البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الكهف · الآية ١٠٨

﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: إن الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، وشمل هذا الوصف جميع الدين، عقائده، وأعماله، أصوله، وفروعه الظاهرة، والباطنة، فهؤلاء -على اختلاف طبقاتهم من الإيمان والعمل الصالح -لهم جنات الفردوس. يحتمل أن المراد بجنات الفردوس، أعلى الجنة، وأوسطها، وأفضلها، وأن هذا الثواب لمن كمل الإيمان والعمل الصالح، وهم الأنبياء والمقربون. ويحتمل أن يراد بها، جميع منازل الجنان، فيشمل هذا الثواب، جميع طبقات أهل الإيمان، من المقربين، والأبرار، والمقتصدين، كل بحسب حاله، وهذا أولى المعنيين لعمومه، ولذكر الجنة بلفظ الجمع المضاف إلى الفردوس، ولأن الفردوس يطلق على البستان، المحتوي على الكرم، أو الأشجار الملتفة، وهذا صادق على جميع الجنة، فجنة الفردوس نزل، وضيافة لأهل الإيمان والعمل الصالح، وأي: ضيافة أجل وأكبر، وأعظم من هذه الضيافة، المحتوية على كل نعيم، للقلوب، والأرواح، والأبدان، وفيها ما تشتهيه الأنفس. وتلذ الأعين، من المنازل الأنيقة، والرياض الناضرة، والأشجار المثمرة، والطيور المغردة المشجية، والمآكل اللذيذة، والمشارب الشهية، والنساء الحسان، والخدم، والولدان، والأنهار السارحة، والمناظر الرائقة، والجمال الحسي والمعنوي، والنعمة الدائمة، وأعلى ذلك وأفضله وأجله، التنعم بالقرب من الرحمن ونيل رضاه، الذي هو أكبر نعيم الجنان، والتمتع برؤية وجهه الكريم، وسماع كلام الرؤوف الرحيم، فلله تلك الضيافة، ما أجلها وأجملها وأدومها وأكملها!!، وهي أعظم من أن يحيط بها وصف أحد من الخلائق، أو تخطر على القلوب، فلو علم العباد بعض ذلك النعيم علما حقيقيا يصل إلى قلوبهم، لطارت إليها قلوبهم بالأشواق، ولتقطعت أرواحهم من ألم الفراق، ولساروا إليها زرافات ووحدانا، ولم يؤثروا عليها دنيا فانية، ولذات منغصة متلاشية، ولم يفوتوا أوقاتا تذهب ضائعة خاسرة، يقابل كل لحظة منها من النعيم من الحقب آلاف مؤلفة، ولكن الغفلة شملت، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وهكذا رواه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة مرفوعا. وروي عن قتادة، عن أنس بن مالك مرفوعا بنحوه. وقد نقله (1) ابن جرير، رحمه الله (2) وفي الصحيحين: "إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط (3) الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة" (4) وقوله: {نزلا} أي ضيافة، فإن النزل هو الضيافة. وقوله: {خالدين فيها} أي: مقيمين ساكنين (5) فيها، لا يظعنون عنها أبدا، {لا يبغون عنها حولا} أي: لا يختارون (6) غيرها، ولا يحبون سواها، كما قال الشاعر (7) فحلت سويدا القلب لا أنا باغيا %~% سواها ولا عن حبها أتحول وفي قوله: {لا يبغون عنها حولا} تنبيه على رغبتهم فيها، وحبهم لها، مع أنه قد يتوهم (8) فيمن هو مقيم في المكان دائما أنه يسأمه أو يمله، فأخبر أنهم مع هذا الدوام والخلود السرمدي، لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولا ولا انتقالا ولا ظعنا (9) ولا رحلة (10) ولا بدلا (11) يقول تعالى: قل يا محمد: لو كان ماء البحر مدادا للقلم الذي تكتب (12) به كلمات ربى وحكمه وآياته الدالة (13) عليه، {لنفد البحر} أي: [لفرغ البحر] (14) قبل أن يفرغ من كتابة ذلك {ولو جئنا بمثله} أي: بمثل البحر آخر، ثم آخر، وهلم جرا، بحور تمده ويكتب بها، لما نفدت كلمات الله، كما قال تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم} [لقمان: 27] . قال الربيع بن أنس: إن مثل علم العباد كلهم في علم الله كقطرة من ماء البحور (15) كلها، وقد أنزل الله ذلك: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٠٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة %~% فيها الفراديس والفومان والبصل واختلف أهل التأويل في معنى الفردوس، فقال بعضهم: عنى به أفضل الجنة وأوسطها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٤٣٠) ↗

التحرير والتنوير

والباء للسببية، و (ما) مصدرية، أي بسبب كفرهم. واتخذوا عطف على كفروا فهو من صلة (ما) المصدرية. والتقدير: وبما اتخذوا آياتي ورسلي هزؤا، أي باتخاذهم ذلك كذلك. والرسل يجوز أن يراد به حقيقة الجمع فيكون إخبارا عن حال كفار قريش ومن سبقهم من الأمم المكذبين، ويجوز أن يراد به الرسول الذي أرسل إلى الناس كلهم وأطلق عليه اسم الجمع تعظيما كما في قوله نجب دعوتك ونتبع الرسل [إبراهيم: 44] . والهزؤ- بضمتين- مصدر بمعنى المفعول. وهو أشد مبالغة من الوصف باسم المفعول، أي كانوا كثيري الهزؤ بهم. [107، 108] إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا (107) خالدين فيها لا يبغون عنها حولا (108) هذا مقابل قوله: إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا على عادة القرآن في ذكر البشارة بعد الإنذار. وتأكيد الجملة للاهتمام بها لأنها جاءت في مقابلة جملة إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا، وهي مؤكدة كي لا يظن ظان أن جزاء المؤمنين غير مهتم بتأكيده مع ما في التأكيدين من تقوية الإنذار وتقوية البشارة. وجعل المسند إليه الموصول بصلة الإيمان وعمل الصالحات للاهتمام بشأن أعمالهم، فلذلك خولف نظم الجملة التي تقابلها فلم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٤٩) ↗