البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٢٥

﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله: { وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم } أي: إذا سئلوا عن القرآن والوحي الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد، فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها، أم تكفرون وتعاندون؟ فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنه { أساطير الأولين } أي: كذب اختلقه محمد على الله، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب، فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحملوا وزرهم ووزر من انقاد لهم إلى يوم القيامة. وقوله: { ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } أي: من أوزار المقلدين الذين لا علم عندهم إلا ما دعوهم إليه، فيحملون إثم ما دعوهم إليه، وأما الذين يعلمون، فكل مستقل بجرمه، لأنه عرف ما عرفوا { ألا سآء ما يزرون } أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقل لظهورهم، من وزرهم ووزر من أضلوه. { قد مكر الذين من قبلهم } برسلهم، واحتالوا بأنواع الحيل على رد ما جاؤوهم به وبنوا من مكرهم، قصورا هائلة، { فأتى الله بنيانهم من القواعد } أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، { فخر عليهم السقف من فوقهم } فصار ما بنوه عذابا عذبوا به، { وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } وذلك أنهم ظنوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب، فصار عذابهم فيما بنوه وأصلوه. وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مكر أعدائه. فإنهم فكروا وقدروا فيما جاءت به الرسل لما كذبوهم، وجعلوا لهم أصولا وقواعد من الباطل يرجعون إليها، ويردون بها ما جاءت [به] الرسل، واحتالوا أيضا على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومن تبعهم، فصار مكرهم وبالا عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، وذلك لأن مكرهم سيئ ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43] هذا في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال: { ثم يوم القيامة يخزيهم } أي: يفضحهم على رؤوس الخلائق، ويبين لهم كذبهم وافتراءهم على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال [الله] (1) تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} [العنكبوت: 13] . وهكذا (2) روى العوفي عن ابن عباس في قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} إنها كقوله: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] . وقال مجاهد: يحملون أثقالهم: ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئا. قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {قد مكر الذين من قبلهم} قال: هو نمرود الذي (1) بنى الصرح. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم: أول جبار كان في الأرض نمرود، فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه فضرب بهما رأسه، وكان جبارا أربعمائة سنة، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته الله. وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء، وهو الذي قال الله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} وقال آخرون: بل هو بختنصر. وذكروا من المكر الذي حكى الله هاهنا، كما قال في سورة إبراهيم: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] . وقال آخرون: هذا من باب المثل، لإبطال ما صنعه هؤلاء الذين كفروا بالله وأشركوا في عبادته غيره، كما قال نوح، عليه السلام: {ومكروا مكرا كبارا} [نوح: 22] أي: احتالوا في إضلال الناس بكل حيلة وأمالوهم إلى شركهم بكل وسيلة، كما يقول لهم أتباعهم يوم القيامة: {بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا} [الآية] (2) [سبأ: 33] . وقوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} أي: اجتثه من أصله، وأبطل عملهم، وأصلها (3) كما قال تعالى: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] . وقوله: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هم عليها مقيمون من تكذيبهم الله، وكفرهم بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذنوب الذين يصدونهم عن الإيمان بالله يضلون يفتنون منهم بغير علم، وقوله: {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] يقول: ألا ساء الإثم الذي يأثمون، والثقل الذي يتحملون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/١٩٩) ↗

التحرير والتنوير

والجرم- بالتحريك-: أصله البد. وكثر في الاستعمال حتى صار بمعنى حقا. وقد تقدم عند قوله تعالى: لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون في سورة هود [22] . وقوله: أن الله يعلم في موضع جر بحرف جر محذوف متعلق ب جرم. وخبر لا النافية محذوف لظهوره، إذ التقدير: لا جرم موجود. وحذف الخبر في مثله كثير. والتقدير: لا جرم في أن الله يعلم أو لا جرم من أنه يعلم، أي لا بد من أنه يعلم، أي لا بد من علمه، أي لا شك في ذلك. وجملة أن الله يعلم خبر مستعمل كناية عن الوعيد بالمؤاخذة بما يخفون وما يظهرون من الإنكار والاستكبار وغيرهما بالمؤاخذة بما يخفون وما يظهرون من الإنكار والاستكبار وغيرهما مؤاخذة عقاب وانتقام، فلذلك عقب بجملة إنه لا يحب المستكبرين الواقعة موقع التعليل والتذييل لها، لأن الذي لا يحب فعلا وهو قادر يجازي فاعله بالسوء. والتعريف في المستكبرين للاستغراق، لأن شأن التذييل العموم. ويشمل هؤلاء المتحدث عنهم فيكون إثبات العقاب لهم كإثبات الشيء بدليله. [24، 25] وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين (24) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (25) وإذا قيل لهم عطف على جملة قلوبهم منكرة [سورة النحل: 22] ، لأن مضمون هذه من أحوالهم المتقدم بعضها، فإنه ذكر استكبارهم وإنكارهم الوحدانية، وأتبع بمعاذيرهم الباطلة لإنكار نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وبصدهم الناس عن اتباع الإسلام. والتقدير: قلوبهم منكرة ومستكبرة فلا يعترفون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٢٩) ↗