البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الكهف · الآية ٤٤

﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا * ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا بالله } أي: قال له صاحبه المؤمن، ناصحا له، ومذكرا له حاله الأولى، التي أوجده الله فيها في الدنيا { من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } فهو الذي أنعم عليك بنعمة الإيجاد والإمداد، وواصل عليك النعم، ونقلك من طور إلى طور، حتى سواك رجلا، كامل الأعضاء والجوارح المحسوسة والمعقولة، وبذلك يسر لك الأسباب، وهيأ لك ما هيأ من نعم الدنيا، فلم تحصل لك الدنيا بحولك وقوتك، بل بفضل الله تعالى عليك، فكيف يليق بك أن تكفر بالله الذي خلقك من تراب، ثم من نطفة ثم سواك رجلا، وتجحد نعمته، وتزعم أنه لا يبعثك، وإن بعثك أنه يعطيك خيرا من جنتك؟! هذا مما لا ينبغي ولا يليق. ولهذا لما رأى صاحبه المؤمن حاله واستمراره على كفره وطغيانه، قال مخبرا عن نفسه، على وجه الشكر لربه، والإعلان بدينه، عند ورود المجادلات والشبه: { لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا } فأقر بربوبيته لربه، وانفراده فيها، والتزم طاعته وعبادته، وأنه لا يشرك به أحدا من المخلوقين، ثم أخبره أن نعمة الله عليه بالإيمان والإسلام، ولو مع قلة ماله وولده، أنها هي النعمة الحقيقية، وأن ما عداها معرض للزوال والعقوبة عليه والنكال، فقال: { إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح مآؤها غورا فلن تستطيع له طلبا * وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على مآ أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يليتني لم أشرك بربي أحدا * ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا * هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا }. أي: قال للكافر صاحبه المؤمن: أنت -وإن فخرت علي بكثرة مالك وولدك، ورأيتني أقل منك مالا وولدا - فإن ما عند الله، خير …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {وأحيط بثمره} بأمواله، أو بثماره على القول الآخر. والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر، مما خوفه به المؤمن من إرسال الحسبان (1) على جنته، التي اغتر بها (2) وألهته عن الله، عز وجل {فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها} وقال قتادة: يصفق كفيه متأسفا متلهفا على الأموال التي أذهبها عليه {ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة} أي: عشيرة أو ولد، كما افتخر بهم واستعز {ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق} اختلف القراء هاهنا، فمنهم من يقف على قوله: {وما كان منتصرا هنالك} أي: في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله، فلا منقذ منه. ويبتدئ [بقوله] (3) {الولاية لله الحق} ومنهم من يقف على: {وما كان منتصرا} ويبتدئ بقوله: {هنالك الولاية لله الحق} . ثم اختلفوا في قراءة {الولاية} فمنهم من فتح الواو، فيكون المعنى: هنالك الموالاة (4) لله، أي: هنالك (5) كل أحد (6) من مؤمن أو كافر (7) يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} [غافر:84] وكقوله إخبارا عن فرعون: {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس:91، 90] ومنهم من كسر الواو من {الولاية} أي: هنالك الحكم لله الحق. ثم منهم من رفع {الحق} على أنه نعت للولاية، كقوله تعالى: {الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان:26] ومنهم من خفض القاف، على أنه نعت لله عز وجل، كقوله: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام:62] ؛ ولهذا قال تعالى: {هو خير ثوابا} أي: جزاء {وخير عقبا} أي: الأعمال التي تكون لله، عز وجل، ثوابها خير، وعاقبتها حميدة رشيدة، كلها خير.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/١٦٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كما يحوز الفئة الكمي وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل، وإن خالف بعضهم في العبارة عنه عبارتنا، فإن معناهم نظير معنانا فيه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٢٦٨) ↗

التحرير والتنوير

والفئة: الجماعة. وجملة ينصرونه صفة، أي لم تكن له فئة هذه صفتها، فإن فئته لم تغن عنه من عذاب الله. وقوله: وما كان منتصرا أي ولا يكون له انتصار وتخلص من العذاب. وقرأه الجمهور ولم تكن بمثناة فوقية اعتدادا بتأنيث فئة في اللفظ. وقرأه حمزة والكسائي وخلف «يكن» بالياء التحتية. والوجهان جائزان في الفعل إذا رفع ما ليس بتحقيقي التأنيث. وأحاط به هذا العقاب لا لمجرد الكفر، لأن الله قد يمتع كافرين كثيرين طول حياتهم ويملي لهم ويستدرجهم. وإنما أحاط به هذا العقاب جزاء على طغيانه وجعله ثروته وماله وسيلة إلى احتقار المؤمن الفقير، فإنه لما اعتز بتلك النعم وتوسل بها إلى التكذيب بوعد الله استحق عقاب الله بسلب تلك النعم عنه كما سلبت النعمة عن قارون حين قال: إنما أوتيته على علم عندي [القصص: 78] . وبهذا كان هذا المثل موضع العبرة للمشركين الذين جعلوا النعمة وسيلة للترفع عن مجالس الدعوة لأنها تجمع قوما يرونهم أحط منهم وطلبوا من النبيء صلى الله عليه وآله وسلم طردهم عن مجلسه كما تقدم. [44] 44] هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا (44) تذييل للجمل قبلها لما في هذه الجملة من العموم الحاصل من قصر الولاية على الله تعالى المقتضي تحقيق جملة ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا [الكهف: 42] ، وجملة ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله [الكهف: 43] ، وجملة وما كان منتصرا [الكهف: 43] ، لأن الولاية من شأنها أن تبعث على نصر المولى وأن تطمع المولى في أن وليه ينصره. ولذلك لما رأى الكافر ما دهاه من جراء كفره التجأ إلى أن يقول: يا ليتني لم أشرك بربي أحدا [الكهف: 42] ، إذ علم أن الآلهة الأخرى لم تغن ولايتهم عنه شيئا، كما قال أبو سفيان يوم أسلم «لقد علمت أن لو كان معه إله آخر لقد أغنى عني شيئا» . فاسم الإشارة مبتدأ والولاية لله جملة خبر عن اسم الإشارة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣٢٨) ↗