سورة الإسراء · الآية ٨٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من هداه الله، فإن الإنسان - عند إنعام الله عليه - يفرح بالنعم ويبطر بها، ويعرض وينأى بجانبه عن ربه، فلا يشكره ولا يذكره. { وإذا مسه الشر } كالمرض ونحوه { كان يئوسا } من الخير، قد قطع عن ربه رجاءه، وظن أن ما هو فيه دائم أبدا. وأما من هداه الله فإنه عند النعم يخضع لربه، ويشكر نعمته، وعند الضراء يتضرع، ويرجو من الله عافيته، وإزالة ما يقع فيه، وبذلك يخف عليه البلاء.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٨٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى: لا يمل الإنسان من دعائه ربه بالخير -وهو: المال، وصحة الجسم، وغير ذلك-وإن مسه الشر -وهو البلاء أو الفقر- {فيئوس قنوط} أي: يقع في ذهنه أنه لا يتهيأ له بعد هذا خير. {ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي} أي: إذا أصابه خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولن: هذا لي، إني كنت أستحقه عند ربي، {وما أظن الساعة قائمة} أي: يكفر بقيام الساعة، أي: لأجل أنه خول نعمة يفخر، ويبطر، ويكفر، كما قال تعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} [العلق: 6، 7] . {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} أي: ولئن كان ثم معاد فليحسنن إلي ربي، كما أحسن إلي في هذه الدار، يتمنى على الله، عز وجل، مع إساءته العمل وعدم اليقين. قال تعالى: {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} يتهدد تعالى من كان هذا عمله واعتقاده بالعقاب والنكال. ثم قال: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه} أي: أعرض عن الطاعة، واستكبر عن الانقياد لأوامر الله، عز وجل، كقوله تعالى: {فتولى بركنه} [الذاريات: 39] . {وإذا مسه الشر} أي: الشدة، {فذو دعاء عريض} أي: يطيل المسألة في الشيء الواحد فالكلام العريض: ما طال لفظه وقل معناه، والوجيز: عكسه، وهو: ما قل ودل. وقد قال تعالى: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما (1) فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} [يونس: 12] . يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن: {أرأيتم إن كان} هذا القرآن {من عند الله ثم كفرتم به} أي: كيف ترون حالكم عند الذي أنزله على رسوله؟ ولهذا قال: {من أضل ممن هو في شقاق بعيد} ؟
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٨٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد، في قوله: {ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] قال: تباعد منا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد، مثله والقراءة على تصيير الهمزة في نأى قبل الألف، وهي اللغة الفصيحة، وبها نقرأ. وكان بعض أهل المدينة يقرأ ذلك (وناء) فيصير الهمزة بعد الألف، وذلك وإن كان لغة جائزة قد جاءت عن العرب بتقديمهم في نظائر ذلك الهمز في موضع هو فيه مؤخر، وتأخيرهموه في موضع هو مقدم، كما قال الشاعر: [البحر الخفيف] أعلام يقلل راء رؤيا %~% فهو يهذي بما رأى في المنام PageEndV15P065 وكما قال آبار وهي أبآر، فقدموا الهمزة، فليس ذلك هو اللغة الجودى، بل الأخرى هي الفصيحة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٦٤) ↗التحرير والتنوير
وقد كان التبذير من خلق أهل الجاهلية، ولذلك يتمدحون بصفة المتلاف والمهلك المال، فكان عندهم الميسر من أسباب الإتلاف، فحذر الله المؤمنين من التلبس بصفات أهل الكفر، وهي من المذام، وأدبهم بآداب الحكمة والكمال. [28] 28] وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28) عطف على قوله: وآت ذا القربى حقه والمسكين [الإسراء: 26] لأنه من تمامه. والخطاب لغير معين ليعم كل مخاطب. والمقصود بالخطاب النبيء صلى الله عليه وسلم لأنه على وزان نظم قوله: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه [الإسراء: 23] فإن المواجهة ب ربك في القرآن جاءت غالبا لخطاب النبيء صلى الله عليه وسلم. ويعدله ما روي أن النبيء كان إذا سأله أحد مالا ولم يكن عنده ما يعطيه يعرض عنه حياء فنبهه الله إلى أدب أكمل من الذي تعهده من قبل ويحصل من ذلك تعليم لسائر الأمة. وضمير عنهم عائد إلى ذي القربى والمسكين وابن السبيل. والإعراض: أصله ضد الإقبال مشتق من العرض- بضم العين- أي الجانب، فأعرض بمعنى أعطى جانبه وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه [الإسراء: 83] ، وهو هنا مجاز في عدم الإيتاء أو كناية عنه لأن الإمساك يلازمه الإعراض، أي إن سألك أحدهم عطاء فلم تجبه إليه أو إن لم تفتقدهم بالعطاء المعروف فتباعدت عن لقائهم حياء منهم أن تلاقيهم بيد فارغة فقل لهم قولا ميسورا. والميسور: مفعول من اليسر، وهو السهولة، وفعله مبني للمجهول. يقال: يسر الأمر- بضم الياء وكسر السين- كما يقال: سعد الرجل
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٨٢) ↗