البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الكهف · الآية ٢٧

﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

التلاوة: هي الاتباع، أي: اتبع ما أوحى الله إليك بمعرفة معانيه وفهمها، وتصديق أخباره، وامتثال أوامره ونواهيه، فإنه الكتاب الجليل، الذي لا مبدل لكلماته، أي: لا تغير ولا تبدل لصدقها وعدلها، وبلوغها من الحسن فوق كل غاية وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا [الأنعام: 115] فلتمامها، استحال عليها التغيير والتبديل، فلو كانت ناقصة، لعرض لها ذلك أو شيء منه، وفي هذا تعظيم للقرآن، في ضمنه الترغيب على الإقبال عليه. { ولن تجد من دونه ملتحدا } أي: لن تجد من دون ربك ملجأ تلجأ إليه، ولا معاذا تعوذ به، فإذا تعين أنه وحده الملجأ في كل الأمور، تعين أن يكون هو المألوه المرغوب إليه، في السراء والضراء، المفتقر إليه في جميع الأحوال، المسؤول في جميع المطالب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكهف ٢٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} أي: اجلس (1) مع الذين يذكرون الله ويهللونه، ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه، ويسألونه بكرة وعشيا من عباد الله، سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء. يقال: إنها نزلت في أشراف قريش، حين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم وحده (2) ولا يجالسهم (3) بضعفاء أصحابه كبلال وعمار وصهيب [وخباب] (4) وابن مسعود، وليفرد أولئك بمجلس على حدة. فنهاه الله عن ذلك، فقال: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الآية [الأنعام:52] (5) الآية، وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس (6) مع هؤلاء، فقال: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد -هو ابن أبي وقاص-قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا!. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال ورجلان نسيت اسميهما (7) فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري (8) وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاص يقص، فأمسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قص، فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس، أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب" (9) وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا هاشم (10) حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت كردوس بن قيس -وكان قاص العامة بالكوفة-يقول: أخبرني رجل من أصحاب بدر: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لأن أقعد في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وحرامه، فتكون من الهالكين، وذلك أن مصير من خالفه، وترك اتباعه يوم القيامة إلى جهنم {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] يقول: لا مغير لما أوعد بكلماته التي أنزلها عليك أهل معاصيه، والعاملين بخلاف هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٢٣٤) ↗

التحرير والتنوير

وغيب السماوات والأرض ما غاب علمه عن الناس من موجودات السماوات والأرض وأحوالهم. واللام في له للملك. وتقديم الخبر المجرور لإفادة الاختصاص، أي لله لا لغيره، ردا على الذين يزعمون علم خبر أهل الكهف ونحوهم. وأبصر به وأسمع صيغتا تعجيب من عموم علمه تعالى بالمغيبات من المسموعات والمبصرات، وهو العلم الذي لا يشاركه فيه أحد. وضمير الجمع في قوله: ما لهم من دونه من ولي يعود إلى المشركين الذين الحديث معهم. وهو إبطال لولاية آلهتهم بطريقة التنصيص على عموم النفي بدخول (من) الزائدة على النكرة المنفية. وكذلك قوله: ولا يشرك في حكمه أحدا هو رد على زعمهم بأن الله اتخذ آلهتهم شركاء له في ملكه. وقرأ الجمهور ولا يشرك برفع يشرك وبياء الغيبة. والضمير عائد إلى اسم الجلالة في قوله: قل الله أعلم. وقرأه ابن عامر- بتاء الخطاب وجزم ويشرك- على أن (لا) ناهية. والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مراد به أمته، أو الخطاب لكل من يتلقاه. وهنا انتهت قصة أصحاب الكهف بما تخللها، وقد أكثر المفسرون من رواية الأخبار الموضوعة فيها. [27] 27] واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا (27) عطف على جملة قل الله أعلم بما لبثوا [الكهف: 26] بما فيها من قوله: ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا [الكهف: 26] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣٠٢) ↗