سورة الإسراء · الآية ٨٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أن القرآن والوحي الذي أوحاه إلى رسوله، رحمة منه عليه وعلى عباده، وهو أكبر النعم على الإطلاق على رسوله، فإن فضل الله عليه كبير، لا يقادر قدره. فالذي تفضل به عليك، قادر على أن يذهب به، ثم لا تجد رادا يرده، ولا وكيلا يتوجه عند الله فيه. فلتغتبط به، وتقر به عينك، ولا يحزنك تكذيب المكذبين، واستهزاء الضالين، فإنهم عرضت عليهم أجل النعم، فردوها لهوانهم على الله وخذلانه لهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٨٦–٨٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يذكر تعالى نعمته وفضله العظيم على عبده ورسوله الكريم، فيما أوحاه إليه من القرآن المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. قال ابن مسعود، رضي الله عنه: يطرق الناس ريح حمراء -يعني في آخر الزمان -من قبل الشام، فلا يبقى في مصحف رجل ولا في قلبه آية، ثم قرأ ابن مسعود: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} الآية. ثم نبه تعالى على شرف هذا القرآن العظيم، فأخبر أنه لو اجتمعت الإنس والجن كلهم، واتفقوا (1) على أن يأتوا بمثل ما أنزله على رسوله، لما أطاقوا ذلك ولما استطاعوه، ولو تعاونوا وتساعدوا وتظافروا، فإن هذا أمر لا يستطاع، وكيف يشبه كلام المخلوقين (2) كلام الخالق، الذي لا نظير له، ولا مثال له، ولا عديل له؟! وقد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد [بن جبير] (3) أو عكرمة، عن ابن عباس: إن هذه الآية نزلت في نفر من اليهود، جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إنا نأتيك بمثل ما جئتنا به، فأنزل الله هذه الآية. وفي هذا نظر؛ لأن هذه السورة مكية، وسياقها كله مع قريش، واليهود إنما اجتمعوا به في المدينة. فالله أعلم. وقوله: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} أي: بينا لهم الحجج والبراهين القاطعة، ووضحنا لهم الحق وشرحناه وبسطناه، ومع هذا {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} أي: جحودا وردا للصواب.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/١١٧) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
قيما يقوم لك، فيمنعنا من فعل ذلك بك، ولا ناصرا ينصرك، PageEndV15P074 فيحول بيننا وبين ما نريد بك، قالا: وكان عبد الله بن مسعود يتأول معنى ذهاب الله عز وجل به رفعه من صدور قارئيه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٧٣) ↗التحرير والتنوير
والفقهاء منهم أبو بكر بن العربي في «العواصم» ، والنووي في «شرح مسلم» : أن هذه الآية لا تصد العلماء عن البحث عن الروح لأنها نزلت لطائفة معينة من اليهود ولم يقصد بها المسلمون. فقال جمهور المتكلمين: إنها من الجواهر المجردة، وهو غير بعيد عن قول بعضهم: هي من الأجسام اللطيفة والأرواح حادثة عند المتكلمين من المسلمين وهو قول أرسطاليس. وقال قدماء الفلاسفة: هي قديمة. وذلك قريب من مرادهم في القول بقدم العالم. ومعنى كونها حادثة أنها مخلوقة لله تعالى. فقيل: الأرواح مخلوقة قبل خلق الأبدان التي تنفخ فيها، وهو الأصح الجاري على ظواهر كلام النبيء صلى الله عليه وسلم فهي موجودة من الأزل كوجود الملائكة والشياطين، وقيل: تخلق عند إرادة إيجاد الحياة في البدن الذي توضع فيه واتفقوا على أن الأرواح باقية بعد فناء أجسادها وأنها تحضر يوم الحساب. [86، 87] ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا (86) إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا (87) هذا متصل بقوله: وننزل من القرآن ما هو شفاء [الإسراء: 82] الآية أفضت إليه المناسبة فإنه لما تضمن قوله: قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] تلقين كلمة علم جامعة، وتضمن أن الأمة أوتيت علما ومنعت علما، وأن علم النبوءة من أعظم ما أوتيته، أعقب ذلك بالتنبيه إلى الشكر على نعمة العلم دفعا لغرور النفس، لأن العلم بالأشياء يكسبها إعجابا بتميزها عمن دونها فيه، فأوقظت إلى أن الذي منح العلم قادر على سلبه، وخوطب بذلك النبيء صلى الله عليه وسلم لأن علمه أعظم علم، فإذا كان وجود علمه خاضعا لمشيئة الله فما الظن بعلم غيره، تعريضا لبقية العلماء. فالكلام صريحه تحذير، وهو كناية عن
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢٠٠) ↗