البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٦٣

﴿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { قال } الخليل عليه السلام للملائكة: { فما خطبكم أيها المرسلون } أي: ما شأنكم، ولأي شيء أرسلتم؟ { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } أي: كثر فسادهم وعظم شرهم، لنعذبهم ونعاقبهم، { إلا آل لوط } أي: إلا لوطا وأهله { إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغابرين } أي: الباقين بالعذاب، وأما لوط فسنخرجنه وأهله وننجيهم منها، فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم، ويراجعهم، فقيل له: يإبرهيم أعرض عن هذآ إنه قد جآء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود [هود: 76] فذهبوا منه. { فلما جآء آل لوط المرسلون * قال } لهم لوط { إنكم قوم منكرون } أي: لا أعرفكم ولا أدري من أنتم. { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } أي جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكون فيه، ويكذبونك حين تعدهم به، { وآتيناك بالحق } الذي ليس بالهزل { وإنا لصادقون } فيما قلنا لك. { فأسر بأهلك بقطع من اليل } أي: في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحد عن مسراك، { ولا يلتفت منكم أحد } أي: بادروا وأسرعوا { وامضوا حيث تؤمرون } كأن معهم دليلا يدلهم إلى أين يتوجهون { وقضينآ إليه ذلك } أي: أخبرناه خبرا لا مثنوية فيه { الأمر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين } أي سيصبحهم العذاب الذي يجتاحهم ويستأصلهم، { وجآء أهل المدينة } أي المدينة التي فيها لوط { يستبشرون } أي: يبشر بعضهم بعضا، بأضياف لوط وصباحة وجوههم واقتدارهم عليهم، وذلك لقصدهم فعل الفاحشة فيهم، فجاؤوا حتى وصلوا إلى بيت لوط، فجعلوا يعالجون لوطا على أضيافه، ولوط يستعيذ منهم ويقول: { إن هؤلآء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون } أي: راقبوا الله أول ذلك، وإن كان ليس فيكم خوف من الله، فلا تفضحون في أضيافي، وتنتهكوا منهم الأمر الشنيع. ف { قالوا } له جوابا عن قوله ولا تخزون فقط: { أو لم ننهك عن العالمين } أن تضيفهم فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر فقد أعذر. ف { قال } لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: { هؤلآء بناتي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال (1) متعجبا من كبره وكبر زوجته ومتحققا للوعد: {أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون} فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقا وبشارة بعد بشارة، {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين} وقرأ بعضهم: "القنطين" (2) -فأجابهم بأنه ليس يقنط، ولكن يرجو من الله الولد، وإن كان قد كبر وأسنت امرأته، فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك. يقول تعالى إخبارا عن إبراهيم، عليه السلام، لما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى: إنه شرع يسألهم عما جاؤوا له، فقالوا: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون: قوم لوط. وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم إلا امرأته فإنها من المهلكين؛ ولهذا قالوا: {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} أي: الباقين المهلكين. يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه، فدخلوا عليه داره، قال: {إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} يعنون: بعذابهم وهلاكهم ودمارهم الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم، وحلوله بساحتهم، {وأتيناك بالحق} كما قال تعالى: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} [الحجر: 8] وقوله: {وإنا لصادقون} تأكيد لخبرهم (3) إياه بما أخبروه به، من نجاته وإهلاك قومه، [والله أعلم] (4) يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل، وأن يكون لوط، عليه السلام، يمشي وراءهم، ليكون أحفظ لهم. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الغزاة بما كان يكون (5) ساقة، يزجي الضعيف، ويحمل المنقطع (6) وقوله: {ولا يلتفت منكم أحد} أي: إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم، وذروهم فيما

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٤١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله جئناك بما كان فيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قال إنكم قوم منكرون} [الحجر: 62] قال: " أنكرهم لوط وقوله: {بما كانوا فيه يمترون} [الحجر: 63] قال بعذاب قوم لوط ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٨٧) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ الجمهور لمنجوهم- بفتح النون وتشديد الجيم- مضارع نجى المضاعف. وقرأه حمزة والكسائي وخلف- بسكون النون وتخفيف الجيم- مضارع أنجى المهموز. وإسناد التقدير إلى ضمير الملائكة لأنهم مزمعون على سببه. وهو ما وكلوا به من تحذير لوط- عليه السلام- وآله من الالتفات إلى العذاب، وتركهم تحذير امرأته حتى التفتت فحل بها ما حل بقوم لوط. وقرأ الجمهور قدرنا- بتشديد الدال- من التقدير. وقرأه أبو بكر عن عاصم- بتخفيف الدال- من قدر المجرد وهما لغتان. وجملة إنها لمن الغابرين مستأنفة. و (إن) معلقة لفعل قدرنا عن العمل في مفعوله. وأصل الكلام قدرنا غبورها، أي ذهابها وهلاكها. والتعليق يطرأ على الأفعال كلها وإنما يكثر في أفعال القلوب ويقل في غيرها. وليس من خصائصها على التحقيق. وتقدم ذكر الغابرين في سورة الأعراف. [61- 65] فلما جاء آل لوط المرسلون (61) قال إنكم قوم منكرون (62) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (63) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (64) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65) تفريع على حكاية قصتهم مع إبراهيم وقد طوي ما هو معلوم من خروج الملائكة من عند إبراهيم. والتقدير: ففارقوه وذهبوا إلى لوط فلما جاءوا لوطا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٦٢) ↗