البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٧٢

﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن حال الخلق يوم القيامة، وأنه يدعو كل أناس، ومعهم إمامهم وهاديهم إلى الرشد، وهم الرسل ونوابهم، فتعرض كل أمة، ويحضرها رسولهم الذي دعاهم، وتعرض أعمالهم على الكتاب الذي يدعو إليه الرسول، هل هي موافقة له أم لا؟ فينقسمون بهذا قسمين: { فمن أوتي كتابه بيمينه } لكونه اتبع إمامه، الهادي إلى صراط مستقيم، واهتدى بكتابه، فكثرت حسناته، وقلت سيئاته { فأولئك يقرؤون كتابهم } قراءة سرور وبهجة، على ما يرون فيها مما يفرحهم ويسرهم. { ولا يظلمون فتيلا } مما عملوه من الحسنات. { ومن كان في هذه } الدنيا { أعمى } عن الحق فلم يقبله، ولم ينقد له، بل اتبع الضلال. { فهو في الآخرة أعمى } عن سلوك طريق الجنة كما لم يسلكه في الدنيا، { وأضل سبيلا } فإن الجزاء من جنس العمل، كما تدين تدان. وفي هذه الآية دليل على أن كل أمة تدعى إلى دينها وكتابها، وهل عملت به أم لا؟ وأنهم لا يؤاخذون بشرع نبي لم يؤمروا باتباعه، وأن الله لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ومخالفته لها. وأن أهل الخير، يعطون كتبهم بأيمانهم، ويحصل لهم من الفرح والسرور شيء عظيم، وأن أهل الشر بعكس ذلك، لأنهم لا يقدرون على قراءة كتبهم، من شدة غمهم وحزنهم وثبورهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٧١–٧٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن زيد: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم، من التشريع. واختاره ابن جرير، وروي عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال: بكتبهم. فيحتمل أن يكون أراد هذا، وأن يكون أراد ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} أي: بكتاب أعمالهم، وكذا قال أبو العالية، والحسن، والضحاك. وهذا القول هو الأرجح؛ لقوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [يس: 12] . وقال تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] . وقال تعالى: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28، 29] . وهذا لا ينافي (1) أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته، فإنه لا بد أن يكون شاهدا عليها بأعمالها، كما قال: {وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء} [الزمر: 69] ، وقال {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] .. ولكن المراد هاهنا بالإمام (2) هو كتاب الأعمال؛ ولهذا قال تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم} أي: من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح، يقرؤه ويحب قراءته، كما قال تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه} إلى أن قال: {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه} [الحاقة: 19 -26] .. وقوله: {ولا يظلمون (3) فتيلا} قد تقدم أن "الفتيل" هو الخيط المستطيل في شق النواة. وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثا في هذا فقال: حدثنا محمد بن يعمر (4) ومحمد بن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: 70] فقال: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٩) ↗

التحرير والتنوير

[71، 72] يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا (71) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (72) انتقال من غرض التهديد بعاجل العذاب في الدنيا الذي في قوله: ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر إلى قوله: ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا [الإسراء: 66- 69] إلى ذكر حال الناس في الآخرة تبشيرا وإنذارا، فالكلام استئناف ابتدائي، والمناسبة ما علمت. ولا يحسن لفظ (يوم) للتعلق بما قبله من قوله: وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [الإسراء: 70] على أن يكون تخلصا من ذكر التفضيل إلى ذكر اليوم الذي تظهر فيه فوائد التفضيل، فترجح أنه ابتداء مستأنف استئنافا ابتدائيا، ففتحة يوم إما فتحة إعراب على أنه مفعول به لفعل شائع الحذف في ابتداء العبر القرآنية وهو فعل «اذكر» فيكون يوم هنا اسم زمان مفعولا للفعل المقدر وليس ظرفا. والفاء في قوله: فمن أوتي للتفريع لأن فعل (اذكر) المقدر يقتضي أمرا عظيما مجملا فوقع تفصيله بذكر الفاء وما بعدها فإن التفصيل يتفرع على الإجمال. وإما أن تكون فتحته فتحة بناء لإضافته اسم الزمان إلى الفعل، وهو إما في محل رفع بالابتداء، وخبره جملة فمن أوتي كتابه بيمينه. وزيدت الفاء في الخبر على رأي الأخفش، وقد حكى ابن هشام عن ابن برهان أن الفاء تزاد في الخبر عند جميع البصريين ما عدا سيبويه وإما ظرف لفعل محذوف دل عليه التقسيم الذي بعده، أعني قوله: فمن أوتي كتابه بيمينه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٦٧) ↗