البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الكهف · الآية ٥٥

﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ما منع الناس من الإيمان، والحال أن الهدى الذي يحصل به الفرق، بين الهدى والضلال، والحق والباطل، قد وصل إليهم، وقامت عليهم حجة الله، فلم يمنعهم عدم البيان، بل منعهم الظلم والعدوان عن الإيمان، فلم يبق إلا أن تأتيهم سنة الله، وعادته في الأولين من أنهم إذا لم يؤمنوا عوجلوا بالعذاب، أو يرون العذاب قد أقبل عليهم، ورأوه مقابلة ومعاينة، أي: فليخافوا من ذلك، وليتوبوا من كفرهم، قبل أن يكون العذاب الذي لا مرد له.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكهف ٥٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن تمرد (1) الكفرة في قديم الزمان وحديثه، وتكذيبهم بالحق البين الظاهر مع ما يشاهدون من الآيات [والآثار] (2) والدلالات الواضحات، وأنه ما منعهم من اتباع ذلك إلا طلبهم أن يشاهدوا العذاب الذي وعدوا به عيانا، كما قال أولئك لنبيهم: {فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين} [الشعراء:187] ، وآخرون قالوا: {ائتنا (3) بعذاب الله إن كنت من الصادقين} [العنكبوت:29] ، وقالت قريش: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال:32] ، {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون * لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين} [الحجر:7، 6] إلى غير ذلك [من الآيات الدالة على ذلك] (4) . ثم قال: {إلا أن تأتيهم سنة الأولين} من غشيانهم بالعذاب وأخذهم عن آخرهم، {أو يأتيهم العذاب قبلا} أي: يرونه عيانا مواجهة [ومقابلة] (5) ، ثم قال: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا} أي: قبل العذاب مبشرين (6) من صدقهم وآمن بهم، ومنذرين (7) من كذبهم وخالفهم. ثم أخبر عن الكفار بأنهم يجادلون بالباطل {ليدحضوا به} أي: ليضعفوا به {الحق} الذي جاءتهم به الرسل، وليس ذلك بحاصل لهم. {واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا} أي: اتخذوا الحجج والبراهين وخوارق العادات التي بعث (8) بها الرسل وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب {هزوا} أي: سخروا منهم في ذلك، وهو أشد التكذيب. يقول تعالى: وأي عباد الله أظلم (9) ممن ذكر بآيات الله (10) فأعرض عنها، أي: تناساها وأعرض

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/١٧٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ما جئتهم به، إلا قولهم جهلا منهم {أبعث الله بشرا رسولا} [الإسراء: 94] فأن الأولى في موضع نصب بوقوع منع عليها، والثانية في موضع رفع، لأن الفعل لها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٩١) ↗

التحرير والتنوير

والمراد هنا مطلق الجدل وبخاصة ما كان منه بباطل، أي أن كل إنسان في طبعه الحرص على إقناع المخالف بأحقية معتقده أو عمله. وسياق الكلام يقتضي إرادة الجدل الباطل. [55] 55] وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا (55) عطف على جملة ولقد صرفنا في هذا القرآن [الكهف: 54] إلخ. ومعناها متصل تمام الاتصال بمعنى الجملة التي قبلها بحيث لو عطفت عليها بفاء التفريع لكان ذلك مقتضى الظاهر وتعتبر جملة وكان الإنسان أكثر شيء جدلا [الكهف: 54] معترضة بينهما لولا أن في جعل هذه الجملة مستقلة بالعطف اهتماما بمضمونها في ذاته، بحيث يعد تفريعه على مضمون التي قبلها يحيد به عن الموقع الجدير هو به في نفوس السامعين إذ أريد أن يكون حقيقة مقررة في النفوس. ولهذه الخصوصية فيما أرى عدل في هذه الجملة عن الإضمار إلى الإظهار بقوله: وما منع الناس وبقوله: إذ جاءهم الهدى دون أن يقول: وما منعهم أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى قصدا لاستقلال الجملة بذاتها غير مستعانة بغيرها، فتكون فائدة مستقلة تستأهل توجه العقول إلى وعيها لذاتها لا لأنها فرع على غيرها. على أن عموم الناس هنا أشمل من عموم لفظ الناس في قوله: ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس [الكهف: 54] فإن ذلك يعم الناس الذين يسمعون القرآن في أزمان ما بعد نزول تلك الآية، وهذا يعم الناس كلهم الذين امتنعوا من الإيمان بالله. وكذلك عموم لفظ الهدى يشمل هدى القرآن وما قبله من الكتب الإلهية وأقوال الأنبياء كلها، فكانت هذه الجملة قياسا تمثيليا بشواهد التاريخ وأحوال تلقي الأمم دعوات رسلهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣٤٩) ↗