمع بينهما تفنن. وعلى ذلك جاء قوله تعالى: مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم [الأنعام: 6] . فمعنى التمكين في الأرض إعطاء المقدرة على التصرف. والمراد بالأرض أهل الأرض، والمراد بالأرض أرض معينة وهي أرض ملكه. وتقدم عند قوله تعالى: وكذلك مكنا ليوسف في الأرض [يوسف: 56] . والسبب: حقيقته الحبل، وأطلق هنا على ما يتوسل به إلى الشيء من علم أو مقدرة أو آلات التسخير على وجه الاستعارة كقوله تعالى: وتقطعت بهم الأسباب في سورة البقرة [166] . وكل شيء مستعمل هنا في الأشياء الكثيرة كما تقدم في نظائره غير مرة منها قوله تعالى: ولو جاءتهم كل آية [يونس: 97] أي آتيناه وسائل أشياء عظيمة كثيرة. [85- 88] 88] فأتبع سببا (85) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا (87) وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (88) السبب: الوسيلة. والمراد هنا معنى مجازي وهو الطريق، لأن الطريق وسيلة إلى المكان المقصود، وقرينة المجاز ذكر الاتباع والبلوغ

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٤) ↗