البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٦٦

﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قال } الخليل عليه السلام للملائكة: { فما خطبكم أيها المرسلون } أي: ما شأنكم، ولأي شيء أرسلتم؟ { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } أي: كثر فسادهم وعظم شرهم، لنعذبهم ونعاقبهم، { إلا آل لوط } أي: إلا لوطا وأهله { إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغابرين } أي: الباقين بالعذاب، وأما لوط فسنخرجنه وأهله وننجيهم منها، فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم، ويراجعهم، فقيل له: يإبرهيم أعرض عن هذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود [هود: 76] فذهبوا منه. { فلما جآء آل لوط المرسلون * قال } لهم لوط { إنكم قوم منكرون } أي: لا أعرفكم ولا أدري من أنتم. { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } أي جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكون فيه، ويكذبونك حين تعدهم به، { وآتيناك بالحق } الذي ليس بالهزل { وإنا لصادقون } فيما قلنا لك. { فأسر بأهلك بقطع من اليل } أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحد عن مسراك، { ولا يلتفت منكم أحد } أي: بادروا وأسرعوا { وامضوا حيث تؤمرون } كأن معهم دليلا يدلهم إلى أين يتوجهون { وقضينآ إليه ذلك } أي: أخبرناه خبرا لا مثنوية فيه { الأمر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين } أي سيصبحهم العذاب الذي يجتاحهم ويستأصلهم، { وجآء أهل المدينة } أي المدينة التي فيها لوط { يستبشرون } أي: يبشر بعضهم بعضا، بأضياف لوط وصباحة وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدهم فعل الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوط، فجعلوا يعالجون لوطا على أضيافه، ولوط يستعيذ منهم ويقول: { إن هؤلآء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون } أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوف من الله، فلا تفضحون في أضيافي، وتنتهكوا منهم الأمر الشنيع. ف { قالوا } له جوابا عن قوله ولا تخزون فقط: { أو لم ننهك عن العالمين } أن تضيفهم فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر فقد أعذر. ف { قال } لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: { هؤلآء بناتي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حل بهم من العذاب والنكال، {وامضوا حيث تؤمرون} كأنه كان معهم من يهديهم السبيل. {وقضينا إليه ذلك الأمر} أي: تقدمنا إليه في هذا {أن دابرهؤلاء مقطوع مصبحين} أي: وقت: الصباح كما قال في الآية الأخرى: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} [هود: 81] يخبر تعالى عن مجيء قوم لوط لما علموا بأضيافه (1) وصباحة وجوههم، وأنهم جاءوا مستبشرين بهم فرحين، {قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون} وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم بأنهم رسل الله كما قال في سياق (2) سورة هود، وأما هاهنا فتقدم ذكر أنهم رسل الله، وعطف بذكر مجيء قومه ومحاجته لهم. ولكن الواو لا تقتضي الترتيب، ولا سيما إذا دل دليل (3) على خلافه، فقالوا له مجيبين: {أولم ننهك عن العالمين} أي: أو ما نهيناك أن تضيف أحدا؟ فأرشدهم إلى نسائهم، وما خلق لهم ربهم منهن من الفروج المباحة. وقد تقدم أيضا القول في ذلك، بما أغنى عن إعادته. هذا كله وهم غافلون عما يراد بهم، وما قد أحاط بهم من البلاء، وماذا يصبحهم من العذاب المستقر؛ ولهذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} أقسم تعالى بحياة نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، وفي هذا تشريف عظيم، ومقام رفيع وجاه عريض. قال عمرو بن مالك النكري (4) عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، أنه قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى: (5) {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [يقول: وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا " إنهم لفي سكرتهم يعمهون] (6) رواه ابن جرير. وقال قتادة: {في سكرتهم} أي: في ضلالتهم، {يعمهون} أي: يلعبون. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {لعمرك} لعيشك، {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال: يتحيرون (7)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٤٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قوله: {أن دابر} [الحجر: 66] في موضع نصب ردا على الأمر بوقوع القضاء عليها وقد يجوز أن تكون في موضع نصب بفقد الخافض، ويكون معناه: وقضينا إليه ذلك الأمر بأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) ، وعنى بقوله: {مصبحين} [الحجر: 66] إذا أصبحوا، أو حين يصبحون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٨٩) ↗

التحرير والتنوير

و (حيث تؤمرون) أي حيث تؤمرون بالمضي. ولم يبينوا له المكان الذي يقصده إلا وقت الخروج، وهو مدينة عمورية، كما تقدم في سورة هود. [66] وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66) قضينا قدرنا، وضمن معنى أوحينا فعدي ب (إلى) . والتقدير: وقضينا ذلك الأمر فأوحينا إليه، أي إلى لوط- عليه السلام-، أي أوحينا إليه بما قضينا. وذلك الأمر إبهام للتهويل. والإشارة للتعظيم، أي الأمر العظيم. وأن دابر هؤلاء مقطوع جملة مفسرة ل ذلك الأمر وهي المناسبة للفعل المضمن وهو (أوحينا) . فصار التقدير: وقضينا الأمر وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع. فنظم الكلام هذا النظم البديع الوافر المعنى بما في قوله: ذلك الأمر من الإبهام والتعظيم. ومجيء جملة دابر مفسرة مع صلوحية أن لبيان كل من إبهام الإشارة ومن فعل (أوحينا) المقدر المضمن، فتم بذلك إيجاز بديع معجز. والدابر: الآخر، أي آخر شخص. وقطعه: إزالته. وهو كناية عن استئصالهم كلهم، كما تقدم عند قوله تعالى: فقطع دابر القوم الذين ظلموا في سورة الأنعام [45] . وإشارة هؤلاء إلى قومه. ومصبحين داخلين في الصباح، أي في أول وقته، وهو حال من اسم الإشارة. ومبدأ الصباح وقت شروق الشمس ولذلك قال بعده فأخذتهم الصيحة مشرقين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٦٥) ↗