البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٧٦

﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قال } الخليل عليه السلام للملائكة: { فما خطبكم أيها المرسلون } أي: ما شأنكم، ولأي شيء أرسلتم؟ { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } أي: كثر فسادهم وعظم شرهم، لنعذبهم ونعاقبهم، { إلا آل لوط } أي: إلا لوطا وأهله { إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغابرين } أي: الباقين بالعذاب، وأما لوط فسنخرجنه وأهله وننجيهم منها، فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم، ويراجعهم، فقيل له: يإبرهيم أعرض عن هذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود [هود: 76] فذهبوا منه. { فلما جآء آل لوط المرسلون * قال } لهم لوط { إنكم قوم منكرون } أي: لا أعرفكم ولا أدري من أنتم. { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } أي جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكون فيه، ويكذبونك حين تعدهم به، { وآتيناك بالحق } الذي ليس بالهزل { وإنا لصادقون } فيما قلنا لك. { فأسر بأهلك بقطع من اليل } أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحد عن مسراك، { ولا يلتفت منكم أحد } أي: بادروا وأسرعوا { وامضوا حيث تؤمرون } كأن معهم دليلا يدلهم إلى أين يتوجهون { وقضينآ إليه ذلك } أي: أخبرناه خبرا لا مثنوية فيه { الأمر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين } أي سيصبحهم العذاب الذي يجتاحهم ويستأصلهم، { وجآء أهل المدينة } أي المدينة التي فيها لوط { يستبشرون } أي: يبشر بعضهم بعضا، بأضياف لوط وصباحة وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدهم فعل الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوط، فجعلوا يعالجون لوطا على أضيافه، ولوط يستعيذ منهم ويقول: { إن هؤلآء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون } أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوف من الله، فلا تفضحون في أضيافي، وتنتهكوا منهم الأمر الشنيع. ف { قالوا } له جوابا عن قوله ولا تخزون فقط: { أو لم ننهك عن العالمين } أن تضيفهم فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر فقد أعذر. ف { قال } لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: { هؤلآء بناتي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول: تعالى: {فأخذتهم الصيحة} وهي ما جاءهم من الصوت القاصف عند شروق الشمس، وهو طلوعها، وذلك مع رفع (1) بلادهم إلى عنان السماء ثم قلبها، وجعل عاليها سافلها، وإرسال حجارة السجيل عليهم. وقد تقدم الكلام على السجيل في [سورة] (2) هود بما فيه كفاية. وقوله: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} أي: إن آثار هذه النقم ظاهرة (3) على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته، كما قال مجاهد في قوله: {للمتوسمين} قال: المتفرسين. وعن ابن عباس، والضحاك: للناظرين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مالك عن بعض أهل المدينة: {للمتوسمين} للمتأملين. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا محمد بن كثير العبدي، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله". ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} رواه الترمذي، وابن جرير، من حديث عمرو بن قيس الملائي (4) وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال ابن جرير أيضا: حدثني أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الفرات بن السائب، حدثنا ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا فراسة المؤمن؛ فإن المؤمن ينظر (5) بنور الله" (6) وقال ابن جرير: حدثني أبو شرحبيل الحمصي، حدثنا سليمان بن سلمة، حدثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبي، حدثنا أبو المعلى أسد بن وداعة الطائي، حدثنا وهب بن منبه، عن طاوس بن كيسان، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احذروا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله" (7) وقال أيضا: حدثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا عبد الواحد بن واصل، حدثنا أبو بشر المزلق، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال النبي (8) صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٤٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٩٧) ↗

التحرير والتنوير

77] قالوا أولم ننهك عن العالمين (70) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72) فأخذتهم الصيحة مشرقين (73) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (74) إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75) وإنها لبسبيل مقيم (76) إن في ذلك لآية للمؤمنين (77) الواو في أولم ننهك عطف على كلام لوط- عليه السلام- جار على طريقة العطف على كلام الغير كقوله تعالى: قال ومن ذريتي بعد قوله تعالى: قال إني جاعلك للناس إماما في سورة البقرة [124] . والاستفهام إنكاري، والمعطوف هو الإنكار. والعالمين الناس. وتعدية النهي إلى ذات العالمين على تقدير مضاف دل عليه المقام، أي ألم ننهك عن حماية الناس أو عن إجارتهم، أي أن عليك أن تخلي بيننا وبين عادتنا حتى لا يطمع المارون في حمايتك، وقد كانوا يقطعون السبيل يتعرضون للمارين على قراهم. والعالمين تقدم في الفاتحة. وأرادوا به هنا أصناف القبائل لقصد التعميم. وعرض عليهم بناته ظنا أن ذلك يردعهم ويطفىء شبقهم. ولذلك قال: إن كنتم فاعلين. وقد تقدم في سورة هود معنى عرضه بناته، وأن قوله: بناتي يجوز أن يراد به بنات صلبه وكن اثنتين أو ثلاثا، ويجوز أن يراد به بنات القوم كلهم تنزيلا لهم منزلة بناته لأن النبيء كأب لأمته. وجملة لعمرك إنهم لفي سكراتهم يعمهون معترضة بين أجزاء القصة للعبرة في عدم جدوى الموعظة فيمن يكون في سكرة هواه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٦٧) ↗