البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٨٧

﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن حال الذين كفروا في يوم القيامة، وأنه لا يقبل لهم عذر، ولا يرفع عنهم العقاب، وأن شركاءهم تتبرأ منهم، ويقرون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله، فقال: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } يشهد عليهم بأعمالهم، وماذا أجابوا به الداعي إلى الهدى، وذلك الشهيد الذي يبعثه الله أزكى الشهداء وأعدلهم، وهم الرسل الذين إذا شهدوا تم عليهم الحكم. ف { لا يؤذن للذين كفروا } في الاعتذار، لأن اعتذارهم بعد ما علم يقينا بطلان ما هم عليه، اعتذار كاذب لا يفيدهم شيئا، وإن طلبوا أيضا الرجوع إلى الدنيا، ليستدركوا لم يجابوا ولم يعتبوا، بل يبادرهم العذاب الشديد الذي لا يخفف عنهم من غير إنظار، ولا إمهال من حين يرونه، لأنهم لا حساب عليهم لأنهم لا حسنات لهم، وإنما تعد أعمالهم وتحصى، ويوقفون عليها ويقرون بها ويفتضحون. { وإذا رأى الذين أشركوا شركآءهم } يوم القيامة وعلموا بطلانها، ولم يمكنهم الإنكار. { قالوا ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك } ليس عندها نفع ولا شفع، فنوهوا بأنفسهم ببطلانها، وكفروا بها، وبدت البغضاء والعداوة بينهم وبينها، { فألقوا إليهم القول } أي: ردت عليهم شركاؤهم قولهم، فقالت لهم: { إنكم لكاذبون } حيث جعلتمونا شركاء لله، وعبدتمونا معه، فلم نأمركم بذلك، ولا زعمنا أن فينا استحقاقا للألوهية، فاللوم عليكم. فحينئذ استسلموا لله، وخضعوا لحكمه، وعلموا إنهم مستحقون للعذاب. { وضل عنهم ما كانوا يفترون } فدخلوا النار، وقد امتلأت قلوبهم من مقت أنفسهم، ومن حمد ربهم، وأنه لم يعاقبهم إلا بما كسبوا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ٨٤–٨٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 5، 6] وقال تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 81، 82] . وقال الخليل عليه الصلاة والسلام: {ثم يوم القيامة (6) يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} [العنكبوت: 25] وقال تعالى: {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم (7) فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] والآيات في هذا كثيرة. وقوله: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} -قال قتادة، وعكرمة: ذلوا واستسلموا يومئذ، أي: استسلموا لله جميعهم، فلا أحد إلا سامع مطيع، كما قال: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] أي: ما أسمعهم وما أبصرهم يومئذ! وقال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] ، وقال: {وعنت الوجوه للحي القيوم} [طه: 111] أي: خضعت وذلت واستكانت وأنابت واستسلمت. {وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي: ذهب واضمحل ما كانوا يعبدونه افتراء على الله فلا ناصر لهم ولا معين ولا مجيز. ثم قال تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون} أي: عذابا على كفرهم، وعذابا على صدهم الناس عن اتباع الحق، كما قال تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] أي: ينهون الناس، عن اتباعه، ويبتعدون هم منه أيضا {وإن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٩٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قومهم، ولا عشائرهم الذين كانوا في الدنيا يدافعون عنهم، والعرب تقول: ألقيت إليه كذا تعني بذلك قلت له. وقوله: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول: وأخطأهم من آلهتهم ما كانوا يأملون من الشفاعة عند الله بالنجاة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٢٩) ↗

التحرير والتنوير

وصاحب «الكشاف» جعل إذا ظرفا مجردا عن معنى الشرطية منصوبا بفعل محذوف لقصد التهويل يقتضي تقديره عدم وجود متعلق للظرف ليقدر له متعلق بما يناسب، كما قدر في قوله تعالى: ويوم نبعث [سورة النحل: 84] . والتقدير: إذا رأى الذين ظلموا العذاب ثقل عليهم وبغتهم، وعلى هذا فالفاء في قوله: فلا يخفف فصيحة وليست رابطة للجواب. والذين ظلموا هم الذين كفروا، فالتعبير به من الإظهار في مقام الإضمار لقصد إجراء الصفات المتلبسين بها عليهم. والمعنى: فلا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون، ثم يساقون إلى العذاب فإذا رأوه لا يخفف عنهم، أي يسألون تخفيفه أو تأخير الإقحام فيه فلا يستجاب لهم شيء من ذلك. وأطلق العذاب على آلاته ومكانه. وجاء المسند إليه مخبرا عنه بالجملة الفعلية، لأن الإخبار بالجملة الفعلية عن الاسم يفيد تقوي الحكم، فأريد تقوي حكم النفي، أي أن عدم تخفيف العذاب عنهم محقق الوقوع لا طماعية في إخلافه، فحصل تأكيد هذه الجملة كما حصل تأكيد الجملة التي قبلها بالفاء، أي فهم يلقون بسرعة في العذاب. [86، 87] وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون (86) وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون (87) الذين أشركوا هم الذين ظلموا الذين يرون العذاب، وهم الذين كفروا الذين لا يؤذن لهم. وإجراء هذه الصلات الثلاث عليهم لزيادة التسجيل عليهم بأنواع إجرامهم الراجعة إلى تكذيب ما دعاهم الله إليه، وهو نكتة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٤٦) ↗