البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٧٤

﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم، أنهم يعبدون من دونه آلهة اتخذوها شركاء لله، والحال أنهم لا يملكون لهم رزقا من السماوات والأرض، فلا ينزلون مطرا ولا رزقا، ولا ينبتون من نبات الأرض شيئا، ولا يملكون مثقال ذرة في السماوات والأرض، ولا يستطيعون لو أرادوا، فإن غير المالك للشيء ربما كان له قوة واقتدار على ما ينفع من يتصل به، وهؤلاء لا يملكون ولا يقدرون. فهذه صفة آلهتهم، كيف جعلوها مع الله، وشبهوها بمالك الأرض والسماوات، الذي له الملك كله، والحمد كله، والقوة كلها؟!! ولهذا قال: { فلا تضربوا لله الأمثال } المتضمنة للتسوية بينه وبين خلقه { إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } فعلينا أن لا نقول عليه بلا علم، وأن نسمع ما ضربه العليم من الأمثال، فلهذا ضرب تعالى مثلين له ولمن يعبد من دونه، أحدهما عبد مملوك، أي: رقيق لا يملك نفسه، ولا يملك من المال والدنيا شيئا، والثاني حر غني قد رزقه الله منه رزقا حسنا، من جميع أصناف المال وهو كريم محب للإحسان، فهو ينفق منه سرا وجهرا، هل يستوي هذا وذاك؟! لا يستويان مع أنهما مخلوقان، غير محال استواؤهما. فإذا كانا لا يستويان، فكيف يستوي المخلوق العبد الذي ليس له ملك ولا قدرة، ولا استطاعة، بل هو فقير من جميع الوجوه، بالرب الخالق المالك لجميع الممالك، القادر على كل شيء؟!! ولهذا حمد نفسه، واختص بالحمد بأنواعه، فقال: { الحمد لله } فكأنه قيل: إذا كان الأمر كذلك فلم سوى المشركون آلهتهم بالله؟ قال: { بل أكثرهم لا يعلمون } فلو علموا حقيقة العلم لم يتجرؤوا على الشرك العظيم. والمثل الثاني مثل { رجلين أحدهمآ أبكم } لا يسمع ولا ينطق و { لا يقدر على شيء } لا قليل ولا كثير { وهو كل على مولاه } أي: يخدمه مولاه، ولا يستطيع هو أن يخدم نفسه، فهو ناقص من كل وجه، فهل يستوي هذا ومن كان يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، فأقواله عدل، وأفعاله مستقيمة، فكما أنهما لا يستويان، فلا يستوي من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون. فلا تضربوا لله الأمثال، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه أوثانا لا تملك لهم رزقا من السماوات، لأنها لا تقدر على إنزال قطر منها لإحياء موتان الأرضين {والأرض} [البقرة: 33] يقول: ولا تملك لهم أيضا رزقا من الأرض لأنها لا تقدر على إخراج شيء من نباتها وثمارها لهم ولا شيئا مما عدد تعالى في هذه الآية أنه أنعم بها عليهم {ولا يستطيعون} [الأعراف: 192] يقول: ولا تملك أوثانهم شيئا من السماوات والأرض، بل هي وجميع ما في السماوات والأرض لله ملك، {ولا يستطيعون} [الأعراف: 192] يقول: ولا تقدر على شيء وقوله: {فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل: 74] يقول: فلا تمثلوا لله الأمثال، ولا تشبهوا له الأشباه، فإنه لا مثل له ولا شبه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٠٥) ↗

التحرير والتنوير

ولا يستطيعون عطف على يملك، فهو من جملة صلة ما، فضمير الجمع عائد إلى ما الموصولة باعتبار دلالتها على جماعة الأصنام المعبودة لهم. وأجريت عليها صيغة جمع العقلاء مجاراة لاعتقادهم أنها تعقل وتشفع وتستجيب. وحذف مفعول يستطيعون لقصد التعميم، أي لا يستطيعون شيئا لأن تلك الأصنام حجارة لا تقدر على شيء. والاستطاعة: القدرة. [74] 74] فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون (74) تفريع على جميع ما سبق من الآيات والعبر والمنن، إذ قد استقام من جميعها انفراد الله تعالى بالإلهية، ونفي الشريك له فيما خلق وأنعم، وبالأولى نفي أن يكون له ولد وأن يشبه بالحوادث فلا جرم استتب للمقام أن يفرع على ذلك زجر المشركين عن تمثيلهم غير الله بالله في شيء من ذلك، وأن يمثلوه بالموجودات. وهذا جاء على طريقة قوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم [سورة البقرة: 21] إلى قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون [سورة البقرة: 22] ، وقوله: وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم [سورة يس: 78] . والأمثال هنا جمع مثل- بفتحتين- بمعنى المماثل، كقولهم: شبه بمعنى مشابه. وضرب الأمثال شاع استعماله في تشبيه حالة بحالة وهيئة بهيئة، وهو هنا استعمال آخر. ومعنى الضرب في قولهم: ضرب كذا مثلا، بيناه عند قوله تعالى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما في سورة البقرة [26] . واللام في لله متعلقة ب الأمثال لا ب تضربوا، إذ ليس المراد أنهم يضربون مثل الأصنام بالله ضربا للناس كقوله تعالى: ضرب لكم مثلا من أنفسكم [سورة الروم: 28] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٢٢) ↗