البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النحل · الآية ١٢٨

﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى - مبيحا للعدل، ونادبا للفضل والإحسان - { وإن عاقبتم } من أساء إليكم بالقول والفعل { فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } من غير زيادة منكم، على ما أجراه معكم. { ولئن صبرتم } عن المعاقبة، وعفوتم عن جرمهم، { لهو خير للصابرين } من الاستيفاء، وما عند الله خير لكم، وأحسن عاقبة، كما قال تعالى: فمن عفا وأصلح فأجره على الله [الشورى: 40] ثم أمر رسوله بالصبر على دعوة الخلق إلى الله، والاستعانة بالله على ذلك، وعدم الاتكال على النفس، فقال: { واصبر وما صبرك إلا بالله } هو الذي يعينك عليه ويثبتك. { ولا تحزن عليهم } إذا دعوتهم، فلم تر منهم قبولا لدعوتك، فإن الحزن لا يجدي عليك شيئا. { ولا تك في ضيق } أي: شدة وحرج، { مما يمكرون } فإن مكرهم عائد إليهم، وأنت من المتقين المحسنين. والله مع المتقين المحسنين، بعونه، وتوفيقه وتسديده، وهم الذين اتقوا الكفر والمعاصي، وأحسنوا في عبادة الله، بأن عبدوا الله كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم، والإحسان إلى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه. نسأل الله أن يجعلنا من المتقين المحسنين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ١٢٦–١٢٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الله، لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب! فنزلت هذه الآية، ثم نسخ ذلك بالجهاد. وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة "النحل" كلها بمكة، وهي مكية إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أحد، حيث قتل حمزة، رضي الله عنه، ومثل به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلا منهم" فلما سمع المسلمون ذلك قالوا: والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إلى آخر السورة (1) . وهذا مرسل، وفيه [رجل] (2) مبهم لم يسم، وقد روي هذا من وجه (3) آخر متصل، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا صالح المري (4) ، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه، حين استشهد، فنظر إلى منظر لم ينظر أوجع للقلب منه. أو قال: لقلبه [منه] (5) فنظر (6) إليه وقد مثل به فقال: "رحمة الله عليك، إن كنت -لما علمت-لوصولا للرحم، فعولا للخيرات، والله لولا حزن من بعدك عليك، لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من بطون السباع -أو كلمة نحوها-أما والله على ذلك، لأمثلن بسبعين كمثلتك (7) . فنزل جبريل، عليه السلام، على محمد صلى الله عليه وسلم بهذه السورة (8) وقرأ: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إلى آخر الآية، فكفر رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني: عن يمينه-وأمسك عن ذلك (9) . وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأن صالحا -هو ابن بشير المري-ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري: هو منكر الحديث. وقال الشعبي وابن جريج: نزلت في قول المسلمين يوم أحد فيمن مثل بهم: لنمثلن بهم. فأنزل الله فيهم ذلك. وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه: حدثنا هدية (10) بن عبد الوهاب المروزي، حدثنا الفضل بن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بحقوقه ولزوم طاعته فيما أمرهم به ونهاهم عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٤٠٩) ↗

التحرير والتنوير

إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (128) تعليل للأمر بالاقتصار على قدر الجرم في العقوبة، وللترغيب في الصبر على الأذى، والعفو عن المعتدين، ولتخصيص النبيء صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصبر، والاستعانة على تحصيله بمعونة الله تعالى، ولصرف الكدر عن نفسه من جراء أعمال الذين لم يؤمنوا به. علل ذلك كله بأن الله مع الذين يتقونه فيقفون عند ما حد لهم، ومع المحسنين. والمعية هنا مجاز في التأييد والنصر. وأتى في جانب التقوى بصلة فعلية ماضية للإشارة إلى لزوم حصولها وتقررها من قبل لأنها من لوازم الإيمان، لأن التقوى آئلة إلى أداء الواجب وهو حق على المكلف. ولذلك أمر فيها بالاقتصار على قدر الذنب. وأتى في جانب الإحسان بالجملة الاسمية للإشارة إلى كون الإحسان ثابتا لهم دائما معهم، لأن الإحسان فضيلة، فبصاحبه حاجة إلى رسوخه من نفسه وتمكنه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٣٣٨) ↗