سورة الكهف · الآية ٥٣
﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: لما كان يوم القيامة وحصل من الحساب ما حصل، وتميز كل فريق من الخلق بأعمالهم، وحقت كلمة العذاب على المجرمين، فرأوا جهنم قبل دخولها، فانزعجوا واشتد قلقهم لظنهم أنهم مواقعوها، وهذا الظن قال المفسرون: إنه بمعنى اليقين، فأيقنوا أنهم داخلوها { ولم يجدوا عنها مصرفا } أي: معدلا يعدلون إليه، ولا شافع لهم من دون إذنه، وفي هذا من التخويف والترهيب، ما ترعد له الأفئدة والقلوب.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكهف ٥٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
{نادوا شركائي الذين زعمتم} أي: في دار الدنيا، ادعوهم اليوم، ينقذونكم مما (1) أنتم فيه، كما قال تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} [الأنعام:94] . وقوله: {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} ] كما قال: {وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم (2) [ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون} [القصص:64] ، وقال {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف:5، 6] ، قال تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} [مريم:82، 81] وقوله: {وجعلنا بينهم موبقا} قال ابن عباس، وقتادة وغير واحد: مهلكا (3) . وقال قتادة: ذكر لنا أن عمرا البكالي (4) حدث عن عبد الله بن عمرو قال: هو واد عميق، فرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة. وقال قتادة: {موبقا} واديا في جهنم. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سنان القزاز، حدثنا عبد الصمد، حدثنا يزيد بن درهم سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله تعالى: {وجعلنا بينهم موبقا} قال: واد في جهنم، من قيح ودم. وقال الحسن البصري: {موبقا} : عداوة. والظاهر من السياق هاهنا: أنه المهلك، ويجوز أن يكون واديا في جهنم أو غيره، إلا أن الله تعالى أخبر (5) أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين، ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا، وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر، بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير. وأما إن جعل الضمير في قوله: {بينهم} (6) عائدا إلى المؤمنين والكافرين، كما قال عبد الله بن عمرو: إنه يفرق بين أهل الهدى والضلالة به، فهو كقوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
زعمتم} [الكهف: 52] يقول لهم: ادعوا الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي في العبادة لينصروكم ويمنعوكم مني {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} [الكهف: 52] يقول: فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: وجعلنا بين هؤلاء المشركين وما كانوا يدعون من دون الله شركاء في الدنيا يومئذ عداوة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٢٩٥) ↗التحرير والتنوير
وقرأه الجمهور يقول بياء الغيبة- وضمير الغائب عائد إلى الله تعالى لدلالة المقام عليه، وقرأ حمزة نقول بنون العظمة. واليوم الذي يقع فيه هذا القول هو يوم الحشر. والمعنى: يقول للمشركين، كما دل عليه قوله: الذين زعمتم، أي زعمتموهم شركائي. وقدم وصفهم بوصف الشركاء قبل فعل الزعم تهكما بالمخاطبين وتوبيخا لهم، ثم أردف بما يدل على كذبهم فيما ادعوا بفعل الزعم الدال على اعتقاد باطل. والنداء: طلب الإقبال للنصرة والشفاعة. والاستجابة: الكلام الدال على سماع النداء والأخذ في الإقبال على المنادي بنحو قول: لبيكم. وأمره إياهم بمناداة شركائهم مستعمل في معناه مع إرادة لازمه وهو إظهار باطلهم بقرينة فعل الزعم. ولذلك لم يسعهم إلا أن ينادوهم حيث قال فدعوهم لطمعهم، فإذا نادوهم تبين لهم خيبة طمعهم. ولذلك عطف فعل الدعاء بالفاء الدالة على التعقيب. وأتى به في صيغة المضي للدلالة على تعجيل وقوعه حينئذ حتى كأنه قد انقضى. والموبق: مكان الوبوق، أي الهلاك. يقال: وبق مثل وعد ووجل وورث. والموبق هنا أريد به جهنم، أي حين دعوا أصنامهم بأسمائهم كون الله فيما بين مكانهم ومكان أصنامهم فوهات جهنم، ويجوز أن تكون جملة وجعلنا بينهم موبقا جملة حال أي وقد جعلنا بينهم موبقا تمهيدا لما بعده من قوله: ورأى المجرمون النار [الكهف: 53] . [53] 53] ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا (53) عطف على جملة وجعلنا بينهم موبقا [الكهف: 52] ، أي جعلنا الموبق ورآه المجرمون، فذكر المجرمين إظهار في مقام الإضمار للدلالة على ما يفيده المجرمون من تلبسهم
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣٤٥) ↗