البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٥٨

﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ما من قرية من القرى المكذبة للرسل، إلا لا بد أن يصيبهم هلاك قبل يوم القيامة، أو عذاب شديد، كتاب كتبه الله، وقضاء أبرمه، لا بد من وقوعه، فليبادر المكذبون بالإنابة إلى الله وتصديق رسله، قبل أن تتم عليهم كلمة العذاب، ويحق عليهم القول.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٥٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… يهلك أحدا ظالما له، وإنما يهلك من أهلك بعد قيام الحجة عليهم، ولهذا قال: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها} وهي مكة {رسولا يتلو عليهم آياتنا} . فيه دلالة على أن النبي الأمي، وهو محمد، صلوات الله وسلامه عليه (5) ، المبعوث من أم القرى، رسول إلى جميع القرى، من عرب وأعجام، كما قال تعالى: {لتنذر أم القرى ومن حولها} [الشورى: 7] ، وقال تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] ، وقال: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، وقال: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] . وتمام الدليل [قوله] (6) {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا} [الإسراء: 58] . فأخبر أنه سيهلك كل قرية قبل يوم القيامة، وقد قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] . فجعل تعالى بعثة النبي الأمي شاملة لجميع القرى؛ لأنه مبعوث إلى (7) أمها وأصلها التي ترجع إليها. وثبت في الصحيحين عنه، صلوات الله وسلامه عليه (8) ، أنه قال: "بعثت إلى الأحمر والأسود". ولهذا ختم به الرسالة والنبوة، فلا نبي بعده ولا رسول، بل شرعه باق بقاء الليل والنهار إلى يوم القيامة. وقيل: المراد بقوله: {حتى يبعث في أمها} أي: أصلها وعظيمتها، كأمهات الرساتيق والأقاليم. حكاه الزمخشري وابن الجوزي، وغيرهما، وليس ببعيد.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٤٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} [الإسراء: 58] فمبيدوها {أو معذبوها} [الإسراء: 58] بالقتل والبلاء، قال: كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: سيصيبها هذا أو بعضه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها} [الإسراء: 58] قضاء من الله كما تسمعون ليس منه بد، إما أن يهلكها بموت وإما أن يهلكها بعذاب مستأصل إذا تركوا أمره، وكذبوا رسله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها} [الإسراء: 58] PageEndV14P634 قال: مبيدوها حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، قال: إذا ظهر الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها وقوله: {كان ذلك في الكتاب مسطورا} [الإسراء: 58] يعني في الكتاب الذي كتب فيه كل ما هو كائن، وذلك اللوح المحفوظ. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كان ذلك في الكتاب مسطورا} [الإسراء: 58] قال: في أم الكتاب، وقرأ {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] ويعني بقوله {مسطورا} [الإسراء: 58] مكتوبا مبينا ومنه قول العجاج: [البحر الرجز] واعلم بأن ذا الجلال قد قدر في الكتب الأولى التي كان سطر أمرك هذا فاحتفظ فيه النهر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦٣٤) ↗

التحرير والتنوير

وجملة إن عذاب ربك كان محذورا تذييل. ومعنى كان محذورا أن حقيقته تقتضي حذر الموفقين إذ هو جدير بذلك. [58] 58] وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا (58) لما عرض بالتهديد للمشركين في قوله: إن عذاب ربك كان محذورا [الإسراء: 57] ، وتحداهم بقوله: قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم [الإسراء: 56] جاء بصريح التهديد على مسمع منهم بأن كل قرية مثل قريتهم في الشرك لا يعدوها عذاب الاستيصال وهو يأتي على القرية وأهلها، أو عذاب الانتقام بالسيف والذل والأسر والخوف والجوع وهو يأتي على أهل القرية مثل صرعى بدر، كل ذلك في الدنيا. فالمراد: القرى الكافر أهلها لقوله تعالى: وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون في سورة هود [117] ، وقوله: وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون في سورة القصص [59] . وحذف الصفة في مثل هذا معروف كقوله تعالى: يأخذ كل سفينة غصبا [الكهف: 79] أي كل سفينة صالحة، بقرينة قوله: فأردت أن أعيبها [الكهف: 79] . وليس المقصود شمول ذلك القرى المؤمنة، على معنى أن لا بد للقرى من زوال وفناء في سنة الله في هذا العالم، لأن ذلك معارض لآيات أخرى، ولأنه مناف لغرض تحذير المشركين من الاستمرار على الشرك. فلو سلمنا أن هذا الحكم لا تنفلت منه قرية من القرى بحكم سنة الله في مصير كل حادث إلى الفناء لما سلمنا أن في ذكر ذلك هنا فائدة. والتقييد بكونه قبل يوم القيامة زيادة في الإنذار والوعيد، كقوله: ولعذاب الآخرة أشد وأبقى [طه: 127] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٤١) ↗