سورة النحل · الآية ١٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: هو وحده لا شريك له { الذي سخر البحر } وهيأه لمنافعكم المتنوعة، { لتأكلوا منه لحما طريا } وهو السمك والحوت الذي يصطادونه منه، { وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } فتزيدكم جمالا وحسنا إلى حسنكم، { وترى الفلك } أي: السفن والمراكب { مواخر فيه } أي: تمخر في البحر العجاج الهائل بمقدمها حتى تسلك فيه من قطر إلى آخر، تحمل المسافرين وأرزاقهم وأمتعتهم وتجاراتهم التي يطلبون بها الأرزاق وفضل الله عليهم. { ولعلكم تشكرون } الذي يسر لكم هذه الأشياء وهيأها، وتثنون على الله الذي من بها، فلله تعالى الحمد والشكر والثناء، حيث أعطى العباد من مصالحهم ومنافعهم فوق ما يطلبون، وأعلى ما يتمنون، وآتاهم من كل ما سألوه، لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ١٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
ثم قال البزار: لا نعلم من رواه عن سهيل غير عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر (1) وهو منكر الحديث. وقد رواه سهيل عن النعمان بن أبي عياش (2) عن عبد الله بن عمرو (3) موقوفا (4) . ثم ذكر تعالى الأرض، وما جعل فيها من الرواسي الشامخات والجبال الراسيات، لتقر الأرض ولا تميد، أي: تضطرب بما عليها من الحيوان فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك؛ ولهذا قال: {والجبال أرساها} [النازعات: 32] . وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن قتادة، سمعت الحسن يقول: لما خلقت الأرض كانت تميد، فقالوا ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحوا وقد خلقت الجبال، لم (5) تدر الملائكة مم خلقت الجبال (6) . وقال سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عبادة: أن الله تعالى لما خلق الأرض، جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا، فأصبحت صبحا وفيها رواسيها. وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن علي بن أبي طالب (7) ، رضي الله عنه، قال: لما خلق الله الأرض قمصت وقالت: أي رب، تجعل علي بني آدم يعملون علي الخطايا ويجعلون علي الخبث؟ قال: فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان إقرارها كاللحم يترجرج. (8) (9) . وقوله: {وأنهارا وسبلا} أي: وجعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى مكان آخر، رزقا للعباد، ينبع في موضع وهو رزق لأهل موضع آخر، فيقطع البقاع والبراري والقفار، ويخترق (10) الجبال والآكام، فيصل إلى البلد الذي سخر لأهله. وهي سائرة في الأرض يمنة ويسرة، وجنوبا وشمالا وشرقا وغربا، ما بين صغار وكبار، وأودية تجري حينا وتنقطع (11) في وقت، وما بين نبع وجمع،
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٦٣) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وهو كل نهر ملحا ماؤه أو عذبا {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] وهو السمك الذي يصطاد منه {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] وهو اللؤلؤ والمرجان، كما: حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] قال: " منهما جميعا {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] قال: «هذا اللؤلؤ» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] يعني حيتان البحر " حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا حماد، عن يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الملك، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر، فقال: «هل في حلي النساء صدقة؟» قال: " لا، هي كما قال الله تعالى: {حلية تلبسونها وترى الفلك} [النحل: 14] يعني السفن، {مواخر فيه} [النحل: 14] وهي جمع ماخرة ". وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {مواخر} [النحل: 14] ، فقال بعضهم: المواخر: المواقر
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/١٨٦) ↗التحرير والتنوير
والألوان: جمع لون. وهو كيفية لسطوح الأجسام مدركة بالبصر تنشأ من امتزاج بعض العناصر بالسطح بأصل الخلقة أو بصبغها بعنصر ذي لون معروف. وتنشأ من اختلاط عنصرين فأكثر ألوان غير متناهية. وقد تقدم عند قوله تعالى: قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها في سورة البقرة [69] . ونيط الاستدلال باختلاف الألوان بوصف التذكر لأنه استدلال يحصل بمجرد تذكر الألوان المختلفة إذ هي مشهورة. وإقحام لفظ (قوم) وكون الجملة تذييلا تقدم آنفا. وأبدى الفخر في «درة التنزيل» وجها لاختلاف الأوصاف في قوله تعالى: لقوم يتفكرون [سورة النحل: 11] وقوله: لقوم يعقلون [سورة النحل: 12] وقوله: لقوم يذكرون: بأن ذلك لمراعاة اختلاف شدة الحاجة إلى قوة التأمل بدلالة المخلوقات الناجمة عن الأرض يحتاج إلى التفكر، وهو إعمال النظر المؤدي إلى العلم. ودلالة ما ذرأه في الأرض من الحيوان محتاجة إلى مزيد تأمل في التفكير للاستدلال على اختلاف أحوالها وتناسلها وفوائدها، فكانت بحاجة إلى التذكر، وهو التفكر مع تذكر أجناسها واختلاف خصائصها. وأما دلالة تسخير الليل والنهار والعوالم العلوية فلأنها أدق وأحوج إلى التعمق. عبر عن المستدلين عليها بأنهم يعقلون، والتعقل هو أعلى أحوال الاستدلال اه. [14] وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (14) القول في هذا الاستدلال وإدماج الامتنان فيه كالقول فيما سبق. وتقدم الكلام على تسخير الفلك في البحر وتسخير الأنهار في أثناء سورة إبراهيم.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١١٨) ↗