البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٦٩

﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

في خلق هذه النحلة الصغيرة، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة، ويسر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها وهدايته لها، ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ، مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة. فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى، وتمام لطفه بعباده، وأنه الذي لا ينبغي أن يحب غيره ويدعي سواه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ٦٨–٦٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم أذن لها تعالى إذنا قدريا تسخيريا أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى لها مذللة، أي: سهلة عليها حيث شاءت في هذا الجو العظيم والبراري الشاسعة، والأودية والجبال الشاهقة، ثم تعود كل واحدة منها إلى موضعها وبيتها، لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة، بل إلى بيتها وما لها فيه من فراخ وعسل، فتبني الشمع من أجنحتها، وتقيء العسل من فيها (1) وتبيض الفراخ من دبرها، ثم تصبح إلى مراعيها. وقال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {فاسلكي سبل ربك ذللا} أي: مطيعة. فجعلاه حالا من السالكة. قال ابن زيد: وهو كقول الله تعالى: {وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} [يس: 72] قال: ألا ترى أنهم ينقلون النحل (2) من بيوته من بلد إلى بلد وهو يصحبهم. والقول الأول أظهر، وهو أنه حال من الطريق، أي: فاسلكيها مذللة لك، نص عليه مجاهد. وقال ابن جرير: كلا القولين صحيح (3) . وقد قال أبو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سكين (4) بن عبد العزيز، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عمر الذباب أربعون يوما، والذباب كله في النار إلا النحل" (5) . وقوله تعالى {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه} أي: ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة، على اختلاف مراعيها ومأكلها منها (6) . وقوله: {فيه شفاء للناس} أي: في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم. قال بعض من تكلم على الطب النبوي: لو قال فيه: "الشفاء للناس" لكان دواء لكل داء، ولكن قال {فيه شفاء للناس} أي: يصلح لكل أحد من أدواء باردة، فإنه حار، والشيء يداوى بضده. وقال مجاهد بن جبر (7) في قوله: {فيه شفاء للناس} يعني: القرآن. وهذا قول صحيح في نفسه، ولكن ليس هو الظاهر هاهنا من سياق الآية؛ فإن الآية إنما ذكر فيها العسل، ولم يتابع مجاهد على قوله هاهنا، وإنما الذي قاله ذكروه في قوله تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} الآية …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والذلل: جمع ذلول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٨٧) ↗

التحرير والتنوير

والقول في جملة إن في ذلك لآية لقوم يعقلون مثل قوله آنفا: إن في ذلك لآية لقوم يسمعون [سورة النحل: 65] . والإشارة إلى جميع ما ذكر من نعمة سقي الألبان وسقي السكر وطعم الثمر. واختير وصف العقل هنا لأن دلالة تكوين ألبان الأنعام على حكمة الله تعالى يحتاج إلى تدبر فيما وصفته الآية هنا، وليس هو ببديهي كدلالة المطر كما تقدم. [68، 69] وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (69) عطف عبرة على عبرة ومنة على منة. وغير أسلوب الاعتبار لما في هذه العبرة من تنبيه على عظيم حكمة الله تعالى، إذ أودع في خلقة الحشرة الضعيفة هذه الصنعة العظيمة وجعل فيها هذه المنفعة، كما أودع في الأنعام ألبانها وأودع في ثمرات النخيل والأعناب شرابا، وكان ما في بطون النحل وسطا بين ما في بطون الأنعام وما في قلب الثمار، فإن النحل يمتص ما في الثمرات والأنوار من المواد السكرية العسلية ثم يخرجه عسلا كما يخرج اللبن من خلاصة المرعى. وفيه عبرة أخرى وهي أن أودع الله في ذبابة النحل إدراكا لصنع محكم مضبوط منتج شرابا نافعا لا يحتاج إلى حلب الحالب. فافتتحت الجملة بفعل أوحى دون أن تفتتح باسم الجلالة مثل جملة والله أنزل [سورة النحل: 65] ، لما في أوحى من الإيماء إلى إلهام تلك الحشرة الضعيفة تدبيرا عجيبا وعملا متقنا وهندسة في الجبلة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٠٤) ↗