البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٧٥

﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى منته على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وحفظه له من أعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق، فقال: { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينآ إليك لتفتري علينا } أي: قد كادوا لك أمرا لم يدركوه، وتحيلوا لك، على أن تفتري على الله غير الذي أنزلنا إليك، فتجيء بما يوافق أهواءهم، وتدع ما أنزل الله إليك. { وإذا } لو فعلت ما يهوون { لاتخذوك خليلا } أي: حبيبا صفيا، أعز عليهم من أحبابهم، لما جبلك الله عليه من مكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب، المحببة للقريب والبعيد، والصديق والعدو. ولكن لتعلم أنهم لم يعادوك وينابذوك العداوة، إلا للحق الذي جئت به، لا لذاتك، كما قال الله تعالى قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظلمين بآيات الله يجحدون [الأنعام: 33]. { و } مع هذا ف { لولا أن ثبتناك } على الحق، وامتننا عليك بعدم الإجابة لداعيهم، { لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا } من كثرة المعالجة، ومحبتك لهدايتهم. { إذا } لو ركنت إليهم بما يهوون { لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } أي: لأصبناك بعذاب مضاعف، في الدنيا والآخرة، وذلك لكمال نعمة الله عليك، وكمال معرفتك. { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } ينقذك مما يحل بك من العذاب، ولكن الله تعالى عصمك من أسباب الشر، ومن البشر فثبتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركن إليهم بوجه من الوجوه، فله عليك أتم نعمة وأبلغ منحة. { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها } أي: من بغضهم لمقامك بين أظهرهم، قد كادوا أن يخرجوك من الأرض، ويجلوك منها. ولو فعلوا ذلك، لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا، حتى تحل بهم العقوبة، كما هي سنة الله التي لا تحول ولا تبدل في جميع الأمم، كل أمة كذبت رسولها وأخرجته، عاجلها الله بالعقوبة. ولما مكر به الذين كفروا وأخرجوه، لم يلبثوا إلا قليلا، حتى أوقع الله بهم ب " بدر " وقتل صناديدهم، وفض بيضتهم، فله الحمد. وفي هذه الآيات، دليل على شدة افتقار …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/١٦) ↗

التحرير والتنوير

75] ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا (74) إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا (75) يجوز أن يكون هذا كلاما مستقلا غير متصل بقوله: وإن كادوا ليفتنونك [الإسراء: 73] بناء على ما نحوناه في تفسير الآية السابقة. وهذه منة أخرى ومقام آخر من مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه المشركين. ويجوز أن يكون من تكملة ما قبله فيكون الركون إليهم ركونا فيما سألوه منه على نحو ما ساقه المفسرون من الأخبار المتقدمة. و (لولا) حرف امتناع لوجود، أي يقتضي امتناعا لوجود، أي يقتضي امتناع جوابه لوجود شرطه، أي بسبب وجود شرطه. والتثبيت: جعل الشيء ثابتا، أي متمكنا من مكانه غير مقلقل ولا مقلوع، وهو مستعار للبقاء على حاله غير متغير. وتقدم عند قوله تعالى: وتثبيتا من أنفسهم في سورة البقرة [265] . وعدي التثبيت إلى ضمير النبيء الدال على ذاته. والمراد تثبيت فهمه ورأيه، وهذا من الحكم على الذات. والمراد بعض أحوالها بحسب دلالة المقام، مثل حرمت عليكم أمهاتكم [النساء: 23] . فالمعنى: ولولا أن ثبتنا رأيك فأقررناه على ما كان عليه في معاملة المشركين لقاربت أن تركن إليهم. واللام في لقد كدت تركن إليهم يجوز أن تكون لام جواب (لولا) ، وهي ملازمة لجوابها لتحقيق الربط بينه وبين الشرط. والمعنى على الوجه الأول في موقع هذه الآية: أن الركون مجمل في أشياء هي مظنة الركون ولكن الركون منتف من أصله لأجل التثبيت بالعصمة كما

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٧٤) ↗